Affichage des articles dont le libellé est اعلام. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est اعلام. Afficher tous les articles

vendredi 3 août 2007

يطمحون إلى اعتراف بالحاجة اليهم ... المُدوّنون المغاربة يكتسحون المجتمع الافتراضي للعرب!! ا


المغرب - نادية بنسلام الحياة - 13/07/07//


من مسيرة للمدوّنين المغاربة


بسرعة هائلة، اكتسح المغاربة مجتمع المُدوّنات الإلكترونية (بلوغرز Bloggers) على شبكة الإنترنت. وكذلك بزّوا عدداً من أشقائهم العرب، بمن فيهم السعوديون الذين كانوا الرواد الأوائل في اقتحام فضاء الـ «بلوغرز» قبل أن تتراكم أمامهم جحافل المُدوّنين المصريين. ويحتل المُدوّنون المغاربة حالياً الصف الثاني عربياً على موقع «مكتوب.كوم» Maktoob.com الذي يعتبر من أكبر الساحات الرقمية في مجتمع المُدوّنات العربية. ويتقدم موقع «البلوغرز» المغاربة باضطراد، خصوصاً إذا أضيف إلى هذه الجيوش أصحاب المدونات المستضافة على مواقع ومنصات باللغة الفرنسية، والتي تشكل ما يربو على 90 في المئة من مجموع المُدوّنات المغربية.ا


السعي لاتحاد عربي للبلوغرز

خلال مدّة لم تتعد 4 سنوات، لم يكتف المُدوّنون المغاربة بمراكمة كمّ كبير من الصفحات الإلكترونية، بل راكموا معها حصيلة نوعية، مكنتهم من البروز في مسابقات دولية لاختيار أحسن المُدوّنات، والفوز بجوائزها أو التأهل لتصفياتها النهائية. لكن أهم من هذا وذاك، انتقل هؤلاء المُدوّنون بأعمالهم نوعياً، فتجاوزوا مرحلة امتلاك صفحات إلكترونية يستعملونها كوسيلة متطورة للتعبير عن الرأي بحرية وسهولة، إلى التفكير في جعلها وسيلة للتأثير في الرأي العام. وتفسر طبيعة المدونات المغربية (على الأقل تلك الناطقة باللغة بالعربية) ومجالات اهتماماتها، سبب الانتقال إلى هذا المستوى من التفكير «حول» المُدوّنة، بعد أن تركز العمل في البدايات «في» المُدوّنة بحد ذاتها.ا

وبالنظر إلى طغيان فئة الشباب، تبدو شخصية المُدوّنين المغاربة عموماً شخصية جادة، تحرص على التواصل مع محيطها الافتراضي اللامحدود بحس ملتزم قانونياً و «موضوعاتياً» وحتى لغوياً. إذ تندر في تلك الصفحات الالكترونية الكتابة بالعامية المغربية، كما تتمركز الكتابة حول يوميات الحياة الخاصة، ما يشير إلى ارتفاع المستوى التعليمي والثقافي للمُدوّنين.ا

وعلى غرار مجتمعات تدوين عدة ذات ريادة عربياً في الأردن ومصر والسعودية، استجاب عدد كبير من «البلوغرز» المغاربة لدعوة المدوّن المغربي المعروف سعيد بن جبلي، وأطلقوا مبادرة لتأسيس اتحاد يضمهم، ويعبر عن مواقفهم حيال القضايا التي تشغلهم في عالم التدوين المغربي. وفي مدوّنته على الانترنت، يشير بن جبلي الى تفاؤله بمستقبل ذلك الاتحاد، مشيراً الى أن المبادرة لقيت ترحيباً من عدد كبير من المدونين. كما يحرص على الاشارة الى وجود «معارضة من فئة محدودة جداً لا تتفق على تحويل التدوين الإلكتروني إلى مؤسسة» ( أو «مأسسة التدوين» كما يسميه أنصار الاتحاد)، بدعوى الحفاظ على التدوين باعتباره «ممارسة فردية وتلقائية غير خاضعة لأي إطار».ا

وفي المقابل، يرى المتحمسون لرؤية الاتحاد مؤسسة ذات وجود و «نفوذ» في مشروعهم وسيلة للدفاع عن مصالح المُدوّنين ورعاية حقوقهم في التعبير والتواصل وتبادل الخبرات والتجارب، عبر تنظيم ندوات ودورات تكوينية ومحطات تواصلية تساهم في الرفع من جودة التدوين.ا

وكذلك ينظرون الى الاتحاد باعتباره فرصة للإسهام في تطوير الإعلام الالكتروني في المغرب. ولعل أكثر ما يراود المُدوّنين المغاربة هو أن يبلغ هذا المشروع نجاحاً يمكنهم من أن يصبحوا ذات يوم «سلطة خامسة» موازية للسلطة الرابعة (الصحافة) التي يشكل العاملون فيها منبعاً أساسياً لهذا النوع من النشاط الرقمي. ومن أشهر المدونين الذين جاؤوا الى «البلوغرز» من عالم الصحافة، الزميل رشيد جنكاري الذي كانت مدونته وراء إقالة مسؤول متورط في فساد مالي أخيراً.ا
صفحة تبرز اهتمام «بلوغرز» المغرب بالسياسة وشؤونها


السياسة حاضرة بقوة

ويبدو ان مسيرة الألف ميل نحو تشكيل لوبي في العالم الإلكتروني بدأت مع عشرة مدونين التقوا في الدار البيضاء، ووضعوا الخطوط العريضة لـ «مؤسستهم». ويزمع هؤلاء على معاودة اللقاء قريباً لعقد الجمع التأسيسي الذي من المقرر أن يشهد ميلاد أول اتحاد مغربي في العالم الافتراضي. وإلى أن يحين ذلك الموعد، انخرط أعضاء المبادرة التأسيسية في إنجاز بعض المهمات الأساسية بالنسبة إليهم.ا

«شاركوا في إطلاق مبادرة «يوم التدوين من أجل الأقصى» التي تركت صدى إعلامياً مهماً ولاقت إقبالا كبيراً من المدونين»، بحسب ما أكّد للـ «الحياة» المُدوّن بن جبلي الذي كان أول عضو مغربي في النواة الأولى التي شكلت أول اتحاد للمدونين العرب برئاسة الدكتور السوري الأصل محمد شادي كسسكين. وكُلّف بن جبلي (28 سنة، مجاز وتقني في المعلوماتية)، بالإشراف حينذاك على موقع الاتحـاد الذي يضم حالياً أكثر من ثلاثمئة عضو جمعهم نقاش إلكتروني حول القضية الفلسطينية في إحدى مناسبات ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا.ا

