Affichage des articles dont le libellé est نخبة المقالات. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est نخبة المقالات. Afficher tous les articles

jeudi 27 septembre 2007

رهبان بورما وشيوخ المسيار













قدم الرهبان البوذيون في بورما درسا مشرفا في مواجهة الديكتاتورية العسكرية، عندما نزلوا الي الشوارع، حفاة شبه عراة، في تحد غير مسبوق لقوات امن قمعية لم تتردد في قتل ثلاثة منهم، احدهم بالرصاص، واثنان ضربا حتي الموت.ا
الرهبان البورميون معروفون في العالم كنموذج في التواضع والسكينة ورفض كل انواع العنف، وغالبا ما يعبرون عن معتقداتهم السلمية بالموسيقي وقرع الطبول، وارتداء قطعة برتقالية من القماش الرخيص علامة علي التواضع والتقشف والزهد.ا
هؤلاء ليسوا اهل كتاب، ولا يوجد اي ذكر في ديانتهم البوذية للعنف او الجهاد، او قول كلمة حق في وجه سلطان جائر، ومع ذلك قرروا ان ينحازوا الي جانب الشعب البورمي المسحوق، وان يخرجوا الي الشوارع للمطالبة بالاصلاح ووضع حد للممارسات القمعية والفساد المستشري في البلاد في ظل حكم طغمة عسكرية ديكتاتورية ظالمة.ا
اوضاع الشعوب العربية اسوأ كثيرا من اوضاع الشعب البورمي، فالانظمة الديكتاتورية العربية تغولت في القمع وارهاب المواطن، ومصادرة الحريات ونهب المال العام، والتنكيل بالمعارضين، ومع ذلك لا نري اي تحرك من رجال الدين الذين تزدحم بهم المساجد واماكن العبادة، والجامعات والمدارس وكل اوجه الحياة.ا
شاهدنا مظاهرات لسيدات يطالبن بحقهن في قيادة السيارة، بعضهن تعرضن للضرب والاعتقال والفصل من وظائفهن، وتشويه سمعتهن الشخصية، من خلال نهش اعراضهن، والتطاول عليهن واسرهن بكلام فاحش. ولكننا لم نشاهد مطلقا مظاهرة لرجال الدين تطالب بالاصلاح ووضع حد للفساد، واعتقال الآلاف في السجون، وتغييب القضاء العادل المستقل.ا
الرهبان البوذيون لم تتعرض معابدهم للتدنيس، ولم تتدخل السلطات الحاكمة في طريقة عبادتهم، ولم تقم الحواجز لمنع انصارهم من الصلاة، ومع ذلك نزلوا الي الشوارع يواجهون الرصاص القاتل بصدورهم العارية.ا
حكامنا ارتكبوا خطيئتين اساسيتين وعشرات الخطايا الاخري الاقل شأنا، الاولي انهم مارسوا القمع في اسوأ صوره، وعاثوا في بلداننا فسادا، والثانية صمتهم بل تواطؤهم في عمليات الاذلال التي تتعرض لها امتنا في العراق وفلسطين. ومع ذلك ينبري رهط من وعاظ السلاطين للدفاع عنهم باصدار الفتاوي التي تبرر فسادهم وديكتاتوريتهم واستئثارهم بالسلطة، ومعاملة الشعوب وكأنها عبيد لهم ولنسلهم.ا
الرهبان البوذيون الكفرة في عرف هؤلاء ثاروا علي الظلم والقمع، ووعاظ السلاطين في بلادنا ينافقون الحكام الديكتاتوريين ليل نهار، ويتحالفون معهم في حرف النشئ عن الممارسة الحقيقية لتعاليم عقيدتهم في التصدي للظلم ونصرة المستضعفين وتحرير المقدسات.ا
عندما تسألهم لماذا تقفون في خندق الحكام الفاسدين تبررون فحشهم وتسترون عوراتهم بالفتاوي، يردون بالقول ان طاعة اولي الامر واجبة، ويلحقون ذلك بفتوي عدم جواز الخروج علي الحاكم الا اذا ثبت كفره.ا
طاعة الحاكم واجبة ولكن عندما يكون سيدنا عمر بن الخطاب، او سيدنا علي بن ابي طالب، لكن طاعة حكام طغاة تقاعسوا عن القيام بواجباتهم في حماية المقدسات ونشر العدل بين الرعية، والانتصار للحق، ونصرة اشقاء تحت الاحتلال فهذا هو قمة النفاق.ا
الامم تفسد وتتخلف عندما تفسد قياداتها الدينية، وتنحرف عن مهامها في تقديم المثل والنموذج في التضحية والفداء، والتصدي للحكام الظلمة المفسدين في الارض، المتواطئين مع الاعداء، المتقاعسين عن القيام بالحد الادني من واجباتهم في الدعوة الي الاصلاح، ورفع المظالم، وتربية النشئ تربية صالحة علي اسس الشهامة والكرامة وعزة النفس ومقاومة الاحتلال والمحتلين وتقويم مظاهر الاعوجاج في المجتمع.ا
من المؤسف ان الشغل الشاغل لمعظم علمائنا الذين يملأون الفضائيات حاليا هو الحديث في امور ثانوية تبتعد عن جوهر تخلف امة الاسلام والمسلمين، واسباب استهدافهم بحروب مدمرة دون غيرهم من الامم. ولولا الحياء لاعتبروا الجهاد في فلسطين والعراق في مواجهة الاحتلال ارهابا وخروجا علي طاعة ولي اولياء الامر الذي هو امريكا.ا
الرهبان البوذيون الكفرة لم ينشغلوا بزواج المسيار، وموائد رحمان الراقصات، ولم يتوقفوا كثيرا عند نواقض الوضوء علي اهميتها، ونزلوا الي الشوارع في مسيرات جهادية، وهم الذين لم يعرفوا الاسلام وتعاليمه وربما لم يسمعوا بها.ا
جميع شعوب الارض تتحرك، تتظاهر، تنتفض، وتقدم التضحيات من اجل تغيير مجتمعاتها نحو الافضل، وتكريس حقوق المواطنين في الحريات والمشاركة في السلطة وصياغة حاضرهم ومستقبل اجيالهم الا شعوبنا العربية، والسبب هو وعاظ السلاطين وفتاواهم التخديرية التي تركز علي الهوامش والتفاصيل الصغيرة، وتبتعد عن القضايا الجوهرية.ا
علماء الدين كانوا يتصدرون المظاهرات واعمال المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي والانكليزي، الآن تحولوا الي ادوات في يد الحاكم، يستقبل بعض كبارهم المسؤولين الاسرائيليين، ويبرر التطبيع، ويبيح المحظورات، ويشرع القتال ضد بلد عربي مسلم شقيق ويقف الي جانب القوات الامريكية حرصا علي منصبه، وطمعا في منحة من حاكم ظالم فاسد.ا
علينا ان نعترف اننا امة مريضة بمرض عضال أحد ابرز اسبابه وعاظ السلاطين، وشيوخ المسيار، الذين يلعبون دورا كبيرا في تجهيل الاجيال الحالية والمستقبلية حتي تظل هذه الامة في سبات اهل الكهف ولأطول فترة ممكنة.ا
فعندما يطفح كيل رهبان بورما المسالمين انتصارا لشعبهم الذي لا يواجه ربع القمع والفساد الذي تواجهه شعوبنا علي ايدي حكامها الظلمة، ولا يطفح كيل علمائنا ورجال ديننا، فهذا ابرز تشخيص للورم السرطاني الكبير الذي ينتشر في خلايا هذه الامة.ا
نتمني ارسال بعثات الي بورما لكي يتعلم ابناؤنا من رهبانها وشعبها معاني الثورة علي الظلم والقمع والديكتاتورية، وكيفية عدم التردد في قول كلمة حق في وجه سلاطين جائرين.ا

عبد الباري عطوان


27/09/2007
(عن القدس العربي)