وأدلى المدونون أنصار الاتحاد المغربي بدلوهم في مبادرة أخرى لجمع التواقيع على بيان تضامني مع المواقع التي تتعرض للحجب أو المنع في المغرب، وضمنها موقع «يوتوب» المتخصص في تبادل أفلام الفيديو القصيرة، وموقع «جريدة الشباب» الإلكترونية، وموقع «جماعة العدل والإحسان» المحظورة. ويلاحظ أن تلك المواقع المحجوبة إنما استهدفت بسبب السياسة.ا

وفي المقابل، تجدر الاشارة الى أن السياسة ليست الموضوع المسيطر على المُدوّنات المغربية، التي تتزايد أعدادها باضطراد، وبنسبة قاربت العشرين في المئة سنوياً. ولا شيء يمنع أن تحضر قضايا الشأن العام، سياسية واجتماعية وثقافية وحقوقية، في جل المُدوّنات، بل يمتد النقاش الساخن إلى علاقة التدوين بالانتماء السياسي، نتيجة ظهور نوع من الاستقطاب السياسي بين هؤلاء الكُتّاب الالكترونيين. كما تحتضن صفحات «البلوغرز» المغاربة شكاوى المواطنين الذين يواجهون مشاكل مع السلطات والإدارة، ما يساعد المُدوّنين في استقطاب اهتمام الرأي العام، وإيجاد موطئ قدم في هرم السلطة المعنوية.ا

وراهناً، يجرى التفكير بجدية في الموقع المعنوي والرمزي الذي يجب أن تناله صفحات المُدوّنين. وفي هذا السياق، نظّم ستة من المُدوّنين الرقميين، في نهاية الشتاء الفائت، قافلة جابت مدناً مغربية للتعريف بالتدوين الالكتروني وأهميته ودوره في المجتمع وتبادل التجارب، ولاستقطاب أعضاء وأنصار جدد يعززون نمو هذا المجتمع الافتراضي. ولم تقصر القافلة نشاطها على اللقاء بالشباب، بل تعاملت أيضاً مع مؤسسات عمومية لبلوغ مسعاها، مثل البرلمان والإذاعة والتلفزيون، وبعض الشخصيات العامة والحزبية، ما انعكس لاحقاً سخونة في النقاش حول الخشية من أن تتحول المُدوّنات الالكترونية أبواقاً حزبية.ا

ومع علمهم بضآلة تأثير المُدوّنات الرقمية حتى الآن خارج حدود العالم الافتراضي، يطمح «البلوغرز» المغاربة إلى نيل اعتراف مؤسسات المجتمع بوجودهم والحاجة إليهم. ولذا، يتوقع سعيد بن جبلي نجاح مبادرة إنشاء الاتحاد وحصوله على وزن ودور حيوي في المجتمع المغربي، لأن «أغلب المدونين مثقفون، ولأن المستقبل للشباب وللصحافة الرقمية في أجلى صورها، وهي المُدوّنات الالكترونية...».ا

mercredi 1 août 2007

عيون وآذان (العرب عادة يتبعون مصر)ا

أعتقد أن جورج برنارد شو هو الذي قال ان الاغتيال أقصى درجات الرقابة، وعلى هذا الأساس فالرقابة الصحافية في العراق هي الأشد في الشرق الأوسط والعالم، فمنذ بدء الحرب الأميركية على العراق في آذار (مارس) 2003، وحتى حزيران (يونيو) الماضي قتل في العراق حوالى 120 صحافياً، أو ما يزيد في تقديري على الذين قتلوا في بقية العالم مجتمعاً. ومثل العراقيون أكثر من ثلاثة أرباع جميع الصحافيين الذين قتلوا في العراق.ا

القتل في العراق هو البضاعة الرائجة الوحيدة، ولا أعرف ان كان الصحافيون قتلوا هناك لأنهم صحافيون، وهذا سبب كافٍ، أو انهم راحوا ضحية المقاومة والارهاب وقوات التحالف، أي القوات الأميركية، فلجنة حماية الصحافيين قالت في تقرير أخير لها ان القوات الأميركية قتلت 14 صحافياً في العراق، الا انها لم تجزم بأن القتل كان متعمداً. في حين أنني لا أجزم بدوري، الا أنني أرجح ان القوات الأميركية استهدفت «الجزيرة» وبعض محطات التلفزيون المحلية المعارضة للاحتلال. ويعود أكبر عدد من الضحايا الى شبكة الميديا الحكومية العراقية نفسها، فحتى الشهر الماضي قتل 14 صحافياً من العاملين فيها، وعشرة موظفين آخرين يساندون عمل الصحافيين.ا

ولعل أسوأ ما في موضوع قتل الصحافيين العراقيين انه سيستمر ما استمرت كارثة الحرب وذيولها، فالأرقام السابقة ليست كاملة، وكنت وأنا أجمعها قرأت أن أربعة صحافيين عراقيين قتلوا في الأسبوع الأخير من أيار (مايو)، فلم يبدأ حزيران حتى قتل اثنان آخران. وأخشى ألا تنشر هذه السطور إلا ونكون سمعنا عن ضحايا آخرين من بين الصحافيين العراقيين. ولا أنسى أن أزيد على أرقامهم حوالى 40 ضحية من العاملين في مساعدة الصحافيين أقدر أنهم قتلوا منذ احتلال العراق.ا

يفترض ألا تكون الصحافة في العراق خاضعة لرقابة حكومية، ويفترض أن تحمي القوانين حرية العمل الصحافي، غير أن حكومة نوري المالكي أغلقت محطتي تلفزيون السنة الماضية لنشرهما صور تظاهرات احتجاج على اعدام صدام حسين، وهددت بإغلاق محطات تلفزيون أخرى وصحف بتهمة التحريض على العنف، أو عرض مشاهد عن أعمال عنف، أي ان الحكومة تريد منع العراقيين من رؤية التدمير اليومي لبلدهم. وتستطيع الحكومة العراقية التوكؤ على قوانين من أيام صدام حسين، لم تلغ بعد، تمنع إهانة المسؤولين وكشف أسرار الدولة.ا

ربما كان العراق يمثل أسوأ مظاهر معاناة الإعلام العربي، وقد بدأت به بسبب القتل، غير أن الحريات الصحافية ناقصة الى معدومة في جميع البلدان العربية.ا