jeudi 13 septembre 2007

المغرب والخوف المتوهم من القوي الإسلامية السياسية


د. بشير موسي نافع

13/09/2007


لعدة شهور من هذا العام والملف الانتخابي المغربي يشكل أكبر الملفات الصامتة في دوائر السياسة والفكر العربيين، الإسلامية السياسية وغير الإسلامية. والمقصود هنا أنه لم يثر من الضجيج ما أثارته الانتخابات المصرية قبل سنتين، أو حتي التركية خلال الأسابيع القليلة الماضية.ا
ليس من الواضح ما إن كان هذا الصمت مجرد سطح مضلل لحقيقة مختلفة، أو أنها مرة أخري مشكلة التباين في الاهتمام بما هو مغربي عن ما هو مشرقي. هذا، بالطبع، لا يعني أن الانتخابات المغربية كانت غائبة، أو أنها أقل دلالة من الانتخابات المصرية أو التركية. الحقيقة أن نتائجها تجعلها أكثر أهمية، إن أخذنا في الاعتبار الجدل المتصاعد حول القوي الإسلامية السياسية وعلاقتها بمسألة الحكم والدولة في المجتمعات العربية والإسلامية. المدهش، وربما المضحك، أن أهمية الانتخابات المغربية تنبع ليس من اكتساح الإسلاميين للانتخابات، بل من إخفاقهم في تحقيق الأهداف التي وضعوها لحملتهم الانتخابية. هذا، إضافة إلي حجم المشاركة الشعبية المتدني في هذه الانتخابات.ا
كان الصدام (العائلي) بين الإخوان المسلمين وحلفائهم السابقين من ضباط ثورة تموز (يوليو) المصرية هو الصدام المؤسس لحالة الصراع الطويلة بين التيار الإسلامي السياسي والدولة العربية الحديثة. ولكنه لم يكن الصدام الأخير. عكست حالة الصراع أبعاداً فكرية وثقافية، كما عكست تفاقم أزمة الإجماع العربي ـ الإسلامي حول القضايا والتوجهات الكبري للأمة والدولة، ولكن أهم جوانبه علي الإطلاق كان الصراع علي مؤسسة الحكم. لم يخف الإسلاميون يوماً طموحهم في السيطرة علي أداة الدولة، وقد استخدم هذا الهدف بالتالي كأحد أبرز أدوات الحرب الدعائية التي سوغت بها أنظمة الحكم العربية معركتها مع الإسلاميين وقمعها لهم. ما اعتبره الإسلاميون حقاً طبيعياً، قدمته النخب الحاكمة باعتباره مؤامرة توظيف الدين للوصول إلي السلطة. ولأن تصور الإسلاميين لعملية التغيير لم يكن واضحاً، فقد اعتبر انشغالهم السياسي أمراً غير شرعي، وأن استخدام الأنظمة وسائل القمع لإحباطهم مبرر ومسوغ. خلال الثمانينات والتسعينات، تفاقمت حالة الصراع، لتدفع أجنحة ومجموعات إسلامية مختلفة للجوء إلي العنف. ومن مدن الشمال السوري، إلي صعيد مصر، إلي قري المرتفعات الجزائرية، انتشر العنف باسم الإسلام، مطيحاً باستقرار الدول والشعوب، وعاصفاً بحياة ومستقبل جيل بأكمله من الشبان العرب. وقد وفر لجوء بعض الإسلاميين للعنف واحدة من أكبر الفرص أمام النخب الحاكمة، ليس لتقويض مصداقية القوي الإسلامية وحسب، بل أيضاً لإحكام القبضة علي الدولة والثروة معاً.ا
بيد أن اللجوء للعنف لم يكن المتغير الوحيد الذي شهدته هذه الحلقة المغلقة من التدافع بين القوي الإسلامية السياسية والأنظمة. ففي مواجهة تصاعد وتيرة العنف، نجحت التيارات الرئيسية بين القوي الإسلامية السياسية في تطوير رؤي واستراتيجيات عمل وخطاب لم يكن من السهل علي الأنظمة محاصرتها أو تبرير قمعها. كل التيارات الإسلامية السياسية الرئيسية، من مصر إلي الجزائر، ومن اليمن إلي المغرب، ومن تونس إلي اليمن، تبنت في شكل واضح وقاطع العملية الديمقراطية، كلها نادت بالتعددية الحزبية والتداول السلمي علي السلطة، وكلها أقرت بضرورة العمل السياسي علي الأرضية القانونية والسياسية للدول القائمة. في بعض الحالات، استطاعت الأنظمة الحاكمة إيجاد صيغة، أو نصف صيغة، للتلاؤم مع المتغير الإسلامي الجديد. في اليمن، وبالرغم من أن العملية الانتخابية ليست نزيهة كلية، فقد سمح للإسلاميين بممارسة العمل السياسي، والمشاركة في الانتخابات، بل وعند الضرورة أن يصبحوا جزءاً من حكومات ائتلافية. تعاملت الدولة الأردنية مع العمل السياسي الإسلامي زهاء العقد، ثم غلبت الطبيعة القمعية المتأصلة للنظام علي التطبع، وأطلقت الدولة حملة متعددة الأذرع لتحجيم الوجود السياسي الإسلامي، بدون أن تذهب الي حد الإبادة.ا
وحتي في مصر، عقدة العقد في الوضع العربي كله، بنيت استراتيجية التعامل مع التيار الإسلامي السياسي علي أساس تلازم سياسات الهامش والقمع: هامش محدود للعمل، ودورات متتالية من القمع كلما استشعر النظام تصاعد قوة ونفوذ الإسلاميين علي المستوي الشعبي وفي الحياة العامة. دول أخري، بالطبع، لم تستطع، وربما لم تجرؤ، لا علي تغيير عقلها ولا تغيير جلدها. ففي كل من تونس وسورية، يتعرض التيار الإسلامي السياسي لمطاردة لا هوادة فيها منذ نهاية الثمانينات، تصل أحياناً إلي حد المس بوضع الدين نفسه.ا
خلف هذه المتغيرات في توجهات القوي الإسلامية السياسية وفي سياسات أغلب الأنظمة الحاكمة، لم تتوقف عجلة التدافع الدعائي عن العمل. الجامع المشترك الأعظم للتدافع الدعائي هو الخوف، أو علي الأصح زراعة الخوف في الوعي الجمعي للشعوب، ولدي القوي الغربية الرئيسية الحليفة للنظام العربي. أما أداة الخوف هذه فسهلة وبسيطة ومباشرة: الإسلاميون قادمون . بالنسبة للشعوب، الإسلاميون قادمون لتقويض عجلة الاقتصاد برؤاهم التطهرية للعالم، لتقويض أنماط الاجتماع بشكوكهم المتأصلة في حق المرأة في العمل والانخراط في الحياة العامة، لتقويض الاستقرار السياسي باختلافهم الأصيل مع كل النظام الدولي، لتقويض الحريات ببرامج تستبطن فرض سلوكيات وإعلام ومناهج تعليم وأنماط لباس معينة، ولتقويض الثقافة والفن بعدائهم التاريخي للفنون والثقافة. وبالنسبة للقوي الخارجية، والغربية الأطلسية منها علي وجه الخصوص، يعتبر الإسلاميون مصدر ذعر دائم، علي أية حال، إن وضعنا في الاعتبار الأولوية التي يحتلها أمن وقوة ورفاه الدولة العبرية في سياسات هذه القوي، وعداء أغلبية التيار الإسلامي السياسي للدولة العبرية وسياساتها. والحقيقة، إن عملية التخويف هذه لم تستمد مفرداتها دائماً من الخيال الجامح للنخب الحاكمة؛ فما تعهده نظام طالبان في أفغانستان، ومظاهر التضييق علي الحريات في إيران، وفرت مادة خصبة لآلة زراعة الخوف من الإسلاميين. ولم تكن آلة الخوف هذه مقصورة علي أجهزة الحكم والنخب المرتبطة بها، بل ساهم فيها، بمصداقية أو غير مصداقية، قطاع واسع من المثقفين والكتاب والصحافيين العلمانيين، لاسيما بعد أن انهار الجدار الفاصل بين دوائر اليسار والدوائر الليبرالية الغربية بانهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعيناتا.
وجدت سياسة الإسلاميون قادمون لها أدلة إثبات في عدد من الدورات الانتخابية التي شهدتها بعض الدول العربية خلال العقدين الماضيين. ففي أول انتخابات تونسية بعد سيطرة الجنرال بن علي علي السلطة، وبالرغم من أن حركة النهضة لم تشارك في الانتخابات بصورة رسمية، أظهرت النتائج الحقيقية (لا المعلنة بالطبع) أن المرشحين المدعومين من النهضة حققوا فوزاً ساحقاً في الدوائر المحدودة التي خاضوا فيها المعركة الانتخابية. ثم جاءت الانتخابات الجزائرية في 1991 لتبشر في دورتها الأولي بانتصار ملموس لجبهة الإنقاذ. ومنذ بدأ الإخوان المسلمون خوض الانتخابات البرلمانية المصرية، بهذه الصيغة أو تلك، وهم يحققون إنجازات معتبرة، بالرغم من تجنبهم الترشح في كل الدوائر، ومن العبث التقليدي وواسع النطاق في عملية التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج. الانتخابات البلدية الأولي في تاريخ المملكة العربية السعودية، التي عقدت قبل عامين، لم تخرج عن هذا السياق. وتلتها الانتخابات التشريعية الفلسطينية العتيدة، التي أعطت حركة حماس أكثرية مقاعد مجلس منطقة الحكم الذاتي التشريعي. وفوق ذلك له، جاء فوز حزب العدالة والتنمية التركي في دورتين انتخابيتين متتاليتين، في البلد غير العربي الذي يجمع العرب به الجوار الجغرافي والكثير من التاريخ. بكلمة أخري، الإسلاميون قادمون لم يعد مجرد حملة من التخويف الدعائي بل توقع يستند إلي وقائع.ا
ما تقدمه الانتخابات المغربية الأخيرة هو دليل آخر علي الأوهام الكبري التي اصطنعتها سياسة وآلة الإسلاميون قادمون . فالقوي الإسلامية الديمقراطية، كما الاتجاه الإسلامي السياسي ككل، هي قوي بالغة التعدد والتنوع، سواء علي مستوي الخطاب والسياسات، علي مستوي الشعبية والقدرة علي جذب الأصوات، أو فيما يتعلق بالسياق الذي يحيط بوجودها وعملها، ومن ثم إنجازاتها وإخفاقاتها. ثمة أوضاع عربية وإسلامية تنبئ باكتساح إسلامي سياسي حاسم في حال عقدت انتخابات حرة وشفافة ونزيهة؛ وأوضاع عربية أخري لا تتوفر فيها الشروط الموضوعية لمثل هذا المآل. وفي حال فوز قوة إسلامية سياسية في الانتخابات، فليس ثمة من ضمانة لفوزها في الانتخابات التالية، ليس لأن متطلبات الحكم تختلف عن متطلبات المعارضة وحسب، بل أيضاً لأن أغلب الدول العربية والإسلامية تعيش أوضاعاً بالغة التعقيد من التدخلات الأجنبية والارتهان للوضع الدولي. في الانتخابات المغربية الأخيرة، يجعل النظام الانتخابي من المستحيل لحزب ما تحقيق أغلبية قاطعة في البرلمان. وقد خاض العدالة والتنمية المعركة الانتخابية ضد أحزاب تاريخية ذات جذور عميقة، سياسية وجهوية وثقافية، في المجتمع المغربي، أحدها، وهو حزب الاستقلال، لا تنقصه المرجعية الإسلامية. كما ان المزاج الطاغي علي عموم المغاربة هو مزاج عدم الثقة في الحياة السياسية وفي البرلمان علي السواء، وهو ما انعكس في نسبة المشاركة المنخفضة في عملية الاقتراع. ومسؤولية مواجهة حالة فقدان الثقة بين الشعب ودولته ليست مسؤولية العدالة والتنمية وحده، بل مسؤولية كل النخب الفكرية والثقافية، مسؤولية الطبقة السياسية وجهاز الحكم، والأسس التي تستند إليها الدولة. فوق ذلك كله، فحزب العدالة والتنمية، كما الجماعة الإسلامية في باكستان في الفترة منذ التأسيس وحتي الثمانينات، لم يزل أسير جذوره النخبوية، ولم يستطع التحول بعد إلي قوة شعبية رئيسة. لكل هذه الأسباب، كان إخفاق العدالة والتنمية في الفوز بعدد المقاعد التي تنبأ بها الكثيرون له أمراً طبيعياً.ا
وقد قدمت بلدان أخري من قبل دلالات شبيهة بما حملته الانتخابات المغربية البرلمانية. في الأردن واليمن، مثلاً، لم تكن النتائج التي حققها الإسلاميون خلال ثلاث أو أربع حملات انتخابية متتالية متطابقة مع المخاوف التي تثيرها سياسة الإسلاميون قادمون . ولا استغل الإسلاميون في السودان، في تركيا، أو في فلسطين، سيطرتهم علي آلة الدولة لإقامة أنظمة شبيهة بنظام طالبان، أو حتي نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. كل حالة تختلف عن الأخري، بهذا القدر أو ذاك، وقدرات الإسلاميين علي الإنجاز لا تقل اختلافاً. وبين دولة وأخري، ثمة خصوصيات لا يمكن تجاهلها في النهج والتصور الذي تعبر فيه القوي السياسية عن نفسها. العملية الديمقراطية قد لا تكون في النهاية المنقذ المنتظر لأزمة الدولة وحقبة انهيار الإجماع التي تعاني منها المجتمعات العربية والإسلامية. ولكنها توفر علي الأقل مناخاً سياسياً عقلانياً، قد يساعد هذه المجتمعات علي مواجهة الأسئلة الكبري في ظل أجواء من السلم والقدر الضروري من الاستقرار.ا

(عن جريدة القدس العربي)

vendredi 3 août 2007

عيون واذان («سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم...»)ا

جورج بوش دمّر نظرية العنصريين عن تفوق الرجل الابيض، وزميل لنا دمر نظرية داروين لأن من غير المعقول ان يمثل ملايين السنين من النشوء والارتقاء.ا

لا أعرف صحافياً ينطبق عليه الكلام السابق، غير ان هوايتي ان أجمع ما أسمع في مجالس النميمة الصحافية، وقد تجمّع لي قدر كاف أضعه في تصرف القراء للاستعمال وقت الحاجة، مع تأكيدي قبل أن أكمل انني لست على خلاف مع احد، باستثناء المحافظين الجدد.ا

كان الزميل زاهي وهبي سألني في برنامج «أحلى الناس» رأيي في عدد من الصحافيين، الا انه بدأ ببعض العمالقة من نوع غسان تويني ومحمد حسنين هيكل، ثم أكمل بزملاء من «الحياة» و «الشرق الأوسط» هم أصدقاء شخصيون أحبهم وأحترمهم، فلم تقم مشكلة، ولكن خفت ان يكمل بآخرين، فاقترحت ان يكتب الأسماء على ورقة لأستطيع ان أبدي رأيي بحرية، الا انه لم يفعل.ا

المقابلة أعادتني الى يوم كنت مع زميلين في مقهى فندق فينيسيا في بيروت وانضم إلينا رجل أعمال ثقيل، ذكّرني بشيء في القرآن الكريم «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم...» واتسعت الجلسة، وأنا أردد لنفسي «ويقولون خمسة سادسهم كلبهم»، وأيضاً «ويقولون سبعة ثامنهم كلبهم...» وفي القرآن الكريم أيضاً «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة...».ا

أبقى مع ما هو أليف أو لطيف، وهناك بيت شعر جميل هو: حمار في الكتابة يدّعيها/ كدعوى آل حرب في زياد. ويستطيع القارئ اذا شاء ان يستبدل الصحافة بالكتابة، ويستقيم الوزن والمعنى.ا

وفي ظرف مما سبق بيت شعر يقول: كحمار السوء إن أشبعته/ ركل الناس وإن جاع نهقْ.ا

وأقول مرة ثانية قبل أن أكمل انني لا أتحدث عن ناس حقيقيين، وإنما أهاذر القارئ بنقل بعض ما جمعت على مدى سنة تقريباً.ا

بعض الناس شكله غلط، ويجب ان يمنع من مغادرة بيته في ضوء النهار. وكنت أعرف واحداً من هؤلاء ساعتي المقاومة للصدمات صدمت لرؤيته. وكنت عندما رأيته أول مرة اعتقدت انه أصيب في حادث سيارة، وسألت هل أصيب ناس آخرون معه.ا

رأيت واحداً من هؤلاء يوماً وفكرت أن من المؤسف أن والدته لم تفكر في أخذ حبوب منع الحمل. اليوم اكبر خوف عندي انه قد يتزوج ويأتي بأولاد مثله.ا

ماذا أريد؟ هو أفضل حجة لتبرير قتل الرحمة.ا

في مجالس النميمة سمعت التالي:ا

- عنده 30 مشنفة تحمل كل واحدة منها اسم الفندق الذي سرقها منه.ا

- ذهب الى الجامعة ليدرسوه.ا

- دماغه مثل اينشتاين... توفي سنة 1955.ا

- الفارق بينه وبين لص أن اللص لا يعد بأن يرد لك الفلوس التي يسرقها منك.ا

- أمهر من وضع يده في جيوب الآخرين.ا

- لا ينتحر لأنه يعرف أن كثيرين سيسعدون لغيابه.ا

- استقال فلم ينتبه أحد لغيابه.ا

- لا يقبل فكرة جديدة ولو وضعتها له في سندويش قريشة مع عسل من شتورة.ا

- كثير الكلام؟ الساعة تغيرت الى التوقيت الصيفي وهو يحكي.ا

أتوقف هنا لأقول انني وجدت قراء كثيرين يحبون قصصاً من التراث، وهناك كثير منها يناسب ما نحن فيه اليوم، وعن الناس عموماً من كل المهن، ومعهم العاطلون عن العمل.ا

وكان شاعر قديم قال: انت يا هذا ثقيل/ وثقيل وثقيل... انت في المنظر انسان/ وفي الميزان فيل.ا