آخر تقرير سنوي شامل لدار الحرية، وهي مؤسسة اميركية تعنى بشؤون الحرية حول العالم، يعود الى عام 2005، وقد صدر السنة الماضية، وهناك تقارير دورية لاحقة، تظهر استمرار الوضع على حاله في منطقة الشرق الأوسط تحديداً، فالتقرير العام يشمل 194 دولة منها 19 دولة في الشرق الأوسط (ليست بينها تركيا)، وهو يظهر ان دولة واحدة حرة هي اسرائيل، وان دولتين حرتان جزئياً هما لبنان والكويت، وان 16 دولة غير حرة. وهكذا تمثل إسرائيل خمسة في المئة من منطقة تضم 350 مليون نسمة، ولبنان والكويت 11 في المئة، والبقية 84 في المئة، أي 84 في المئة من دون حرية.ا

أستطيع أن أغلف ما سبق ببعض السكر، من دون أن أتجاوز الحقيقة، فالتقرير يظهر أن جميع الدول العربية في النصف الأول من القائمة كلها، والدولة العربية الأخيرة في قائمة الشرق الأوسط هي ليبيا، ومركزها التاسع عشر، الا انها تحتل الرقم 96 من أصل القائمة الكاملة التي تمثل 194 دولة، واذا شئت أن أزيد فهناك ست دول عربية أخرى تحتل مراكز في الثلث الأول من القائمة العالمية.ا

وكما يرى القارئ فإنني أحاول أن أخرج من جلدي الصحافي لأتحدث بموضوعية عن الحكومات، فأزيد نقطة هامشية على سبيل تخفيف الوطأة هي أن على الفلسطينيين أن يشكروا الأخ العقيد ونظامه في ليبيا شكراً كثيراً على خدمة غير مقصودة لهم، فاحتلال النظام الليبي المرتبة التاسعة عشرة والأخيرة في قائمة الحريات الصحافية في الشرق الأوسط، أعفى الفلسطينيين من هذا «الشرف»، لأن الأراضي الفلسطينية تحتل المرتبة الثامنة عشرة، ولولا ليبيا لكانت الأخيرة أو «الطّشْ» كما كنا نقول للطلاب المقصرين في المدرسة.ا

العراق في قائمة الشرق الأوسط يحتل المرتبة الحادية عشرة، وهذا جيد لولا أن دماء الصحافيين تلطخ المرتبة الوسطية هذه، فدار الحرية تعنى بالممارسة الصحافية، ومدى الحرية المتاحة، وهنا لا يبدو العراق أسوأ من غيره.ا

التضييق على الصحافة يعني أن عـند الحكومة، ما تريد اخفــاءه، غير ان هـذا شبه مسـتحيل في زمن ثورة الاتصالات والانتـرنت والمدونات والفضائيات. والتضييق في هذا العصر لم يعد يكـتم المعلومات وانما يؤدي الى نشرها مشوهة أو مبالغاً فيها، ويوقع بالحكومة المعنية ضرراً أكبر مما لو سمحت بنشرها.ا

أرجو أن تعي الحكومات العربية هذه الحقيقة، وأرجو أن تقود مصر، أم الدنيا، حملة اطلاق الحريات الصحافية كاملة، فالعرب عادة يتبعون مصر، وقد تبعوها في خطأ تأميم الصحافة، فلعلها تعوض عن أخطاء الجميع بتحرير الصحافة من قيودها وتتبعها الدول العربية مرة أخرى. وأكمل غداً.ا
جهاد الخازن" عن جريدة "الحياة" - 18/07/07//ا"

samedi 30 juin 2007

خوف علي الجزيرة ان تصبح تلفزيونا مصريا والنواب يحتشدون من اجل توقيع أنس اخوف علي الجزيرة ان تصبح تلفزيونا مصريا والنواب يحتشدون من اجل توقيع أنس الفقي


تواضع السيد انس الفقي وزير الإعلام المصري، وتعطف علي البرلمان بخطوته المباركة، فقد ذهب إليه مؤخرا بعد ان كان قد تعالي عليه، حيث اعتاد في الآونة الأخيرة علي إرسال مرؤوسيه إليه، ليردوا علي طلبات الإحاطة والأسئلة التي يوجهها بعض النواب، الذين لا يعلمون ان العين لا تعلو علي الحاجب، وان سمو الوزير المفدي ليس كغيره من الوزراء، فهو من ناحية تجسد فيه الحديث القدسي: وعزتي وجلالي لارزقن من لا حيلة له، حتي يتعجب من ذلك أصحاب الحيل.. من أمثالي، وهو من ناحية أخري لم يأت به الي منصبه رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة، فهو من اختيار جمال مبارك شخصيا.. حوالينا لا علينا!
النواب كانوا قد مارسوا (الشحتفة) حتي يشرفهم الوزير بزيارته الميمونة، وفي كل مرة يرسل غيره إليهم، لكنه مؤخرا ذهب الي هناك، ولسان حال النواب يقول: خطوة عزيزة. وقد كانت المناسبة هي الحصول علي الموافقة علي قرض من مؤسسة ألمانية، قدره مليون يورو، يورو ينطح يورو، وهو مبلغ ضخم اذا تم تحويله الي العملة المصرية، لانه يحتاج الي سيارة نصف نقل لحمله.. والله أعلم. ويبدو ان هذا هو السبب الذي جعل الوزير المفدي يتواضع ويذهب الي البرلمان، وقد وجدها النواب فرصة عظيمة فالتفوا حوله، ليحصلوا علي (توقيعه الشريف) علي طلبات ناخبيهم، فكانوا في التفافهم كالعامة عندما يحتشدون حول نجوم السينما اذا رأوهم رأي العين!
الوزير ذهب في البداية الي حيث يجلس أحد مراكز القوي السابقين كمال الشاذلي، وقام بالتوقيع علي جميع طلباته.. ( أصيل يا انس)، قبل ان ينظر الي طلبات النواب الآخرين، وهذا ليس موضوعنا، فما يهمنا في هذا المجال هو القرض الألماني، فإذا كان الألمان يتصرفون علي طريقة من معه يورو ومحيره يشتري به حمام ويطيره فهل إعلام انس الفقي الشائخ يستحق ان نمد من اجله أيادينا ذات اليمين وذات الشمال، وبالاقتراض من الألمان ومن غيرهم؟ ومؤكد ان القرض سيتم سداده من أموال الشعب المصري، وكان المفروض ان يخبرنا الوزير عن ما هي حاجة إعلامنا لهذه الأموال، مع أنها مستورة والحمد لله، فإعلامنا لا يهتم به أحد، ولو تم إغلاقه بالضبة والمفتاح، وتسريح العاملين فيه بإحسان، فلن يشعر بذلك انس ولا جان، فلا شيء يستحق الاقتراض وقلة القيمة!
لقد كان واضحا ان الوزير جاء في حماية رئيس مجلس الشعب فتحي سرور، فعندما انتهز أحد النواب وجوده ووقف يتهمه بالفشل، ويؤكد ان قنوات تلفزيونه فقدت مصداقيتها وانصرف الناس عنها، أسكته سرور وقال ان هذا ليس موضوعنا، فالموضوع هو الموافقة علي القرض، وبمجرد ان حصل الوزير عليها انصرف في أمان الله. وقد ترك رئيس البرلمان النواب الذين قالوا كلاما اضحك الثكالي والمطلقات، فأحدهم انتصب واقفا وقال ان الإعلام المصري لا يزال يحتفظ بريادته.. حلاوتك. ولم يسكته سرور بحجة ان هذا ليس موضوعنا.
تلفزيون فاشل وسكتنا، فلا يقدر علي القدر الا القادر، ألا وان يتم الاقتراض من اجله، فهذا هو الغريب.
عموما لا غريب ولا يحزنون، فالمهم ان يعيش الوزير انس ويقترض.. ويا عزيزي الوزير: حسك في الدنيا!