وقرأت قصيدة قديمة عن ثقيل أهدى رجلاً جملاً، ثم زاره وبقي عنده حتى ضاق به وأخيراً قال له في مطلعها: يا مُبرِما أهدى جملْ/ خذْ وانصرف ألفي جمل. ويكمل وهو يعد ضيفه بأكياس الطعام والسلاح والعبيد والدنيا كلها شرط ان يرحل الثقيل، ويختتم قائلاً: يا جبلاً من جبل/ في جبل فوق جبل.ا

يكفي شعراً، فأعود الى بعض الناس من زملاء وغيرهم، والى واحد منهم لا أصدقه ولو قال: صباح الخير، فقد وجدت ان لكل خبر يكتبه جانبين، جانب هذا الكاتب والحقيقة.ا

وكانت هناك امرأة، من خارج مهنة الصحافة، أو أي مهنة، سمعت كلاماً قاسياً عن أخلاقها ودافعت ما أمكنني، إلا أن النقد استمر. وفي النهاية مالت عليّ سيدة جالسة بقربي وشكرتني على موقفي ثم همست: تعرف، أنت دافعت عن شرف هذه المرأة اكثر مما فعلت هي.ا

غير انني بدأت بجورج بوش وكيف دمر نظرية تفوق الرجل الابيض، وأريد ان أعود اليه وكيف دمّر نظرية ثانية جديدة.ا

مجلة «العِلْم» نشرت في عددها الأخير دراسة شملت 240 ألف رجل نروجي تبين منها ان الابن الأكبر يتمتع بمعدل ذكاء أعلى من بقية أخوته.ا

جورج دبليو بوش هو أكبر أخوته، واذا كان هو الأذكى بينهم، فالآخرون، مثل جيب ونيل ودوروثي، متخلفون عقلياً، الا انهم ليسوا كذلك. ومحافظ فلوريدا جيب مثلاً مشهور بذكائه، فلا يبقى الا ان جورج الابن دمر نظرية تفوق الابن الأكبر، مع كل نظرية أخرى تقاطعت طرقه معها.ا


ومن بوش الى ألف بوش، فقد سمعت رجلاً يشكو من انه لا يقبض المرتب الذي يستحق، وفكرت انه لو قبض ما يستحق فعلاً لمات من الجوع.ا

ومثله الذي انتحى بي جانباً يوماً، وقال انه يريد ان يحدثني حديثاً من القلب الى القلب. وعندما بدا عليّ الاستغراب سألني لماذا، وقلت لم أكن أعرف ان عندك قلباً.ا

ثم هناك الفيلسوف الذي قال ان الرجال الطيبين نوعان: واحد لم يولد بعد والآخر مات. وسألناه: أي النوعين هو.ا

أخيراً، أعرف رجلاً لو كانت ثروته أخلاقه لما دفع ضرائب في حياته.ا


جهاد الخازن "الحياة" - 13/07/07//

jeudi 19 juillet 2007

تأملات في إرث الرفيق أنور

alt=""id="BLOGGER_PHOTO_ID_5088920578836637602" />


"سمير عطا الله"

عدت منذ أيام إلى تصفح كتاب الرفيق أنور خوجا «سكرتير حزب الشغيلة الألباني» بعنوان «تأملات حول الصين». وكنت قد اشتريت الكتاب المؤلف من جزأين، كل منهما في 826 صفحة، من سوق الخضار في «كان» الصيف الماضي بثلاثة اورو، على ما أذكر.ا

وتغطي «التأملات» عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي. وفي 826 صفحة زائد 826 صفحة، كان لحاكم ألبانيا همّ واحد: أن يثبت أن ماو أصبح أكثر انحرافا عن مبادئ الثورة الشيوعية من الاتحاد السوفياتي. وأن ماو تظاهر بالخلاف الآيديولوجي مع موسكو، لكنه في حقيقة الأمر كان يريد احتلال سيبيريا!.ا

وفي 826 صفحة زائد 826 صفحة كان الرفيق أنور يريد أن يثبت أنه الشيوعي الوحيد وجميع الآخرين انحرافيون. وقد عرفت الآن لماذا لم يكن في كل ألبانيا سوى بضع سيارات، ولماذا عاشت الناس على عربات تجرها الثيران، ولماذا عندما سقط النظام لم يكن الألبانيون قد رأوا معلبات السردين والتونة من قبل. وقد وصلت الزميلة هدى الحسيني إلى تيرانا موفدة من «الشرق الأوسط» ومعها حقيبة من المعلبات أهدتها إلى موظفي الفندق وصحافيي الوكالة الرسمية وآخرين، رأوا في علب السردين قفزة غذائية.ا

كان الرفيق أنور مأخوذا بمهمة تاريخية لا تؤجل: إثبات رجعية الصين وانحرافية الكرملين. ومن أجل ذلك لم يغلق باب مكتبه على نفسه لينصرف إلى «التأملات»، بل أغلق أبواب ونوافذ وثقوب ألبانيا. ولم يكن مهما على الإطلاق أن يأكل الشعب أو أن يقرأ أو أن يفكر أو أن يتأمل. لقد حول ألبانيا إلى قبر بارد بلا سقف. وكانت الإذاعة الوحيدة تردد تأملاته والصحيفة الوحيدة تنشر تأملاته والمكتبة الوحيدة تملأ رفوفها بأفكاره ومجادلاته وهرر الكلام.ا

لا أدري كم هو مجموع الأعوام التي ضاعت من عمر وتاريخ وحياة الشعب الألباني. لكن لو رأى سكرتير حزب «الشغيلة الألبان» ماذا يحدث في الصين وفي روسيا، اليوم، لانصرف إلى وضع عشرة مجلدات كل منها في 826 صفحة. الصينيون الذين لم يعرفوا سوى الدراجات يصدرون السيارات إلى العالم. ويشترون الطائرات الحديثة بالعشرات. ويذهلون العالم بنسبة النمو. والانحرافيون الروس يتولون الذهول الباقي. وكلاهما، الرجعي والمنحرف، يتقدم بسرعة هائلة إلى يوم يتخطى فيه أميركا وأوروبا. وقد يكون ذلك قبل أن ينتصف القرن الحالي.ا

لقد ضاع عمر قارات وأمم في اللغو. وكانت روسيا السوفياتية ضعيفة وفقيرة لدرجة أن هتلر همّ بمضغها. كما حاول نابوليون أن يلتهم روسيا القيصرية. وروسيا اليوم دولة صناعية عاصمتها هي الأكثر غلاء في العالم. وصحيح أن بعض الشعب يدفع الثمن لكن ليس كل الشعب وكل الناس وكل الأجيال.ا

(عن جريدة الشرق الأوسط)

mardi 10 juillet 2007

ابتذال اللغة الإعلامية




في البدء كانت الكلمة. الإنسان كائن متكلم. الكلمة أداة لتبادل المعرفة والتجربة بين الناس. الكلمة شكلت اللغة. ثم كانت اللغة الأساس التاريخي لبلورة ثقافة كل أمة وشخصيتها.ا

الكلمة شرف كبير. أن تقول يعني أن تصدق. الكلمة وعد وعهد. الكلمة عقد شفهي بين الدولة والمجتمع. الدولة تتعهد بأن تضمن الأمن والعدل، في مقابل خضوع المجتمع للنظام والقانون. إذا اختلت هذه المعادلة حدث التذمر، فالتمرد، فالثورات.ا

مع ولادة السياسة كأداة لإدارة الناس، صعدت قيمة الكلمة كواسطة لتفاهم الدولة السلطانية مع رعاياها. باتت الكلمة لغة التوجيه والإرشاد. كان أول وزير للإرشاد هو ذاك الناطق باسم السلطان. ينزل الى الأحياء والأسواق حاملاً جرساً يقرعه ليجمع الناس. يبلغهم «فرمانات» الدولة، ووجوب الامتثال لها، ثم يدعوهم الى الدعاء للسلطان بالنصر وطول العمر.ا

مع بدايات عصر التنوير والثورات البورجوازية، ظهر منافس خطير لـ «وزير الإرشاد» السلطاني. استغل الخطيب السياسي سحر الكلمة. الخطابة فن إعلامي قديم. كان خطباء الإغريق يضعون حصاة في الفم، ثم يخرجون الى البحر ليتدربوا على الخطابة أمام صخب الأمواج (الجماهيرية).ا

عند العرب، «خير الكلام ما قل ودل». فـ«البلاغة الإيجاز». العرب قوم سحرتهم الكلمة والفصاحة. لعل الحجاج بن يوسف الثقفي أحد أخطب خطباء العرب. كان لسانه يضاهي سيفه. كان العراق كعب أخيل الدولة الأموية. يخاطب الحجاج أهل العراق: «يا أهل الشقاق والنفاق، إنّي والله لأحزمنّكم حزمَ السَلَمَة (رزمة العصي) ولأضربنكم ضرب مواجع الإبل...» الحسرة اليوم تملأ القلب والنفس. ما زال في العراق الحبيب أهل وأبناء عمومة للشقاق والنفاق!ا

بلغ تأثير الخطابة السياسية ذروته في القرن العشرين مع تقدم الإعلام الإلكتروني. كان لينين خطيبا مُفـَوَّهاً. لكن هتلر كان أخطب خطباء القرن، وربما التاريخ كله. يخطب النقَّاش النمسوي الآتي من خنادق الحرب العالمية الأولى. تصيبه الرجفة. يهتز. يعرق. ينفعل. بسحر الكلمة الخادعة، أيقظ هتلر حلم الوحدة الجرماني. ساق عشرات الملايين بالفاشية كالقطعان إلى خنادق الحرب العالمية الثانية.ا

أصاب بريق الكلمة الفاشية العرب بالعدوى. صافح لاعب الكرة بيار الجميل هتلر في دورة برلين الأولمبية عام 1936. مسته كهرباء الرجفة. طلق الكرة واحترف السياسة. عاد بيار الى لبنان ليؤسس حزب «الكتائب اللبنانية». ثمة صحافي أكثر ثقافة من لاعب الكرة استعار آيديولوجية هتلر «القومية الاجتماعية»، «فأبدع» حزباً فاشياً آخر (الحزب السوري القومي الاجتماعي). كان المصري أحمد حسين أذكى من الجميل وأنطون سعادة. أسس حزباً فاشياً (مصر الفتاة) وأخفى فاشيته وميليشياه متستراً بوطنيته المصرية.ا

لست بحاجة الى التوسع في الحديث عن الفاشية العربية. فقد تحدثت عن الأحزاب الثلاثة مراراً وتكراراً هنا في «الشرق الأوسط» وفي مطبوعات أخرى على مدى العشرين عاماً الماضية. قيل لي إن كتاباً صدر في مصر منذ مدة بقلم أكاديمي مصري عن الموضوع ذاته. لا أدري ما إذا كان المؤلف قد نوّه في كتابه بالسابق الى الحديث، أم أنه «اكتشف» وحده علاقة الوصل والربط.ا

عندي كلام كثير عن فن الكلمة السياسية العربية لا مجال لسرده كله هنا. أكتفي بالقول إن لبنان كان مغارة الخطباء. وكان أفصحهم وأخطبهم ساسة ورجال دين مسيحيون. أين منهم «فشكلة» كلام ساسة لبنان اليوم الذين لا يجيدون لغة أمتهم؟!ا

لكن أخطب العرب في القرن العشرين اثنان: سعد زغلول وعبد الرحمن الشهبندر. قال لي الراحل فتحي رضوان أول «وزير إرشاد» لدى عبد الناصر: «لقد استمعت الى الاثنين. صاحبكم الشامي كان أخطب من خطيبنا المصري». بهر الشهبندر الطبقة المثقفة المصرية عندما راح يحاضر في منتديات قاهرة العشرينات والثلاثينات عن العروبة والاشتراكية والماركسية. كان كل ذلك جديداً على وعي المثقفين المصريين، ومتقدماً على فكر سعد زغلول المتوفى في عام 1927.ا

من حسن حظ أعداء العروبة أن عفلق والبيطار لم يكونا خطيبين أو محدثين بارعين. كنت أجلس في دمشق وباريس طويلاً الى البيطار. لم يكن الرجل أحياناً كثيرة ينبس بكلمة. خرج عبد الناصر بالخطابة من فصحاها. كان أول زعيم عربي يستغل الإعلام الإلكتروني (المذياع / المايكروفون) الذي لم يكن متاحاً لزغلول والشهبندر.ا

لست أبالغ إذا قلت إن شعبية عبد الناصر تركزت في تأثير كلمته الإلكترونية ولهجته المصرية المحببة ودعوته القومية. ثم ما لبثت الخطابة الشعبوية (الإثارة العاطفية) أن توارت أمام لغة إعلامية أكثر هدوءاً، حتى لدى عبد الناصر الستينات عندما نضجت تجربته، وبعدما تكسرت النصال على النصال في الجسد المثخن بالجراح.ا

مع إفلاس الماركسية كنظام سياسي، أفلست لغة الآيديولوجيا الخشبية. تراجعت الناصرية. لم يبق من بعث العراق وسورية سوى هيكل عظمي. فقد ابتلعته الطائفة والعشيرة والعائلة وعبادة الشخصية. لكن ما زالت لغة الخمسينات التنظيرية سائدة في الإعلام السوري، وفي خطاب بشار وتصريحاته السياسية المطولة.ا

كنت أخال أن تؤدي أسلمة السياسة الى تهذيب اللغة الإعلامية، وتحصينها بأخلاقية دينية. حدث العكس. اقرأ واسمع الخطاب السياسي الديني. خمسة آلاف موقع في الانترنت لمؤسسات ومنظمات ورجال دين ودعاة ووعاظ. حروب بالكلمات. فتاوى متناقضة. اتهامات متبادلة. سباب بأقذع الشتائم. إرشادات لاستعمال الأسلحة. دروس في التفخيخ بالمتفجرات. حض على التكفير والكراهية وقتل الناس بالجملة.ا

بعقلية إرضاع الموظفة زميلها في الغرفة، تفكر وتتصرف المؤسسة الدينية التقليدية في حلفها مع الدولة. بهذه العقلية وبرضى الدولة وصمتها، فرضت المرجعية التقليدية رقابتها ووصايتها على لغة الإعلام والأدب. تمنع. تحرم. تحلل، فيما كتب وتسجيلات اجتهاد القرون الوسطى وتفسيره المتزمت البعيد عن منطق العصر تباع في كل زاوية ومكتبة بلا رقابة. بعد ذلك تشكو الدولة من هيمنة «الإسلام الجهادي» على العقل الاجتماعي.ا

إسفاف العمل السياسي أدى إلى ابتذال لغة الإعلام. سقطت مصداقية الكلمة. تدهور مستوى التحليل. اقرأ صحف المعارضة المصرية. اسمع تصريحات الساسة والناطقين الرسميين في العراق ولبنان وفلسطين. لكل منهم روايته، ولرفضه وتجاهله الرأي الآخر.ا

في هذا الصخب الفارغ، يستحيل التوصل إلى التسوية. يستحيل عليك أن تستخلص الحقيقة من أشداق الساسة ورجال الدين السنة والشيعة في العراق، ومن التراشق الإعلامي في لبنان، ثم من عشرات الناطقين باسم فتح وحماس.ا

أضرب مثالا واحدا. دفعت حماس بـ31 ألف موظف «حماسي» الى التظاهر في الشارع مطالبين بمرتباتهم. يبدو الطلب محقا. لكن هل كانت السلطة التي تئن تحت نير الاحتلال والحصار والديون، وتعيش عالة على المنح الدولية والعربية، بحاجة إلى 31 ألف موظف جديد، بينهم 23 ألف رجل أمن لحراسة حكومة حماس، إضافة إلى 150 ألف موظف «فتحاوي» بينهم ما لا يقل عن سبعين ألف رجل أمن لحراسة سلطة عباس؟

تسخير الإعلام لمجافاة الحقيقة والواقع لا يقتصر على الساسة والدولة. المواطن العادي أيضاً يشارك. قال المتقاعد الفلسطيني جميل العشّا: «العربي في العالم الغربي يُداس، ولا أحد يسأل عنه». إذا كان ذلك صحيحا، فلماذا أرسلت ابنك الطبيب بلحيته الشاردة وهوسه الديني الواضح في صوره وهيئته الى العمل في «بلاد الكفار»؟ أعيش في الغرب وأعمل منذ أكثر من ثلاثين سنة. نعم، هناك تعصب. لكنْ، هناك عدل. لا أدين ولا أتهم سلفاً. لكن المحروس نجلك في عهدة قضاء عادل لا تسيره الدولة، قضاء يستجلي الحقيقة في بلد يعمل في مستشفياته العامة تسعون ألف طبيب عربي وأجنبي ومسلم إلى جانب 150 ألف طبيب بريطاني. العرب لا يداسون بالأقدام في الغرب. إنها الحقيقة التي نشوهها وندوسها بالأقدام في الشرق.ا


"غسان الإمام"
(عن جريدة الشرق الأوسط)

dimanche 8 juillet 2007

قمة الثروة وقاع الفقر



"سمير عطا الله"

انفضت القمة الأفريقية في أكرا، غانا، بالنتائج المألوفة. مجموعة من الخطب وصور تذكارية تتكرر بأصحابها، لا أوضاع القارة تتغير ولا هم يغيرون أو يتغيرون. ولم توافق الدول الأعضاء على حكومة اتحادية ولا على جيش اتحادي من مليون عسكري. وجاءت النتائج في مستوى التوقعات. وعاد الأفارقة كل إلى حروبه وإلى دوله المفككة وإلى الأنظمة المتمادية في تدمير القارة ووأد آمالها وتشريد شبابها على أرصفة أوروبا وفي طرقات العالم العربي.ا

لقد قال حاكم عربي ضاحكا ذات يوم، إن الأفارقة سوف يطمرون ويغرقون إيطاليا. ويكاد ذلك يتم. لكن في هذه الأثناء اغرقوا بلده وتحولوا إلى مشكلة سياسية وإنسانية ربما كان حلها مستحيلا. إن بعض الدول العربية، الواقعة في أفريقيا أو في آسيا، تتحول إلى مجتمعات عنصرية تشبه ما كانت عليه أميركا قبل إلغاء التمييز العنصري. وقد خرج الأمر عن قدرة الدول على معالجة الوضع. وأدت زيادة الهجرة غير الشرعية إلى مواقف وسلوك من الصعب أن تضبطها الحكومات مهما كانت حسنة النية. فاليأس الذي يحمله الأفارقة معهم يجعلهم يتحملون كل شيء، شرط عدم العودة إلى حالة الفقر والظلم القائم في بلدانهم.ا

لا تبدو أفريقيا في حاجة إلى المزيد من العسكر أو إلى حكومة تجمع الحكومات القائمة. إنها في حاجة إلى أن تقلد، قدر المستطاع، شيئاً مما حققته القارة الآسيوية، التي كانت مثلها غارقة في قاع الفقر والتفسخ وأشرس الحروب. وهي في حاجة إلى مصانع ومدارس وجامعات وليس إلى ثكنات تنهب الناس وتشعل القارة حروباً بلا نهاية. وفي حاجة إلى مؤسسات تصهر القبلية القاتلة، فلا تعود القارة مسرحاً دموياً دائماً من الكونغو إلى السودان إلى سيراليون إلى ليبيريا إلى الصومال إلى الحبشة إلى سواها. إن ثلاثة أرباع القارة ـ على الأقل ـ مغطى بنوافير الدم التي لا تنقطع. وثلاثة أرباع العواصم خالية من الطرقات المعبدة والمستشفيات الصالحة والمدارس المؤهلة. وفي الماضي كان الاستعمار يسرق الناس ويترك لهم الفتات. فيما الحكم الوطني لا يترك للناس ما تقتات. فمعظم الثروات والمناجم معرضة للنهب الوطني المنظم بعدما كانت تنهبها الشركات الفاجرة في الماضي.ا

ليس في أفريقيا كلها سنغافورة أو صين أو ماليزيا أو هند أو اندونيسيا أو عُمان. هناك أنظمة لا تخجل ولا تستحي بالفقر الذي تتخبط فيه شعوبها. وهناك شعوب لا تحاسب، بل تحمل أحزانها وفقرها وتخرج إلى أرصفة الأرض مشردة في المذلتين: ذل الوطن وذل الغربة. وفي مثل هذه الحالات من اليأس والتقهقر ينمو حقد داخلي لا حدود لقباحته، كما حدث في رواندا، أو ترضخ الناس لحكم من نوع نظام زيمبابوي، حيث يربح الرئيس كل شيء حتى أوراق اليانصيب ويضرب معارضيه بالهراوات ويملأ إدارته بأفسد أهل البلد وأكثرهم شذوذا ويغرق البلد في أسوأ أنواع التضخم.. ثم يعوض ذلك كله بتأميم بضع مزارع يملكها رجال بيض.ا

(جريدة الشرق الأوسط)