عباس رحل

بدأ موسم الهجرة من (الجزيرة)، فقد تركها عباس ناصر، وقبله انسحب منها حافظ المرازي، ومعلوماتنا ان تلفزيون الـ (بي بي سي)، الذي سيبدأ بث إرساله في تشرين الاول (أكتوبر) المقبل، يمثل عملية جذب للعاملين في هذه المحطة، والذين يبدو انهم باتوا يخافون من الغد. وتبدو الجزيرة غير مهتمة بذلك، من باب التعالي، وإعمالا لسياسة الباب يفوت جمل، المعتمدة لدي أصحاب محلات البقالة في مواجهة العاملين في محلاتهم، الأمر الذي بتنا نخشي معه ان نستيقظ ذات صباح فلا نجد في (الجزيرة) سوي ثلاثي أضواء المسرح، الذين يحتلون الشاشة، كما كانت تحتل شاشة التلفزيون المصري في السابق مفيدة شيحة، وكما يحتله الآن تامر أمين نجل أمين بسيوني وشقيق كل من المذيع علاء بسيوني والفنانة ندي بسيوني.
عباس ناصر هو مراسل الجزيرة الذي شاهدناه وهو يغطي أحداث الاعتداء الإسرائيلي علي الجنوب اللبناني، وبرز كنجم تلفزيوني بسبب هذه التغطية. والجزيرة ليست التلفزيون المصري، او السوري، او الجزائري، او الصومالي، حتي يضحي بها إعلامي، ويستبدل بها غيرها. والمعني ان هناك أسبابا موضوعية دفعت عباس الي ذلك، وستدفع بغيره، وهو أمر ان لم تتنبه له إدارة الجزيرة، فسوف يأتي عليهم يوم يصبحون في حكم وزير الإعلام المصري السابق صفوت الشريف، عندما كان يلصق بتلفزيونه الشائخ صفة (الريادة الإعلامية)، فيُضحك السامعين كما لو كان قد أطلق نكتة!

صلاح نجم

علي ذكر تلفزيون الـ (بي بي سي) فان كاتب هذه السطور يتنبأ له بالنجاح، وهو النجاح الذي سيكون سببا في تحريض الجزيرة علي النهوض من باب المنافسة، والمشاهد مثلي هو المستفيد، وسيكون هذا دافعا للقناة القطرية للحفاظ علي أهم ما تملك وهو الثروة البشرية، فليس كل ما يلمع ذهبا، وليس كله عند العرب صابون، وليس كل من ظهر علي الشاشة وقال: مشاهدي الكرام، يمكن ان يصبح مثل فيصل القاسم، وخديجة بن قنة، وليلي الشايب، وجميل عازر، وكمال ريان، وجمانة نمور، وتوفيق طه.
أتنبأ بالنجاح للتلفزيون سالف الذكر لان صلاح نجم هو القائم علي أمره، وهو الذي ساهم في نجاح قناة الجزيرة من قبل، وبسبب هذا انغاظ القوم عندنا في مصر، وكانوا يحملونه مسؤولية كل النقد الموجه للنظام المصري والذي كان يحدث في أي برنامج، وهو يعرفون انهم يحملونه اكثر من طاقته، فقد كانوا في ضيق منه، لان الجزيرة مسحت تلفزيونهم (بأستيكة)، وجعلته يبدو للمشاهد كعجوز شمطاء، وقد وصل الأمر الي حد تهديدهم بسحب الجنسية المصرية منه، كما لو كانت قد أُعطيت له إيثارا او مُنحت تكرما، او أنها هبة من مولانا ولي النعم!
لقد عاد صلاح نجم الي مصر، وقيل أن أصحاب التلفزيون المصري سيستعينون به علي نوائب الدهر وغدر الزمان، إلا ان هذا لم يحدث، فجماعتنا في حكم الذي لا يدري، ولا يدري انه لا يدري، كما ورد في الحديث الشريف.
لقد استعان أصحاب قناة العربية بصلاح نجم في مرحلة التأسيس، وبدلا من ان تنافس قناة الجزيرة نافست الإخبارية السعودية العملاقة، وقد سألت عن السر وراء ذلك فقيل ان السعوديين أفشلوه، لكني اعتقد ان الإنكليز لن يكون من ضمن أهدافهم ان يبثوا فضائية بالعربية لينافسوا قناة النيل للأخبار.
عموما نحن في انتظار تلفزيون الـ (بي بي سي)!

انفذوا من واشنطن

مع احترامي لعبد الرحيم فقراء ولمحمد العلمي، فان برنامج (من واشنطن) فقد بريقه، والمشكلة في مقدمه السابق حافظ المرازي، الذي اتعب من بعده، وجعل مشكلة الزميلين شاقة للغاية، وربما لو بدأ البرنامج بهما لما كان المشاهد قد عقد هذه المقارنة الظالمة.
وفي تقديري ان حافظ قبل تركه للجزيرة قدم حلقة باهتة من البرنامج المذكور، هي التي استضاف فيها محمود سعد، ومذيعة دريم مني الشاذلي، ومذيع المحور معتز الدمرداش، لكن المشاهد تعامل مع هذه الحلقة علي أنها جملة اعتراضية، ولو استمر علي هذا المنوال لصار أداء فقراء والعلمي فتحا في تاريخ البرنامج.
من واشنطن ارتبط بمقدمه حافظ المرازي، الذي كان سببا في نجاحه، وكان علي إدارة الجزيرة ان تحتشد من اجل ان يحافظ البرنامج علي نجاحه ليس بالتغيير في الشكل وانما بالمحافظة عليه، وبطاقم من المعدين يقدمون أفكارا جذابة، ولو من باب التأكيد علي ان القناة لم تخسر شيئا بانصراف حافظ.