vendredi 6 juillet 2007

لا خلاص للبنان إلا بمؤتمر محلي إقليمي غربي مسؤول

تحيط بلبنان ثلاث جهات تحدد مصيره: الجزء البري الأطول: سوريا والأقصر إسرائيل والثالث البحر. الذي يعني الغرب البعيد القريب، أما الجهة الرابعة فليست سوي سماء الله الواسعة
كما أن التقسيمات الطائفية المتداخلة فيما بينها علي مستوي ثماني عشرة طائفة تتزايد مع الزمن وتزيد من حدة الصراع بينها علي أرضه. سياسة لبنان مع الخارج ـ كسياسة أي بلد ـ يحدّدها وضعه الداخلي، الكثرة الكاثرة من هذه التجمّعات البشرية تتنازع فيه المواقع والمكاسب دون شفقة. لكل منها علاقته مع المحيط الخارجي المباشر وغير المباشر. سوريا تعتبر البلد امتداداً طبيعياً لها. لئنْ غدا دولة مستقلة فلأنّ القرار كان قرار سايكس بيكو الذي ملّحته المارونية السياسية وباركته الأمم المتحدة والجامعة العربية.ا
إنسحاب سورية بالقوة ـ شحطاً علي وجهها ـ سبَّبَ لها مرارة لن تنساها وهذا ما شكل شغلها الشاغل منذ ذلك الوقت للبحث عن طريقة تعيدها إلي أندلسها المفقود. فقد كانت محنة سورية قبل منتصف السبعينات في القرن الماضي تتلخص في أنها لا تستطيع القبض علي لبنان ولا تركه ـ نظراًً لأن كل تغيير سياسي في سورية كان يُطبخ في بيروت ـ أما بعد ذلك التاريخ فقد اكتشفت سورية وسيلة للسيطرة علي البلد فسادت فيه ومادت ثلاثين عاماً. لكأنَّ البلد غدا محافظة جديدة لها ولا ينقصها الا اختيار تاريخ لضمّه نهائياً ولم يكن في بالها أو بال سواها بأن الأرض ستنخسِف من تحت أقدامها فجأة بمصرع الشهيد رفيق الحريري الي داخل حدودها التي انطلقت منها.ا
لبنان تعتبره سورية عتبتـها بل مصطبتها علي العالم ولو خُيّرت سورية ـ حسب تصوري ـ بين ان تكسب العالم وتخسر لبنان لفضلت خسارة الأول وعدم خسارة الثاني. وسورية بعد تعثر فريق الرابع عشر من آذار ـ تماسكت من جديد بعد ان استوعبت صدمة الانسحاب واستفاقت منها واستقوت بشكل أو آخر بجماعة الثامن من آذار الممثلة بالعشرات من الذين خسروا مقاعدهم ومصالحهم في بلد المرام والجاه والمنفعة بامتياز، بالاضافة الي الحلفاء السابقين والطارئين. يعني نجاح السلطة القائمة بالنسبة لسورية ـ نجاح قيام الدولة اللبنانية أي نجاح المؤسسة العسكرية في بلاد الأرز في السيطرة علي الأرض وتشكيل قوة رادعة في وجه الخارج والداخل في نفس الوقت، وهذا ما سيكون في المحصلة انتصاراً للغرب حيث يُجسد لبنان بابه نحو المنطقة. وهكذا يبدو لبنان مركز أو منتصف الاتجاهين المتعاكسين من الشرق إلي الغرب ومن الغرب الي الشرق.ا
فالقرار اذن بزعزعة جناح السلطة الحاكم، والمحاولات ـ بطبيعة الحال ـ لا تعرف التوقف كما لا تعرف أصحابها، وكلما سقطت الواحدة أعقبتها الأخري. ولذلك تحرّكت عبقريات حلفاء الجيران فانتزعت الجنرال عون وتياره الأقوي في الشارع المسيحي الذي كلف حليفها اللبناني الأقوي حزب الله حوالي أربعين لقاء للتوصل معه فقط الي التفاهم.ا
إنّ أخطر محاولة قامت كانت حوادث طرابلس، والنهر الذي غدا نارياً منذ شهر ونيّف والذي يصعب التكهن بالقضاء القريب عليه رغم سقوطه النظري من الناحية العسكرية ـ ناهيك عن التفجيرات الرهيبة المتنقلة من حي الي حي ومن مدينة الي مدينة ومن طائفة الي أخري والتي يستعصي اكتشافها ، كذلك الاغتيالات النوعية المحكّمة... نضيف علي ذلك ان الخطر المتجول انتقل الي الجنوب الأقصي بعد أن فشل في الجنوب الأوسط.ا
الوجود الإسرائيلي الآن في مرمي الصواريخ من جديد وكذلك قوات الأمم المتحدة، والناس في لبنان تعودوا علي سماع الكذب المُحكم والمفبرك والمُعَلّب سابقاً والذي يحتاج تفكيكه ونزع ألغامه الي الكثير من الوقت والكفاءة المتقدمة. كما أن الفُجر والعُهْر في النفي والإحكام في التفجيرات وعجز السلطة في الكشف تشكل عوامل سلبية تؤدي الي احباط معنويات السكان وإذكاء حركة النزوح من البلد، فمئات الألوف ينتظرون الفرصة المناسبة لدفع حركة التصحير في البلد أكثر فأكثر. فبحسب استقصاء احدي المحطات التلفزيونية : 66 % من شباب البلد 18ـ25 سنة أصبحوا في الخارج والآلاف المؤلفة سيما من المسيحيين ينتظرون الفرصة المؤاتية ليغادروا البلد.ا
الوضع يُدغدِغ المخيلات الغاضِبَة الحالمة بزلزلة الأرض وحسم الأمر فترسم الخطط المبسطة في بلد لا يعرف الا الحقد وتحالفات الليل التي يمسحها النهار بأسرع مما يتصورون، لأن الكثيرين لا يدركون تماما الإدراك تاريخ هذا البلد العجيب الغريب.ا
الذين يريدون اشعال البلد ما يزالون يصرون علي نفي ذلك في لغتهم الاجتماعية اليومية، فحتي ولو كانت قياداتهم بالفعل لا تريد ذلك، فان مئات الآلاف من العاطلين عن العمل والمحرومين المسلحين حتي الأظفار والانياب يتحرقون لإحراق البلد والسطو علي ما يتوقون اليه فيه، وكل الذين يردّدون: ما راح يصير شيء وأكثر ما صار ما راح يصير ، هم قصيرو النظر ستتجاوزهم الأحداث مثلما تتجاوز الرصاصات الطائشـة أضلاع الغافلين، فسذاجاتهم التخطيطية النظرية ستجلب الكوارث علي البلاد والعباد... ذاك ان إيهام الناس بأن الحرب ستكون وطنية ديمقراطية شعبية تشترك فيها الطوائف المنقسمة علي نفسها سياسياً لن يكون له المصداقية المزعومة من قبلهم علي الواقع.ا
أقوي عنصر جامع بشكل عام وان كان سلبياً يبقي العامل الطائفي، لأن الأحزاب اللبنانية بالمفهوم الغربي لم تتجذر في هذه البلاد كما أن العلمانية التي يكررونها كالببغاوات لا يفهمها الناس ولا يُبالون بها كما هو الوضع في تركيا، ولئن ارتدت الصراعات أحياناً الطابع الاقتصادي او الوطني الا انها سرعان ما تنقلب الي صراعات طائفية كالنيران في الهشيم، نظراً لقصر النفس عند الأحزاب العقائدية وطوله عند الطائفيين والاعتياد عليه من قبل العامة كالماء والهواء، ولذلك سيخطيء أصحاب النهج الخطابي أو الديمقراطي الخادع فيقعون في مطبات الموالاة والمعارضة والدولة الواحدة والشعب الواحد باعتبارهم يركبون الطائرات والمركبات الفضائية في الوقت الذي لا يزالون فيه ذهنياًً يركبون البغال والنوق والحمير، كما أن أكبر الأخطار يتجسَّد في تصور البعض بأنه يمثل أمة من المحيط الي الخليج او من المحيط الي المحيطات وعليه يقع الحمل الأكبر والدور الأول لتحرير القارة الأوسع المتشعبة علي سطح الكرة الأرضية، اذ مهما انتفخت النملة فانها لا يمكنها أن تحمل فيلة علي ظهرها وتسير بها الي ما لا نهاية. هناك مدي محدود ومحدد في أي كائن تجاه أي كائن آخر.ا
غير أن لبنان منذ أن كان من آلاف السنين في توحّده وتعدده ـ كان يلعب فيه لاعبون لعبات أكبر بكثير من مستوياتهم وامكاناتهم. والغريب انهم ما تعلموا من الكوارث التي وقعوا فيها وما زالوا يتوارثون الهزائم والمجازر ولا يعتبرون.ا
فكما اعتبر الرئيس السابق شارل حلو (1964ـ1970) الصحافيين اللبنانيين في وطنهم الثاني لبنان وليس في وطنهم الأول الذي ليس سوي المصلحة حتي ولو كانت في الصين، فان نفس المفهوم قد لا يكون بعيداً عن السياسيين (باستثناء البعض منهم) ومن هنا تتحدد النقطة المحورية في تاريخ هذا البلد التي تحتم عدم حرمة واستقلالية الرجل السياسي وعجزه بالنتيجة في أخذ القرارات الكبري بالإضافة إلي نرجسيّة الكثيرين وتنطحهم المرضي الي الرئاسات العليا التي يلوح السيف بها وعليها من الخارج. ومن هنا ليس من المستغرب أن ينام البعض رئيساً ويستيقظ في قرنته كيساً، وإن أي اتفاق قد لا يدوم ساعة بعد إبرامه. ولذلك تعرف الحروب متي تبدأ ولكن لا تعرف متي تتوقف.ا
وكما ان الحزبية لا تصنع صحيفة، فان المركنتيلية لا تبني وطناً، فالوطن بحاجة الي المال والرجال معاً وللوطن الأولوية المطلقة. وهذا ما لم يكنه إلا نادراً جداً ولأمد قصير في تاريخ هذا البلد اليائس التعيس الميؤوس منه. عندما يغدو الوطن سلعة للبيع والشراء فان كل شيء آنئِـذٍ يصبح في مهبّ الريح.ا
كثرة الزعماء في السوق السياسية اللبنانية أكثر بكثير من الذي توفره الفرصة لأية دولة غنية قادرة للتدخل والاعتماد علي أصدقاء، فكأنما اقتصاد البلد ليس التجارة والزراعة والصناعة والاصطياف والعلم والطب والسياحة، بل الاسترهان للدول الوافدة وذلك في وضع المئات والآلاف من العاطلين عن العمل والفقراء طوعياً تحت تصرفهم للقتال وفي أي مكان وضد أي انسان كان... وليس من الغريب والحالة هذه أن تكون عبارة حبيبي نافعني هي القاعدة الأولي المتوارثة بين الناس في بلد الأرز حتي أيامنا. ولا يزال الاستقواء حتي ولو بالشيطان هو القانون المستمر منذ القدم، فالهزيمة ممنوعة ... وإن كان لا بد منها فلتكن مع الموت حتي لا يري صاحبها انتصار غريمه.ا
وجه لبنان السياسي الفعلي حكماً ومعارضة يتمثل بالحريري، جنبلاط، جعجع، الجميل وأنصارهم، ومن جهة ثانية، بنصر الله، عون، ارسلان، فرنجية ومشايعيهم، وهؤلاء الزعماء من الفئتين لهم وزنهم الطوائفي ولئن غلفته الأردية الحزبية المرسومة عليها الشعارات والمفردات كالحرية والديمقراطية والاشتراكية والعلمانية والأمل والله.ا
يأتي بعد ذلك الوجه العربي المؤثر: (السعودية ومصر) والعربي الاسلامي: (سورية وايران) يتلوهُ الوجه الأوروبي الغربي: (فرنسا، انجلترا، المانيا ،ايطاليا واسبانيا) والأميركي: الولايات المتحدة. فالصراع يتجسد اذن بين جانبين علي طاقين او ثلاثة. والحل لا يكمن ان يتأتّي إلاّ من خلال الحوار والتنسيق بين طرف كل طاق مع طاق الفريق الآخر وبموازاته وبمشاركة الأطراف الغربية مع الفريقين لتقريب وجهات النظر وان لا فسنبقي ندور في الحلقة الجهنمية المفرغة.ا
ومن هنا لا تزال تفشل كل الاجتماعات علي الصعيد المحلي والعربي ، فالمسألة لبنانية اقليمية دولية والحل بأيدي أصحاب العلاقة المتصارعين فكل مؤتمرات الجامعة العربية أو (المانعة من الجمع) و بظهرها مؤتمر مكّة باءت بالفشل والولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح بنجاحها وهذا ما أشار إليه السفير الأميركي في بيروت بطريقة أو بأخري، وهذا ما يُشبه ما حصل بين أمريكا وفرنسا في حرب السبعينات اللبنانية ـ اللبنانية بالقرن العشرين حينما علّق المندوب الفرنسي في مجلس الأمن الدولي بقوله: ان المشروع الأميركي لا يختلف في جوهره عن المشروع الفرنسي فأجابه المندوب الأميركي: علي الفرنسيين أن لا يتدخلوا فيما لا يعنيهم. إنها لغة المُعطيات القووية علي الأرض وليست مسألة مزاج أو حبّ أو كره اذ يستحيل أن يكون حلّ دون رضا سورية أولاً وإيران ثانياً، وان لا فالمحنة ستسمر، ومن سيكون الحلّ علي حسابه، فانه لن يكون مستعجلاً اطلاقاً علي توفير شروط النصر للخصم فهو من أنصار دوام الأزمة.ا
سيكون اجتماع جديد في باريس للبنانيين تحت الرعاية الفرنسية في منتصف تموز لمحاولة ايجاد حلّ للمعضلة والرابح فيها سيكون دون أدني شك ـ السياحة الفرنسية كما كان نفس الوضع في سويسرا بجنيف و لوزان قبل مؤتمر الطائف، وكي لا يضيع الوقت وقبل أن يتصحر الوطن أو يحترق) يجب أن لا ننسي المناورات الاسرائيلية في الجولان والنّقب ودور باراك المحتمل في حرب إسرائيلية قادمة علي حزب الله وسورية وايران بالتنسيق ـ علي الأرجح ـ مع الولايات المتحدة، فاسرائيل لا تستطيع ان تنام علي هزيمة لأنه سينكفيء مبرِّر وجودها القائِم علي الزخم المندفع في جميع الاتجاهات. فالاستكانة او السلام يعني الموت الكامن لإسرائيل. علينا مواجهة الواقع وجهاً لوجه لا مجانبته. فوجوب عقد المؤتمر المقترح في أية عاصمة كانت هو ضرورة لا غني عنها للخروج بحل يحفظ الكرامة للجميع قبل فوات الأوان وانخساف المكان.ا
الحلّ يبدأ في دمشق وحدها لا سواها، فلبنان مفتاح المنطقة، أما سورية فهي بابها... حتي ولو استلزم ذلك تأخير اقامة المحكمة الدولية بعض الوقت واجراء بعض التعديلات الممكنة عليها... لأنّ مواقف النظام السوري تؤكد أكثر فأكثر ما أكدته البارحة وقبلها بأن المحكمة الدولية تشكل باب جهنم بالنسبة لنظامها، وكل ما صدر منها من تصريحات وتلميحات وتمويهات وتشكيل لجنة تحقيق برئاسة إمرأة ثم ابدالها برجل دون الوصول الا الي الفراغ، وكذلك عدم قيامها بكشف أية عملية كعملية الحريري (في الوقت الذي كانوا مسؤولين فيه عن الأمن في لبنان) ناهيك عن التهديد (علي مستوي رئاسي) بتجسير النار بين المتوسط وقزوين.ا
كل هذا لا يبشـِّر إلاّ بكسر العظم بين الحريرييـن والأسديين. كما أن هناك أطرافاً تسعي بلا شك الي الحسم القاتل باسم القانون الدولي وباسم الثأر الشخصي أو العائلي المعتمد علي القانون. مؤتمر عالمي (علي هذه الصورة) لن يكون عاجزاً عن تأمين حلّ عبقري لتنسيق العلاقات التي لا بدّ منها بين سورية ولبنان لتجنيب البلدين فوضي جهنمية تأكل الأخضر واليابس... لأن التاريخ يُرينا دائماًً توفر الحلول اذا ما توفرت النوايا الصادقة.ا
كما أنه يجب أن لا يغيب عن الأذهان بأن سورية كدولة منذ قيامها لا تستطيع ان تتصور وجود قوات دولية أو حتي لبنانية علي طول الحدود بينها وبين الدولة اللبنانية، ولئن وافقت عليها في عام 1958 فلأن الضغوط الدولية لم تدع لها مجالاً من التنصّل، ولكن هذا ما منعها من استمرار التنسيق بينها وبين اطراف ما يُسمـي ثورة 58 الوطنية وتأمين ما يحتاجونـه كأن شيئاً لم يكن، فالتداخل بين البلدين الأراضي والبشري وطول الحدود (مئات الكيلومترات) تطلب عشرات الآلاف بل مئاتها من الجنود والمعدات والطائرات بالاضافة الي ميزانية ليست بالبسيطة في وقت تعاني فيه الأمم المتحدة من العجز والدين الماديين اللذين لا يتوقفان.ا
أما اذا كان هناك قرار استراتيجي أميركي ـ اسرائيلي متخذاً بعرقنة المنطقة إلي أمد غير مسمي في حمي فوضي خلاقة توفر عليهما استخدام القنابل النيترونية للسيطرة علي المنطقة بعد أن تكون فرغت من شبانها عبر العقدين القادمين) فان كل أصوات العقل في العالم ـ في حالة كهذه ـ ستكون عاجزة عن منع حصول المواجهات العبثية في المنطقة التي تكون قد انتقلت من نظرية كيسنجر الحروب العربية ـ العربية بين الدول بعد حرب التحرير عام 1973 وانتقالها الي حرب الطوائف والعشائر فيما بينها وضمن هيكلية الدولة الواحدة. وفي حالة كهذه ستضيع وتتضعضع الممانعة أو المقاومة الوطنية لهذا السيناريو الرَّهيب.ا
وإذا كانت السياسة فـنّ الممكن، فلماذا نريد من النظام السوري المستحيل الذي لا يستطيع تقديمه؟
إنها ليست المرة الأولي التي نتهم فيها سورية (بغضّ النظر عن صحة الاتهام أو عدم صحته) فلقد كانت اليد التي أهدت الي الشهيد انطون سعاده مسدسها هي نفس اليد التي سلمته الي راميهِ بالرصاص قبل الفجر. كذلك علينا ان لا ننسي موت الشهيد الآخر فرج الله الحلو تحت التعذيب في أواخر الخمسينـات وتذويب جسده المقطع بالأسيـد لإخفاء معالم الجريمة التي وضعت عبد الناصر العظيم أمام الأمر الواقع الذي لم يأمر به ولكنه اضطر الي نفيه رغم الإحراج ـ كرجل دولة ـ بشكل متواصل، لأنه ـ شاء أم أبـي ـ يعتبره الجميع المسؤول الأول، ولا نريد أن نطيل السرد فانتحار أو استنحار الزّعبي كرئيس وزراء سوري سابق وغازي كنعان كحاكم سابق للبنان ووزير الداخلية في سورية ما زالا حديثي الزمن. والخبر الأخير (الذي يضع كل حقيقة أمام التساؤل)، وقع علينا منذ يومين وهو الاستجابة لإعادة محاكمة الليبي عبد الباسط المقراحِي المُدان بتفجير طائرة البانام فوق اللوكربي باسكوتلنـدا عام 1988 والتي عرفت تحقيقات لا نهاية لها ومحاكمة ملحمية شهيرة عام 2001 قضت بتبرئة زميله وحكمه هو بالمؤبَّـد مع التعويض النقدي الي الـ 270 راكباً بثلاثة مليارات دولار أميركية من قبل الدولة الليبية. وقد بدأت تتراكم المُعطيات ببراءة الرجل بعد استئنافه الثاني المقبول مما بدا يُشكِّل عبئاً ثقيلاً علي القضاء البريطاني والدولي وكذلك علي الرأي العام البريطاني والعالمي. وهذا ما يدعونا الي التأمل والاعتبار بأن محاكمة قتلة الحريري لن تكون سهلة وقصيرة علي الاطلاق، بل الأرجح ستكون حبلـي بالمفاجآت التي شهدناها في قضية اغتيال كندي عام 1961 التي لن تتوصل الي نتيجة نهائية عادلة حاسمة.ا
وها هـي الوثائق الأميركية الخارجة من الاعتقال تخبرنا بمحاولة الولايات المتحدة الأميركية كدولة اغتيال كاسترو عن طريق المافيا وهذا ما هو ممنوع في الدستور الأميركي ولا نريد أن نذهب أبعد من ذلك بالإشارة الي لُغز إحراق وإسقاط بُرجيْ منهاتن عام 2001 والذي ليس من المُستبعد أن يكون لطرفٍ ضليعٍ فيه ضلعٌ في مصرع الشهيد الحريري لأن المستفيد أو المستفيدين الأوّلين هما أنفسهما بالذات... فلماذا لا يُحاكم كاسترو أميركا في محكمة لاهاي الدولية لدورها المتعمِّـد في مشروع اغتياله. إننا قد نصير في عين العاصفة او قلبها التي تصورها الرئيس السوري اذا ما قامت قيامة المحكمة الدولية من علي منصّة البند السابع أي في معمعة الفوضي الخلاقة العنيفة التي أرادوها لنا بينما هم يغرفون البترول العربي المحيطي الفيّاض الذي نحن في غنيً عنهُ لانشغالنا بتصفية بعضنا البعض ببربرية لا نُحسـد عليها.ا
إننا نصرّ علي عقد هذا المؤتمر الذي اقترحناه لأن أصحاب القرار سيكونون حاضرين من كل الأطراف المحلية والاقليمية والدولية التي قد يُستحسن اضافة روسيا والصين وتركيا إليها، وفي حال صدور القرارات ستكون القرارات ملزمة لكل الأطراف، لأن اللبنانيين لا يعرفون الاتفاق فيما بينهم، ولئن اتفقوا فسيكون اتفاقهم ترقيعياً مؤقتاً سرعان ما يتفتق بعد قليل ... انهم تعوّدوا السماع الي الأجانب وتنفيذ القرارات التي تأتي من فوق فالفرنجـي عندهم برنجـي.ا
لقد قال أحد المهاجرين اللبنانيين في منتصف القرن العشرين. ما أتعس الحكم في لبنان وما أسعد السكن فيه ، ونحن نضيف بدورنا: ليس أتعس من الحكم في لبنان سوي السكن فيه. فكأن الآذان صبَّت من رصاص أمام صرخة البطريرك: لنتفق قبل أن يتفقوا علينا فيجيب نفسه يائساً حزيناً: من بأيديهم الحلّ والربط ليسوا في لبنان.ا
تقول السانداي تايمـز البريطانية منذ أسبوعين :
إن الحرب المقبلة ستكون كونيّة تبدأ في الشرق الأوسط بخلاف الحربين العالميّتين السابقتين اللتين بدأتا في شرق أوروبا. فهل يسمع أهل الغرب أصواتهم هُـم قبل فوات الأوان أم معنا سيكون الي مجاهل المجهول سائرين؟ ذلك هو السؤال الذي ستجيبنا عليه الأيام أو الأشهر القادمـة.ا

"أحمد منصور"

06/07/2007

(عن جريدة القدس العربي)

jeudi 28 juin 2007

انظر كيف يحققون الوحدة ؟!


"أنيس منصور"

أوروبا تحتفل في هدوء تام بافتتاح نفق بين سويسرا والمانيا وايطاليا. النفق طوله 35 كيلومتر
وتكلف البلايين وبعد 3 سنوات من العمل الصامت الجاد..

عندنا في مصر ما يضحكنا. فعندما نرصف شارعاً طوله كيلومتر واحد يجيء رئيس الوزراء ليفتتحه وتتعطل الحياة من اجل موكب رئيس الوزراء والوزراء. أما اذا أقمنا جسراً فلا بد ان يفتتحه رئيس الجمهورية. بينما في امريكا لم يحدث ان ذهب رئيس الدولة ليرى بنفسه انطلاق سفينة فضاء وعودتها الى القمر او الى المحطة المدارية ـ عجبي!

ومما يضحكنا على انفسنا في مصر والبلاد العربية انه عند افتتاح جسر أو طريق تنطلق لافتات تقول: من اجل مصر، أو دولة عربية اخرى قد اقمنا الجسر وفتحنا الطريق.. ولم يحدث أن كتب الأمريكان أو الروس أنهم من اجل بلادهم ذهبوا الى القمر ـ عجبي!

والذي حدث في سويسرا نموذج للعمل الإبداعي العاقل: لا طبل ولا زمر ولا هتافات. فليس عندهم وقت لكي يجعلوا من أنفسهم أضحوكة الشعوب.. وانما هم قاموا بالواجب. والواجب عند الشعوب الأوروبية يرقى إلى درجة القداسة. فالواجب مقدس. وأداؤه فريضة. ولا مناقشة لما هو واجب فهو واجب الطاعة والنفاذ وفي صمت. ولا يتوقع أحد قد أدى الواجب أن يتلقى شكراً من أحد. ونحن نكذب على أنفسنا عندما نقول: لا شكر على واجب. وهذا ينطبق عليهم وليس علينا. فنحن إذا أدينا الواجب ننتظر المكافأة وعظيم الامتنان. مع أن الذي قمنا به هو الطبيعي الذي يؤديه الاوروبي دون تفكير. فالواجب عندهم في قوة الغريزة وبداهة المعادلات الحسابية!

انظر كيف يحققون الوحدة والإلفة بينهم. هذا النفق بين سويسرا ودول أوروبا
..
(خدمة الشرق الأوسط)

dimanche 24 juin 2007

! ماتت الحضارة



"أنيس منصور"

سؤال من إذاعة عربية: هل يمكن أن تقول: إن الحضارة العربية ماتت!؟

جواب: لا أقول ماتت، ولكنها مرضت.. أو ظهرت عليها أعراض المرض، ولكن لا حضارة تموت لأن الحضارة هي جهود متضافرة كثيرة طويلة عميقة للإنسانية.. وما دام هناك بشر. فهناك عمل، وما دام عمل: فهناك أمل، والحضارة عمل اليوم وأمل الغد..

سؤال: اذاً لماذا تتحدث كثيراً عن الموت؟

جواب: أنا لا أتحدث عن موتي وإنما عن الموت عموماً.. وطبيعي أن أفعل ذلك فنحن مهددون في حياتنا وفي حاضرنا ومستقبلنا.. فالحروب لم تجف دماؤها والأسلحة تتكدس في كل اتجاه والدول العظمى تتربص والدول الكبرى تبيع السلاح.. أي تبيع أحدث أساليب الدمار.. وانتشار المهدئات والمخدرات معناه: أننا نريد أن نهرب من الواقع الى الخيال والهلوسة والنوم والمرض والموت.. وإذا كنت أتحدث عن الموت فمن الذي يجرؤ ألا يفعل.. إن الموت هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة في حياتنا.. فنحن ولدنا فقراء أو أغنياء.. لكي نموت!! اننا في عصر لم تعد فيه البديهيات الرياضية مؤكدة.. فليس صحيحاً أن 2+2= 4.. أنا عندي عشرون دليلا على أنها لا تساوي ذلك في أماكن كثيرة في الأرض وفي الكون..

سؤال: أين واجب الكاتب والشاعر ورجل الدين والمصلح الاجتماعي.. إنهم يجب أن يملأوا قلوب الناس بالأمل وأن يعدوهم بجنة تجري من تحتها الأنهار.. الله سبحانه وتعالى فعل ذلك..

جواب: ولكن الله سبحانه وتعالى توعد بالنار أيضاً.. ووصف عذابها وويلاتها..

وحتى الكاتب إذا وعد بالأمل، يجب أن يكون هذا الوعد في مواجهة اليأس وفي مواجهة الموت..

ولكن إذا أسرف الناس في التفاؤل وفي الاستخفاف وفي الاستغراق في متع الحياة ورغباتهم المحدودة، يجب ان يقال لهم: إلى أين؟ وأن يضربهم أحد على رؤوسهم لكي يفيقوا..

سؤال: متفائل؟

قلت: أحياناً..

سؤال: متشائم؟

!!قلت: أكثر!!!!

بالروح، بالدم


"سمير عطا الله"

نحن نشتم «الفوضى الخلاقة» في العلن ونمارسها في الخفاء. ونهاجم سياسة أميركا ونقدم لها الهدايا
وقد اتهمنا محمد دحلان بأنه ينفذ مخططا أميركيا في غزة ولست أدري أي مخطط قومي تحريري إنقاذي مارسته في غزة حركة حماس. ونحن نقول منذ أيام الاستعمار البريطاني أنه يمارس علينا سياسة «فرق تسد» ولم يفرقنا استعمار ولا عدو كما فرقنا أنفسنا. ونحن أكثر مجموعة تحدثت عن الوحدة في العالم وأكثر من صومل (من صومال) الأرض والمياه والأجواء. وما نفعله إما جهل كامل أو كذب مطلق أو خبث رديء. نكذب ونحن نأكل وننافق ونحن نشرب ونتقاتل ونحن نحكي وندعو الى الحوار ونحن نتشاتم ونتكاره ونتحاقد وننصب المكائد.

نحن قوم لا قيمة لكلامنا ولا أهمية لعهودنا ولا صدق لوعودنا ولا حرمة حتى لقسمنا. من أجل الخراب نبرر كل شيء ومن أجل الدمار نفعل كل شيء ونحن الأمة الوحيدة التي يتفجر أطفالها وهي تنفخ النراجيل وتردد أنشودتها التاريخية «بالروح بالدم». ونحن لا روح ولا دم. نقتل كل يوم ألف إنسان ونشرد ألفا ونعذب ألفا ثم ننام.

نصف شعوبنا ينام على الأرصفة ويتشرد فقيرا في ديار الأمم ويتدرب على قتل أهله وشعبه وعشيرته، ونحن نحمل النرجيلة في يد والعلم في يد ونهتف «بالروح بالدم». وهو مشهد عبثي ممل لا وجود له في أي مكان آخر من الأرض. الصينيون يحصدون الصناعة والهنود يحصدون العلم وفقراء سنغافورة يتقدمون لائحة الأثرياء ونحن في الشوارع، جثث تتناثر أو جثث تتقاتل أو جثث تهتف بالروح بالدم.

صومال في كل مكان. وتناسل في كل مكان. نولد الفقراء وهتافي «بالروح بالدم» ونستولد من كل دولة دولتين وحكومتين ودستورين. كنا نخاف «البلقنة» و«اللبننة» فدخلنا «الصوملة» و«الفلسطنة» و«العرقنة». وكنا نشكو من قلة الاندفاع نحو الوحدة القومية فأصبحنا غير قادرين على لملمة شظايا الوحدات الوطنية.