ارض ـ جو

أفضل برنامج في قناة الحرة هو (عين علي الديمقراطية)، واسوأ برنامج هو (حكايات مصرية) وأسوأ برنامج في التلفزيون المصري هو (صباح الخير يا مصر)، وأسوأ منه (حالة حوار).
نقلت (الجزيرة مباشر) جلسة دردشة من أحد البيوت، غدا تنقل وقائع (طهور) أبناء الأصدقاء.
أفضل مراسل تلفزيوني هو عمرو عبد الحميد مراسل الجزيرة في موسكو، وأسوأ مراسل هو مراسل
تلفزيون الريادة الإعلامية من بغداد إبان الغزو الأمريكي.

"سليم عزوز"


كاتب وصحافي من مصر

30/06/2007

azzoz66@maktoob.com
(عن جريدة القدس العربي)

jeudi 28 juin 2007

! تبادل بين العرقنة واللبننة



عرقنة... لبننة... أمركة... أفغنة، مصطلحات نسمعها ونقرأها كثيراً في صحافتنا العربية والتحليلات السياسية التي تفيض بالاجتهادات في معرض تفسير القضايا العربية البارزة في واجهة الصراع الإقليمي. وقد باتت هذه المصطلحات خير تعبير عن التماثل القائم بين المحللين حتى لنكاد نشعر بأنهم يستمتعون بإطلاق هذه الأوصاف في معرض تشبيه واقع بلد «تعيس»، فلبنان «يعرقنونه» والعراق «يلبننونه» والانفتاح العربي على الولايات المتحدة يفسرونه بالأمركة. وإذا أمعنوا في التخوين، وهي الموضة السائدة في السياسات المتضاربة، فيذهبون الى حد التهويد، ليفصلوا رداءات نسبية على مقاس منظارهم الفكري والسياسي وليس على مقاس من يطلقون عليه الأوصاف.

ما معنى أن نقول للبناني الذي لم يزل يحتفظ بالحد الأدنى من الإقبال على الحياة بأن بلده مقبل على «العرقنة» وقد تشبّعت في ذاكرته وتغلغلت الى عمق بصره مشاهد القتل اليومي والتفجير الهمجي والصراع الخارج عن المنطق الجاري في العراق، علماً أن البارومتر الأمني والسياسي في لبنان يكاد يصل الى المستوى العنفي الذي بلغه في العراق؟ وما معنى أن نقول للعراقي الذي لم يعايش بالطبع 30 عاماً من الحروب، أن ما يشهده هو «اللبننة» بعينها، وأن حروبه مرشحة للتمديد على الطريقة اللبنانية؟ وما معنى أن نستنسخ مانشيتات العرقنة واللبننة ونحدث تبادلاً حربياً وتحدياً مفتوحاً للبلد الذي يتخطى في صراعاته الآخر، فنتبارى بعدد القتلى وحجم التفجيرات وكمية المؤامرات، ثم يأتي من يقول إن أنصار الأمركة هم وراء العرقنة واللبننة، وبأن العولمة تقضي بأن نستعير مآسي شعوبنا وآلامه، لتغدو بعض المصطلحات مخيفة في وقعها أكثر من فعل الحرب بحد نفسه.

قيل لنا إن مصطلح اللبننة كان سباقاً، وإن هذا التعبير أصبح شائعاً بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، إذ لم يجد المحللون تعبيراً أكثر بلاغة من «اللبننة» باعتبارها تفوقت على كل البلدان المصدّرة الحروب، فلا البلقنة، ولا الأفغنة كانتا كافيتين للاستعارة للدلالة على مدى العمق الذي بلغه الصراع في العراق. لذلك، لاقى مصطلح اللبننة لوصف الواقع العراقي شعبية كبيرة رغم أننا كنا نتمنى لو اتخذت اللبننة طابعها الإيجابي بحكم قيمة لبنان الحضارية وليس الحربية.

أما العرقنة، فقد استعرنا هذا التعبير منذ عام 2004 وبدء مسلسل التفجيرات لنرد الجميل الى العراق مقابل ما أخذه من لبننة، ونعم التبادل!

أحد المفكرين السياسيين، فسر الماء بعد الجهد بالماء عندما وصف العرقنة واللبننة بالقول: عرقنة لبنان تعني أن نأخذ أسوأ ما في العراق ولبننة العراق تعني أن نأخذ أسوأ ما في النظام اللبناني.

موقع على الانترنت فتح باب التصويت على السؤال التالي: هل تتوقع عرقنة لبنان؟ نعم ـ لا ـ لست أدري! وقد أصدرت إحدى لجان حقوق الإنسان في دولة عربية بياناً عنوانه «لبننة العراق وعرقنة سورية وسورنة المريخ» لنصل الى قاموس متكامل من المصطلحات المتشابهة في سياقها الدرامي.

وفي القمة العربية الأخيرة، وردت عبارة أمركة القمة العربية على لسان أحد المحللين، مما يعني تشرّبنا حضارة الكاوبوي القائمة على الصراع مع الهنود الحمر. وهذا التحليل يعطينا حق أن ننسب كل مصائبنا الى الأميركيين، لأن العرقنة واللبننة والأفغنة قائمة على الصراع البشري التاريخي على السلطة والنفوذ بدءاً من الكاوبوي، وصولاً الى المتناحرين من كل الألوان والأطياف.

بقي ثمة تمن بأن ننعم ـ نحن الشعوب المنكوبة بالصراعات اللامتناهية ـ بشيء من النروجة (نسبة الى النرويج) أو السويدنة (نسبة الى السويد الدولة ذات الحد الأدنى في الجريمة)، أو إذا أردتم أن تكونوا أقل إنصافاً، فنرضى بالتيبتة على غرار شعب التيبت

"كاتيا دبغي"
* صحافية لبنانية

كيف .. وكيف.. ثم كيف؟


قبل ثلاث سنوات، كنت استعد لركوب طائرة في مطار لوغان في بوسطن وذهبت لشراء بعض المجلات للاطلاع عليها خلال الرحلة. وعند اقترابي من البائع لدفع الثمن، وصلت امرأة من اتجاه آخر ووقفت خلفي، كما تصورت، ولكن عندما قدمت المبلغ لدفع ثمن المجلات صاحت المرأة «اذا سمحت، كنت هنا أولا»، ونظرت الى نظرة حادة تقول «اعرف من انت». وقلت لها أنا اسف للغاية، ولكني وصلت قبلها.

وإذا ما حدث ذلك اليوم، لكان رد فعلي مختلفا للغاية. ولكنت قلت لها «آنسة، انا اسف. انا مخطئ. رجاء تفضلي. وهل يمكنني دفع ثمن مجلاتك ؟ هل يمكنني دفع ثمن طعامك؟ هل يمكنني تلميع حذائك؟»

لماذا؟ لأنني اعتقد باحتمال وجود مدونة او جهاز تصوير في هاتفها الجوال ويمكنها، إذا ما رغبت، إبلاغ العالم كله بما حدث، من وجهة نظرها بالكامل، وسلوكي الفظ والممل والمغرور.

وعندما تصبح لكل شخص مدونة، او صفحة على موقع «ماي سبيس» او «فيسبوك»، يصبح الجميع ناشرين. وعندما يصبح لكل شخص هاتف جوال مع كاميرا، يصبح كل شخص مصورا فوتوغرافيا. وعندما يصبح لكل شخص تحميل فيديو في موقع «يو تيوب»، يصبح الجميع صانعي افلام. وعندما يصبح الجميع ناشرين ومصورين وصانعي افلام، يصبح أي شخص آخر شخصية عامة، لقد اصبحنا شخصيات عامة الان. وقد جعلت المدونات المناقشات الكونية أكثر ثراء بالإضافة الى كوننا أكثر شفافية.

وعواقب كل ذلك هو موضوع كتاب جديد لدوف سيدمان، مؤسس ورئيس مجلس ادارة LRN وهي شركة لأخلاقيات الاعمال. وعنوان كتابه ببساطة هو «كيف» تعيش حياتك، و«كيف» تدير أعمالك أكثر من ذي قبل، لان العديد من الناس يمكنهم الآن رؤية ما تفعله ويبلغون اكبر عدد من الناس بخصوصه. ولتحقيق المكسب الآن، عليك تحويل الاوضاع الجديدة لصالحك.

ويقول سيدمان، بالنسبة للشباب، يعني ذلك فهم ان سمعتك في الحياة ستتحدد في وقت مبكر للغاية. فمزيد مما ستقوله او تفعله او تكتبه سيتحول الى بصمة رقمية لن تزال على الاطلاق. ان جيلنا مارس الغش ولم يظهر أي من ذلك في اول ملخص للخبرة والتعليم، التي كان علينا كتابتها. وبالنسبة لهذا الجيل، فإن معظم ما يقولونه او يفعلونه او يكتبون عنه، سيصبح على الانترنت للأبد. وقبل ان تطلع الشركات على هذه الملخصات ستسأل عنها في موقع «غوغل».

ويشير سيدمان في كتابه الى «ان تثبيت الذاكرة في شكل الكتروني يجعل الفرصة الثانية صعبة. ففي عصر المعلومات، ليس للحياة فصول او اسرار، لا يمكنك ترك شيء خلفك، وليس لديك أي مكان تخفي فيه اسرارك. ماضيك هو حاضرك» ولذا فإن الوسيلة الوحيدة لتحقيق التقدم في الحياة هو عن طريق نيل حقك في «كيف».

ان الشركات التي تخطئ في «الكيف» لن تتمكن من استخدام شركة علاقات عامة لتحسين السمعة بمجرد دعوة صحافيين للغداء ـ ولا سيما عندما يصبح كل فرد مراسلا ويمكنه الرد ويسمع عالميا.

ولكن ذلك يخلق ايضا عدة فرص. فاليوم اصبح «ما» تفعله ينسخ ويباع من قبل الجميع. ولكن «كيف» تتعامل مع زبائنك، و«كيف» تلتزم بتعهداتك، و«كيف» تتعاون مع شركاء ـ فلم يعد سهلا نسخه، وهو الامر الذي يسمح للشركات بتمييز نفسها.

وعندما يتعلق الامر بالسلوك الانساني هناك تنوعات هائلة، «وإذا ما وجد منظور كبير للتنوع، توجد الفرص» كما كتب سيدمان. ويوضح سيدمان «ان نسيج السلوك الانساني متنوع للغاية، وهو غني وعالمي الى درجة انه يقدم فرصة نادرة، الفرصة للتفوق على المنافسين».

كيف تتفوق على منافسك؟ يوضح سيدمان «في ميشيغان علّم مستشفى الاطباء الاعتذار عندما يخطئون، وبالتالي انخفضت مطالبات التعويض. وفي تكساس سمحت وكالة سيارات كبيرة لجميع الميكانيكيين بإنفاق أي مبلغ يرونه ضروريا لتحسين العمل، وادى ذلك الى انخفاض النفقات بينما تحسن رضا الزبائن. وفي شارع بنيويورك وثق بائع فطائر «دونَت» علاقته بزبائنه بإجراء التغييرات التي يريدونها ووجد انه يمكنه خدمة المزيد من الناس بطريقة اسرع وتحسين الولاء بحيث يدفعهم للعودة مرة اخرى.

ويقول في كتابه «نحن لا نعيش في بيوت زجاجية (لها حوائط)، نعيش على شرائح مايكروسكوب .. . مرئية ومكشوفة للجميع» وسواء كنت تبيع سيارات او صحفا (او تشتري صحيفة)، اجعل «كيف» صحيحة، كيف تدعم الثقة، وكيف تتعاون، وكيف تقود وكيف تقول آسف. مزيد من الناس سيعرفون عن ذلك عندما تفعله، او لا تفعله

"توماس فريدمان"

* نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية

jeudi 14 juin 2007

الأصداء العربية للجدل الامريكي حول الجزيرة

الخصومة الامريكية الرسمية لقناة الجزيرة هي أمر مستقر، وربما ستشكل تفاصيلها يوماً حلقة هامة في التاريخ السياسي العربي الحديث. وبين وقت وآخر، ينفجر الجدل في الدوائر العربية حول القناة الإخبارية الأوسع انتشاراً في العام العربي.
أطراف هذا الجدل ومواضيعه معروفة إلي حد كبير، سواء تلك التي تعبر عن مصالح دول وقوي سياسية معينة، أو تلك التي تعبر عن وجهة نظر إعلامية مهنية بحتة. ما يستبطنه هذا الجدل، وتلك الخصومة، هو بالطبع أهمية القناة وتأثيرها علي الشارع وفي أوساط النخب وصانعي القرار علي السواء، حتي أولئك الذين يوجهون لها الاتهام. خلال الأسابيع القليلة الماضية، ثار الجدل من جديد، ربما علي خلفية التغييرات الإدارية الأخيرة في القناة، والتي تحولت هي نفسها إلي مادة للشائعات. وعادت إلي الواجهة بالتالي ما يمكن أن يطلق عليها المسألة الامريكية ـ الإسلامية في الجزيرة. ثمة من يقول، مثلاً، أن الجزيرة تحرص علي إظهار امريكا بصورة سلبية علي الدوام وأن القناة التي اتهمت مراراً من الدوائر الأمريكية بأنها مركز ترويج للقاعدة والإرهاب، قد تحولت إلي تلفزيون حماس .
الجزيرة بالطبع ليست هي القناة الإخبارية الوحيدة في العالم العربي، فسواء في المحيط القطري المحلي أو المحيط العربي الجامع، يتزايد عدد المحطات الإخبارية الجادة. ولكن النجاح الذي حققته الجزيرة وضعها في موقع متقدم علي مثيلاتها ومنافساتها. لم تصل الجزيرة بعد إلي مستوي البي بي سي، سواء من حيث نوعية الوثائقيات أو من حيث عمق وحرفية التغطية الإخبارية، وستحتاج الجزيرة إلي بعض الوقت قبل أن تقترب من المستوي الذي وصله الإعلام البريطاني المرئي العام أو المحطة الامريكية العامة. والسبب في ذلك الفارق معروف، فالكادر الإعلامي العربي هو كادر صغير العمر وقليل العدد نسبياً، والعمل الإعلامي هو فوق ذلك حصيلة فضاء ثقافي ومعرفي وليس التقنية العلمية وحسب. هذا كله، علي أية حال، لم يمنع الجزيرة، في علاقتها بالضمير والوعي الجمعي العربي، من أن تكون مثل البي بي سي في تمثيلها للضمير والوعي البريطاني الجمعي. الجزيرة هي مرآة الرأي العام العربي، هي مؤشر همومه وأولوياته، هي مصدره ومنتجه في الآن نفسه. وهي إضافة إلي ذلك واحدة من أهم تعبيرات قدرة العرب علي الإنجاز، فهي المؤسسة العربية الأبرز التي تضم عرباً من المغرب إلي قطر، صحافيون ومراسلون وفنيون ومنتجون وإداريون، يعملون ويعيشون في فضاء واحد، ويرون كيف يمكن لهم معاً تحقيق نجاح كبير. لهذا، ولأشياء أخري يصعب تعدادها جميعاً، يعتبر الجدل حول روح الجزيرة جدلاً يتعلق بالجدل حول وجود العرب وخياراتهم نحو المستقبل، أكثر منه حول مجرد محطة للعمل الإعلامي المرئي.
مشكلة الجزيرة مع الولايات المتحدة، ومع أصدقاء السياسة الامريكية العرب، هي بالتأكيد ليست مشكلة مع الغرب، وهي في جوهرها مشكلة سياسية وليست مشكلة ثقافية أو فكرية. ليس ثمة جدل فرنسي أو ألماني حول الجزيرة، مثلاً، وحتي في بريطانيا، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، فإن الجدل محصور في الوايتهول، بينما ينظر للقناة باحترام كبير في الدوائر البرلمانية والإعلامية والجامعية، لا سيما تلك المهتمة في الشؤون العربية والشرق أوسطية. وهي مشكلة سياسية لأن الجزيرة كأداة وتقنية ووسائل عمل، كما عدد هائل من المتخصصين ودوائر العلوم والاستهلاك وأنماط المعيشة، هي مؤثر غربي حديث. علاقات التبادل العربي - الإسلامي مع القارة الأوروبية هي علاقات تعود لأكثر من ألفي عام، ولا فكاك منها، تنافساً وتعليماً وثقافة وفلسفة، وصراعاً في بعض الأحيان. وفي شكل مباشر أو غير مباشر، في برامج متخصصة أو غير متخصصة، وفي الأعمال الوثائقية وغير الوثائقية، في خلفيات وأصوات وقيم المعلقين والضيوف والناطقين الرسميين، يحتل الغرب الثقافي والفكري والحضاري، الامريكي والأوروبي، بما في ذلك تقاليد وعمل الديمقراطيات الغربية، مساحة كبري من مساحات بث الجزيرة. ولعل الاستجابة التي تجدها الجزيرة لدي أبناء الجيل الثاني من العرب المستقرين في أوروبا الغربية والامريكيتين، الذين يعتبرون الأكثر التصاقاً بالثقافة والتعليم ونمط الحياة الغربية، تكشف هذه العلاقة الوثيقة بين مادة القناة وما هو غربي حديث. ولكن هناك مشكلة ما للسياسة الامريكية وأصدقائها وحلفائها العرب مع الجزيرة.
المشكلة في مشكلة هؤلاء مع الجزيرة أنهم لا يريدون أن يروا أنها جزء من مشكلتهم مع العالم ككل. مشكلة السياسة الامريكية الخارجية مع العالم تعود علي مطلع الخمسينات وبروز ما يعرف بنظام الأمن القومي الامريكي الذي أعطي للسياسة الامريكية الخارجية منحاً امبراطورياً. وقد تفاقمت هذه المشكلة منذ 2001 وقيام الإدارة الامريكية بعسكرة النظام الدولي، مطلقة جيوش الغزو في كل اتجاه وعاملة علي تأسيس المزيد من القواعد العسكرية الامريكية عبر العالم. وهو التوجه الذي أكدته الاستراتيجية الرسمية لعام 2002، التي أسست لسياسة الحرب الاستباقية. الصورة السلبية للسياسة الخارجية الامريكية ليست قاصرة علي الجزيرة، ولا حتي علي تصور العرب والمسلمين للعالم، بل هي الصورة المسيطرة علي التغطية الإعلامية البريطانية والأوروبية في شكل عام، وهي الصورة التي تعكسها استطلاعات الرأي العام العالمي من الصين إلي البرازيل. والمدهش، للدوائر العربية علي الأقل، أنها الصورة التي تهيمن الآن علي الإعلام الامريكي نفسه. في عدد مجلة النيوزويك الأخير، يكتب فريد زكريا، رئيس تحرير النسخة الدولية من المجلة الامريكية الأسبوعية واسعة الانتشار، وأحد الاعتذاريين والمسوغين الرئيسيين للسياسة الخارجية الامريكية طوال السنوات الخمس أو الست الماضية، ليقول ان المهمة الأولي للرئيس الامريكي القادم، جمهورياً كان أو ديمقراطياً، هي إنقاذ الوضع الامريكي الدولي وإعادة بناء الصورة الإيجابية لامريكا.
لا البي بي سي، لا الجزيرة، ولا أي مؤسسة إعلامية مستقلة جادة أخري في العالم، عليها السعي لإرضاء الحكومة الامريكية ولا أية حكومة أخري، بما في ذلك حكومة بلادها. مهمة الإعلام الحديث هي في جوهرها مهمة نقدية، تحليلية، كاشفة، ومضيئة للخفي والغامض وما يستبطن الشر أو الخطأ أو تجاوز القوانين والأعراف والقيم الإنسانية المشتركة. وعندما يغفل الإعلام عن مهمته فإنه يفقد مبرر وجوده، يتحول إلي شاهد زور، أو يصبح أداة دعاية. قيام الجزيرة بهذه المهمة ليس استجابة لرأي الشارع، مهما كان رأي هذا الشارع ، بل هو التزام بما يعنيه الإعلام الحديث في عالم يزداد تعقيداً. وربما من المهم التذكير بأن المعركة التي خاضتها البي بي سي مع حكومة بلير حول الحرب علي العراق، والتي خسر فيها رئيس مجلس إدارة المؤسسة موقعه، انتهت بانتصار رواية البي بي سي والتوكيد علي أن تقديرها للأمور كان صحيحاً.
الاتهام الآخر الموجه للجزيرة هو أقل تعقيداً وأكثر هشاشة. عندما كان الخطاب الاتهامي الامريكي للقناة يتمحور حول أشرطة قادة القاعدة، كانت الجزيرة (ولا تزال) تحمل لمشاهديها أسبوعياً صوت الشيخ القرضاوي، أكثر العلماء المسلمين السنة المعاصرين سلطة وتأثيراً، وأكثرهم وضوحاً في خصومته مع دعاة العنف، نهجاً وشرعاً. وبالرغم من أن الشارع الإسلامي هو الأكبر والأوسع بكل المقاييس، فإن برامج الجزيرة تتبع سياسة متوازنة في إفساح المجال لوجهتي النظر المتعارضتين في كل القضايا المطروحة للنقاش، من الديمقراطية، العنف، الاحتلال الأجنبي، المقاومة، العلاقة بالغرب، الدستور، المرأة، القومية، الإسلام السياسي ...إلخ. ولكن الأهم من ذلك كله، وسواء تعلق الأمر بحماس أو أية قوة إسلامية أخري، فإن كادر الجزيرة هو في أغلبيته العظمي من أصحاب الخلفيات غير الإسلامية أو من أصحاب اللاخلفيات، إن جاز التعبير. الأغلبية الساحقة من مقدمي البرامج الرئيسية والمذيعين لا يمكن اعتبارهم من المؤيدين للتيار الإسلامي السياسي بأي حال من الأحوال، وعدد ملموس منهم من العرب غير المسلمين أصلاً. الصورة التي يرسمها هؤلاء ككتلة هي صورة الميراث التعددي لسكان هذه المنطقة من العالم، وما يجمع هؤلاء الرجال والنساء، الشبان والشابات، هو حرفية عالية، تتقدم علي حرفية أية كتلة إعلامية عربية أخري. ولا يقل أهمية أن هذه النوعية من العاملين في القناة هي نفسها نوعية مراسليها ومدراء مكاتبها، بما في ذلك مكاتب الجزيرة الرئيسية في القاهرة ورام الله وواشنطن وأنقره، وغيرها.
قد يكون عبء الجزيرة الكبير هو عبء اللحاق بالمستويات الرفيعة للإعلام المرئي، لا سيما التلفاز البريطاني الذي يعتبر الإعلام المرئي المرجعي للعالم بأسره. ولكن الجزيرة بالتأكيد لا تعاني من مشكلة أمريكية خاصة ولا من توجه إسلامي خاص أو عام. والذين يوجهون هذه الاتهامات يعرفون هذا علي وجه اليقين. الذين يوجهون هذه الاتهامات لا يستهدفون إصلاح الجزيرة والارتفاع بمستواها، يريدون تغيير القناة بوجه كلي. ثمة عدد من الإنجازات الإيجابية البارزة التي حققتها هذه المؤسسة، ربما في شكل أكبر بكثير مما توقع لها كثيرون ممن كانت لهم علاقة بتأسيسها. هذه القناة لم تصنع فضاء عربياً مشتركاً وحسب، بل ونهضت بمستوي الخطاب العربي، وهي ليست محدودة في توجهها بدوائر النخبة، بل أصبحت الجسر الثقافي والسياسي، الوحيد ربما، بين النخبة وعامة الناس. الجزيرة لم تكسر احتكار المعلومات وحسب، بل وجعلت الناس شركاء في الأحداث الكبري التي يعيشونها، لم تقبل بقداسة غير المقدسين وحسب، بل واستباحت حرمة الظلم والسيطرة والاستبداد. وليس ثمة ساحة ديمقراطية، أفسحت المجال لتعددية الخطاب العربي، بل والعالمي، فهي هذه الساحة. هذه هي مشكلة الجزيرة، وهذا ما يريد البعض إطاحته وتقويضه.
الجزيرة تحتاج النقد، بل والنقد القاسي والمستمر، لأن الموقع الذي تحتله يتطلب مثل هذا النقد والمحاسبة. ولكن ثمة فرقا بين نقد يستهدف الارتفاع بمستوي القناة الفني والثقافي والحرفي، وذلك الذي يستهدف التقويض، استرضاء هذه الدولة وتلك، أو الهبوط إلي مستوي صحافة التابلويد

"د. بشير موسي نافع"
(خدمة القدس العربي)
14/06/2007

! مشاريع السلام العربية

! مشاريع السلام العربية

! بعد أربعين عاما من النكبة

! بعد أربعين عاما من النكبة

!"مجلس النواب الأمريكي يهنئ اسرائيل في الذكرى ال40 "لاعادة توحيدالقدس

!"مجلس النواب الأمريكي يهنئ اسرائيل في الذكرى ال40 "لاعادة توحيدالقدس