وكنا نبحث عن علاقات حسن الجوار فأصبحنا نتوسل علاقات سترة الجوار. وكنا منقسمين حول أميركا وروسيا فأصبحنا منقسمين حول الصومال الإيطالي وحكومة ارض الصومال. وكنا نحكي في الليل ونمحو في النهار فأصبحنا نحكي ونمحو معا من أن نضيع الوقت في انتظار موعد المحو. ومأساتنا الحقيقية أننا قوم لا نحترم أنفسنا ولا نحترم عهودنا ولا نحترم حتى قسمنا. نحن ماهرون في أمر واحد: تفتيت الأوطان وتبديد الأمة ونشر ثقافة الأكفان. وبالروح بالدم.

(جريدة الشرق الأوسط)

إله الحب والجمال والانسان







يسألني كثير من الشباب المنفتح علي الحياة: ألا تسبب لك كتاباتك كثيرا من المتاعب، خصوصا من قبل الذين استقالوا من الحياة استقالة جماعية وجلسوا في ثلاجة الحزب؟

أقول لهم: الطعنات هي الوجه الآخر للقبلات، والحجارة التي تلقي عليك اليوم ستتحول غدا إلى حمائم تبحث عن الحب والسلام. أنا مؤمن بمقول رجل السلام في العالم المهاتما غاندي عندما قال :الحب اكبرقوة في العالم ومع ذلك فهو اكثر تواضعا. إننا نبحث عن الحب المتواضع. يقول جون دريدا (كل شيء من أجل الحب وإلا سوف ينهار العالم). عندما تتكلم في الممنوعات وتضع يدك في عش الدبابير يجب أن تتحمل ألم الجراح. الكتابة هي لعبة مع الموت وصراع محتدم مع قروش الفكر وحيتان الثقافة. رهاننا في العالم العربي علي حوريات البحر وليس على اسماك القرش، علي مصافحة الياسمين وليسقد تجد كلماتك مصلوبة علي أعواد التخلف، لكن ذلك يجب أن يزيدك إيمانا بأهمية المعركة، وضرورة السباحة ضد تيار التخلف. وهناك من سيسعي الي كسر المجاديف وعلي انهيار وخرق (تيتنك) الخاصة في البحر،لكن ذلك يجعلنا نزداد قوة وصلابة وصموداً. لابد من الاصرار علي إيجاد ثقب في جدار برلين العربي كي تتومواقفنا الحجرية في العالم العربي ستخشب أحاسيس الشباب، ستجعلهم يخشون الاسلام (لاناس بغضوا الله إلى عباده) بسبب تعصبهم كمايقول الرسول. وهم موجودون عند كل الطوائف. لهذا، انا دائما ما ادعو إلى التلاقح بدلا من التناطح، بلغة قطنية تمسح الجرح بدلا من أن توسعه. الظلم موجود في كل مكان وحله لايكون بالعنف، بل بالحوار.مهماكانت قسوة الظروف، العنف ليس مبررا ولنا في غاندي خير مثال. أقول للشباب حذار من التقديس الاعمي لاي إنسان علي وجه الارض، ولتستفت عقلك في تحليل الواقع علي قاعدة (استفت عقلك وان لم تجد فاستفت عقلك) لاتضع جبة الشيخ حائلا بينك وبين الله، لاتضع الحزب يقودك إلي العمي الايديولوجي فتقع في بئرالسياسة الأجن. الآف من الدكاكين المؤدلجة التجارية تفتح علي جثث شبابنا لاجل مصالح دول ونرجسيات قادة وعصبيات قبائل وقواد طوائف ثم لايحصد هؤلاء الفقراء إلا الدمع والقبر. خطاباتنا اصبحت كحبة البطيخ خضراء من الخارج وحمراء من الداخل. ابتسامات في المؤتمرات سرعان ماتتحول علي الارض الى ميلشيات بلا عقل وبلاروح وبلا انسانية. مجموعة بهاليل سلاح، ومجانين موت يقودون الطوائف والاديان للاقتتال بحجة الخلاص الدنيوي والاممية، ونظريات البراء والتولي ،والتفسير الخطأ للحاكمية وتحت مفاهيم مبتسرة ومقطوعة من سياقها من مفهوم، الى متى هذا الهذيان؟ الحروب لا يمارسها الا الجهلة والذين يستغلون جهل الجاهلين كمايقول المفكر جودت سعيد. ليس صحيحا مانروجه ونغسل به عقول ابنائنا عن ان الحضارة الغربية عبارة عن كتلة ضلال. ابدا ان فيها الاشعاع الحضاري الكبير وصندوق قمامة في طرف القصر لا يلغي جمالية القصر وفخامته وجمال حديقته. عندماذهبت الي سويسرا في مؤتمر، ألقيت كلمة وانا منفعل عندما لاحظت اناقة البلاد وعمق تنظيم الادارة وانسانية الناس وحرية الفكر قلت لهم) وانا اسير في شوارع زيورخ واتنشق عبق الحرية وجمالية الله في الطبيعة والكون، وجمالية الانسان في التنظيم قلت في نفسي: اهذا هو ضلالكم الذي يتحدثون عنه؟ إياخطباءنا الافاضل، الادارة الحديثة ليست ضلالا، تنسيق الطرقات والمباني كحلة قشيبة ليس ضلالا، احترام الانسان والقانون وبناء دولة حديثة ليس ضلالا. الضلال أن أفخخ شبابا في عمر الزهور ليذبحوا الوطن علي صدر الايديولوجيا، أن يطلقوا رصاصة على زهرة تطل من الوادي بحثا عن قطرة ماء، أن يزرعوا انها امم متمدنة مازلنا نعيش علي معوناتها ونشتمها كل يوم. يقول الشاعر: كم مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس احياء. من يستطيع ان يقول إن انشتاين او اديسون او شكسبير اموات؟ الرسول (صلي الله عليه وسلم) علمنا احترام الشعوب، وحب المجتمعات الاخرى وكم كان عظيما عندما امتدح النجاشي وهو مسيحي. كان يرفض الشوفينية والتعصب ولغة السكين. إن أي حزب يدعو للذبح والقتل والتشفي من الابرياء كماحدث في اعصار كاترينا او التشفي بالامم والاطفال والشعوب والطوائف هو حزب ضد الاسلام وضد كل دين. إنه دين الاحزاب، والبرغماتية السياسية وليس دين المحبة. إن الله هو إله الحب والجمال والإنسان. *نقلا عن صحيفة "الراية" القطرية.



(خدمة العربية نت)

samedi 23 juin 2007

حرائق مستعرة.. ولكن لا تشغلنكم عما هو أخطر



"زين العابدين الركابي"




لأهل لبنان معاذيرهم، إذا هم لم يكترثوا بمآسي العراقيين. وللفلسطينيين وللعراقيين معاذيرهم إذا ذهلوا عما يجري بين الفلسطينيين من اقتتال وصراع دام.. وللفلسطينيين معاذيرهم إذا لم يسمعوا أنين اللبنانيين والعراقيين.
لماذا يعذر هؤلاء جميعاً؟ لأن لدى كل طرف من هذه الأطراف من الأحزان والهموم والغموم: ما يمتص آخر دمعة، وآخر ذرة أسى فيهم، فهم مغموسون في أحزانهم، مشغولون بها عن أحزان غيرهم.
وهذا مطلب أو هدف كبير من أهداف الذين لا يريدون لأمتنا خيرا ولا تقدما ولا تماسكا ولا (توجعا مشتركا)!، أي أن المطلوب ليس تقويض (الوحدات الوطنية)، ولا ضرب التماسك القومي العام أو النسبي، بل المطلوب: نسف (الوحدة الشعورية) حتى يحرم الأخ من مجرد الاحساس الجبلي أو الإنساني: بآلام أخيه!.
هذه كارثة بالمعنى الوطني والأخلاقي والإنساني والحضاري: كارثة أن يفقد الإنسان (غريزة التضامن) التي يتمتع بها النمل: «قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون».. ويتمتع بها الغربان: «فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي».
ذاك التشابه في (الغيبوبة الشعورية): له مثيل في الواقع يمكن تقديم نماذج ثلاثة منه:
1 ـ نموذج (التفتت الوطني).. ففي فلسطين اليوم: حكومتان: ليست حكومة إسرائيلية وأخرى فلسطينية، بل حكومتان فلسطينيتان بزعامتين متصارعتين.. وهذه أفظع صورة من صور التفتت الوطني، فوجود حكومتين من هذا النوع: يمزق الشعب الفلسطيني شر ممزق.. وفي العراق حكومة وطنية (شكلية) هي غطاء لحكومات متعددة عرقية وطائفية وجغرافية.. وفي لبنان تلويح بوجود أكثر من حكومة، في حالة تعذر حل وطني للأزمة المستحكمة.. كما أن هناك تلويحا بتقسيمات أشد وأخطر.
2 ـ نموذج (فشل الحل الديمقراطي).. ففي لبنان ديمقراطية.. وفي الأرض الفلسطينية المحتلة ديمقراطية.. وفي العراق ديمقراطية.. وكلها ديمقراطيات (ذات أحزاب)، بيد أنها ديمقراطيات فشلت في حل الأزمات وعلاج المشكلات السياسية والوطنية.. وهذا دليل سياسي عملي حاسم على أن الديمقراطية وحدها ليست (ضمانا كافيا) لـ (الوحدة الوطنية) و(الاستقرار الاجتماعي) و(المصالح العليا)... ليست ضمانا كافيا لذلك كله: من الهدر والانتهاك والاغتيال والتقويض والنسف.. يضاف الى ذلك: ان (الاعلام الديمقراطي) في تلك المناطق كان وبالا على الوحدات الوطنية. فقد ثبت أن الاعلام في العراق ولبنان والأرض الفلسطينية المحتلة: اصبح (أداة رهيبة) للتمزيق والتحريض المتبادل والتهييج المذهبي والطائفي والحزبي.. ولقد أدى ذلك الى ضرب الوحدة الوطنية، واماتة الشعور بالصالح العام أو المصلحة العليا.
3 ـ نموذج (فقدان العقل).. ففي لبنان: يستحيل ـ عقلا وواقعا ـ: أن يلغي طرف ما: وجود طرف آخر. وهذه الاستحالة توجب ـ بالاضطرار العقلي والغرائزي ـ (التعايش المشترك) ولو على قاعدة (تحمل أخف الأضرار في سبيل دفع أثقلها وأعمها).. ولما كان فقدان العقل يقود ـ دوما ـ الى الأزمات لا الى الحلول، فيمكن تكييف الوضع في لبنان بأنه نتيجة للغيبوبة العقلية في المقام الأول.
وفي العراق: تأخر العقل على حين تقدم الهياج المذهبي والطائفي والعرقي. وكانت النتيجة: خسران الجميع على الرغم مما يبدو للناس: ان فريقا سجل نقطا ضد فريق آخر. فهذه حسابات طائفية لا عقلانية.. فالحساب العقلاني يتمثل ـ ها هنا ـ: في الوحدة الوطنية الجامعة التي توفر الأمن العام للجميع، وهو أمن لا بد منه كمناخ ضروري لتحقيق المصالح الاقتصادية، وتوفير الخدمات العامة، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي على المدى: القريب والبعيد.
وفي الأرض الفلسطينية المحتلة: طار العقل، وساد الجنون. فما يجري (جنون) ـ حقيقي لا مجازي ـ لأنه اقتتال على (شيء غير موجود)!. فالأرض التي يتقاتلون فوقها ومن اجلها هي نفسها (ارض محتلة) لا يزعم طرف انه يملك التصرف فيها بحرية.. ولأنه اقتتال أدى الى (العودة المضادة)!!.. بمعنى ان الذين عادوا الى الارض المحتلة منذ سنوات: يعودون الى الخارج من جديد: هربا من القتال والدمار!.. وبمنطق العقل: ألا يضعف هذا السلوك الفلسطيني ـ المتسبب في الهجرة الى الخارج ـ ألا يضعف (حق العودة) الذي كفله القانون الدولي للفلسطينيين؟ ثم هو اقتتال يحقق لاسرائيل ما لم تكن تحلم به: يحقق لها هدف قتل الفلسطينيين، ولكن بيد فلسطينية.. ويحقق لها هدف الترويج لفكرة: ان الفلسطينيين ليسوا اهلا لوطن ولا دولة!
لقد كثفنا الضوء على (المسؤولية الذاتية) عما يجري، لأن المنهج يقضي بالبدء بـ (نقد الذات):
أ ـ «أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند انفسكم».
ب ـ «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم».
على ان نقد الذات لا يعني ـ قط ـ اطراح او اهمال (العوامل الخارجية).. وهذا تدخل فكري شائك ينبغي ضبطه بالقاعدة العلمية التي تقول: «ان كل قوة لا يمكن ان تؤدي عملها او تفعل فعلها إلا اذا وجدت جهازا قابلا».
في ضوء ذلك نقول: إنه لن يصح تفسير ما يجري في لبنان والارض الفلسطينية المحتلة والعراق: باستبعاد (العوامل او الايدي الخارجية).
أولا: لأن قوى خارجية تجهر بالتدخل في الشؤون الفلسطينية (نصرة طرف على طرف آخر).. وفي الشؤون اللبنانية (نصرة طرف على طرف آخر ايضا).. وفي الشؤون العراقية (الاحتلال والوصاية الكاملة تقريبا على كل شأن).
ثانيا: لأن مسلسل الأحداث، وسيناريوهات الوقائع ترهص بما هو اوخم واخطر مما يجري في المواقع الثلاثة المتفجرة.
إن الاقليم يستعر بالحرائق الكبيرة (ذات الألسنة الممتدة الى خارج اتونها). وهي حرائق وقودها الحقد والعمى وسوء الحساب، وسوء السياسة والخلق.. حرائق ضحاياها: البشر، والامن والاستقرار والتقدم والعمران.
والحرائق: علاجها (الإطفاء)، بيد ان (العكس) هو الذي يحدث ـ وبانتظام وبرمجة غريبين ـ.. فلا يكاد العراق يهدأ ـ بعض الهدوء ـ حتى ينفجر من جديد وبصورة أسوأ من ذي قبل.. وكلما حاول الجادون الصادقون الشرفاء: اخماد حريق الاقتتال في الارض الفلسطينية المحتلة، جاء من يؤجج السعير بمزيد من الوقود المؤجج (اتفاق مكة والانقضاض عليه كمثال).. وكلما لاحت في الأفق اللبناني فرصة وئام وطني: جاء من يبدد
هذه الفرصة (المبادأة الفرنسية كمثال).
فما الهدف من وراء: الابقاء على الحرائق مشتعلة ومنع يد الاطفاء من اخمادها؟
ما الهدف؟
هل هو الاصرار على التطبيق الميداني لـ (نظرية الفوضى الخلاقة).. وهذا السؤال نفسه يلد سؤالا آخر كبيرا وهو: ولماذا نظرية الفوضى الخلاقة؟.. ثم ان هذا السؤال الكبير نفسه يلد اسئلة أخرى عديدة:
أ ـ هل المقصود من الفوضى الخلاقة (تغطية الخيبة الاستراتيجية التاريخية الكبرى في العراق؟).
ب ـ هل المقصود: التهيئة القَبْليّة لحرب قادمة على ايران؟
ج ـ هل المقصود: تجميل (وجه اسرائيل)، وانها ارحم بالعرب من العرب انفسهم، تجميل وجهها من خلال ابراز وجه العرب القبيح الملطخ بالدم، الهائج بلا زمام ولا لجام (وبضدها تتميز الاشياء).
د ـ هل المقصود: توثيق نظريتهم التي تلح على ان (العرب قوم منحطون) وهي نظرية تتحرى ترسيخ الاقتناع الفكري والسياسي والحضاري، بأن العرب امة منحطة بحكم تكوينها العرقي والديني والثقافي والحضاري.. ألم يصف بني موريس الموصوف بأنه (مؤسس المؤرخين الجدد الاسرائيليين) ألم يصف العرب بأنهم (برابرة)؟
هـ ـ هل المقصود: (تكثير السوابق) التي تسوغ (التدخل) الاجنبي وتستدعي: التدخل لمكافحة الارهاب.. ثم التدخل من اجل الاصلاح الديمقراطي وغيره.. ثم التدخل لـ (اطفاء الحرائق) حيث عجز اهل الدار عن اطفائها؟!.
و ـ هل ذروة المقاصد هو (فرض وصاية دولية) على الاقليم كله بحجة: ان الاوضاع مقبلة على (انهيار تام)، وهذا مصير لن يقبله الغرب ـ قط ـ!!، لأن الاقليم هو (المخزن الاعظم للطاقة النفطية) التي هي شرايين الانتاج الصناعي في الغرب والعالم؟.
وفي هذا السياق: هل يعاد انتاج واخراج مبدأ بريجنيف (الشيوعي).. ففي عام 1968 سحقت دبابات بريجنيف، تشيكو سلوفاكيا.. ولم تكن عنده (الوصاية السياسية العسكرية) مصابة بالبكم، بل كانت ناطقة لها ولها (فلسفة)، فقد سوغ بريجنيف انتهاكه لسيادة ذلك البلد بمبدأ سمى بمبدأ بريجنيف وهو مبدأ (السيادة المحدودة)، أي ان سيادة الدول محدودة ومنتقصة بحكم ارتباطها بالاستراتيجية العليا للاشتراكية السوفيتية الماركسية اللينينية.. فهل يعاد اخراج هذا المبدأ في غلاف جديد هو (سيادة الدول محدودة ومحكومة بالاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة الامريكية).. ومحدودة ايضا باجندة وكيلها الاقليمي وهو اسرائيل في حالة اقليمنا هذا؟.
ان لبرنارد لويس ـ صاحب التأثير الطاغي في الادارة الامريكية ـ لهذا الرجل نظرية لا يكف عن الجهر بها وهي: «ان العرب والمسلمين ثبت تاريخيا انهم لا يستطيعون ادارة شؤونهم الا تحت وصاية، وعلى الغرب ان يمارس هذه الوصاية من الحاضر والمستقبل». فالى أي حد تأثر القرار السياسي والاستراتيجي الغربي بهذه المقولة؟
المهم ـ من قبل ومن بعد ـ ألا يشغلنكم ما يجري في لبنان والارض المحتلة والعراق.. لا يشغلنكم ـ على خطورته ـ عما هو افدح وادهى مما هو مراد بالمنطقة كلها.. والعبرة العاجلة هي (التأهب للكفاح الوطني)، الجاد في سبيل الحفاظ على السيادة الوطنية والامن الوطني.
نقلا عن جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية

jeudi 21 juin 2007

العلمانيون والإصلاح الضار

دأب كثير من العلمانيين على التأفف من تفاهة القضايا التي يشغل الإسلاميون بها بالهم، بينما ينشغل الغرب بالتقدم العلمي وجولات الفضاء إلى زحل والمريخ والمشتري!

ويتهكم هؤلاء العلمانيون على قضايا الإسلاميين من مثل مسألة تحليل الربا وتحريمه، وزي المرأة.

والرد على هذا التأفف العلماني طويل ومليء بالزوايا لكننا نختصر ونقول ببساطة إنه من غير الصحيح أن كل ما يشغل الغرب هو الفضاء وهموم التقدم العلمي فلحضرته مسائل تافهة مساوية لذلك في الاهتمام وضرب الأمثلة على ذلك لا يعد ولا يحصى، وليس آخرها مسلسل أخبار باريس هيلتون ووالدتها. وكذلك غير صحيح أن ما يعطلنا نحن عن ارتياد الفضاء وتحقيق الإنجازات العلمية الباهرة هو مناقشاتنا في تحليل الربا وتحريمه وزي المرأة المسلمة وما إلى ذلك، بحيث أننا لو كففنا عن هذا الكلام سينطلق بنا الصاروخ فورا إلى عين الشمس.


منذ مطلع القرن العشرين والعلمانيون يدقون رؤوسنا، يهدمون ثقتنا بشخصيتنا الإسلامية السوية لنصبح، بدعاوى التغريب، مسخا مشوها متخلفا فاقدا خط الرجعة إلى الصحة التي تولد الإبداع والنهضة والتقدم والتغلب على الفقر والجهل والمرض. فلم تكن دعوى التغريب هذه تتضمن أبدا برنامجا ينهضنا على شاكلة النهضة العلمية الحقة المفيدة التي حققتها اليابان والصين وحتى كوريا.

ولم يكن هذا الإغفال سهوا بل كان خطة يعرف العلمانيون جيدا أنها كانت مرسومة بدقة. لم يكن مسموحا لمصر ولا لأي بلد عربي وإسلامي أن يرتفع عن مستوى مسح أحذية سيده الغرب. وها هي تركيا التي أكلت الربا وحرمت الحجاب وكتبت الخط اللاتيني وتبرأت سياسة حكامها من الإسلام برمته فهل استطاعت بعد كل هذه التنازلات أن تكون ندا للغرب؟ وهل وصلت إلى قمر أو زحل أو مشتري؟ بالطبع لا. لماذا؟ لأن الغرب لم يسمح لها بسوى أن تكون قردا ممسوخا بعد أن كانت دولة خلافة يرتعبون من مقامها.

وأمامنا هذا الرفض الهستيري لبرنامج إيران النووي وغض البصر في الوقت نفسه عن النشاط النووي السري والعلني للكيان الصهيوني، فهل يتصور العلمانيون حقا أن إباحة الربا وإغماض العيون عن تعرية شعور وأبدان المسلمات سوف يجلي عنا غمة التخلف العلمي، ويكون بإمكاننا الإمساك بالخيط السحري للصعود إلى القمر؟ أم سيواصل الغرب سلسلة اغتيال علمائنا كلما لاحت من بينهم عبقرية يفاجئهم بريقها خارج سيطرتهم؟

وهنا أجد من المناسب التنويه بكراسات المستشار طارق البشري التي نشرها منذ سنوات تحت عنوان موحد «في المسألة الإسلامية المعاصرة»، وهي تجميع لعدد من أبحاثه ومقالاته التي ألقاها في ندوات لجمهور محدود، أو نشرها في مجلات وصحف لا تصل إليها كل يد، فهذا التجميع مع التصنيف يتيح الفرصة لجمهور أوسع التحرك عقليا، والانتعاش ذهنيا مع مناقشته موضوعات مختلفة تصور البعض أن أبواب مناقشتها قد أغلقت بأحكام نهائية، مثل موضوع «الخلافة العثمانية»، وحركات الإصلاح فيها، ثم انهيارها ثم إعدامها ودفنها تاريخيا باعتبارها من أعتى النظم الإجرامية التي حكمت البشر وإلزام كل متكلم عنها بترديد المقولات الجاهزة التي تصب في هذا الاتجاه وإلا كان كذا وكذا وكيت وكيت... إلى آخر التهم المكرورة. ومثل موضوع «المعاصرة» و«الوافد والموروث» و«الإصلاح» و«التحديث» و«التطور» و«الغلو» و«هل غابت الشريعة بعد عهد الراشدين»، إلى آخر كل هذه العقد المربوطة في حناجر العلمانيين بحبال المقولات المستهلكة التي «تزغطوها» بلا نظرة ثانية لمراجعة أو تفكير ويواصلون «تزغيطها» لأجيالهم الشابة، يزمرون بها في كل مجال للنشر أو الكلام أو التعليقات. و«التزغيط» كلمة تعني دفس الطعام بالقوة داخل الجوف.

يقول تنويه الكراسة «ماهية المعاصرة»: «إن أهم ما يواجه العالم العربي الإسلامي يرد من المواجهة بين أصول الحضارة العربية الإسلامية، التي سادت حتى بدايات القرن التاسع عشر دون منازع، والحضارة الغربية التي وفدت مع تغلغل النفوذ الغربي السياسي والاقتصادي والعسكري منذ بداية ذلك القرن. والتاريخ العربي الإسلامي يرتبط، خلال القرنين الأخيرين، بهذه المواجهة في كل جوانبه. وعلى مدى القرن التاسع عشر، فإن المواجهة السياسية والعسكرية قد شحذت همم المفكرين والقادة السياسيين العرب والمسلمين، يفتشون عن مكامن القوة في الغرب ويحاولون نقلها وعن مكامن الضعف في أنفسهم ويعملون على تلافيها. ثم كان للثورة العسكرية والسياسية الغربية المؤيدة بالتفوق العلمي والتنظيمي، ما اختل به ميزان التقدير في أيدي هؤلاء المفكرين والقادة من ناحية مدى الجبر والاختيار في تحديد ما يأخذونه من الغرب وما يدعون من نظمهم وأفكارهم وأصول حضارتهم وعقائدهم. وجاء الاقتحام العسكري والسياسي فاضطربت تماما معايير الانتقاء لما يفيد العرب والمسلمين من منجزات الغرب، وشلت القدرة على التمييز بين النافع وغير النافع، وطمست الفروق بين التجديد والتقليد وبين النهوض والتغيير والإصلاح والاستبدال».

في هذه الكراسة نلحظ غضب طارق البشري شديدا لكنه هادئ يعبر عنه بالفصاحة والحجة والدليل والتدقيق في التصويب، والحرص البالغ في انتقاء الكلمات، التي يضطر أحيانا إلى نحتها، فهو لا يفور طاعنا ضيق الصدر بل يسدد مصطلح الرؤية ليذهب إلى موقعه مرتاحا، يقول: «.. نحن نتساءل الآن عما نستدعي من التراث، بعد أن كان آباؤنا يتساءلون عما يأخذون من الوافد...» ويقول عن «الإسلام» مصححا لمنهج التناول عند اللاإسلاميين: «... فهو الميزان وليس الموزون في ما تأخذ الجماعة وما تدع. وهو ـ أي الإسلام ـ معيار الحكم والاختيار وليس المحكوم ولا المختار...»، ويقول: «... وما يتعين الحذر منه بداءة هو هذا الترادف والتلازم بين الوافد والعصري، وبين الموروث والرجعي...». ثم ينحت هذا التعبير الحاسم والجريء الذي لم أقرأه عند أحد غيره: «الإصلاح الضار» ليعبر به عن فكرة الاندفاع، الذي شهده تاريخنا الحديث نحو كل لافتة براقة تحمل كلمة إصلاح بينما تكون هذه اللافتة في أحوالنا ضلالا بعيدا عن الإصلاح الحق، ليس لأن اللافتة مزيفة فقط
. ولكن لكونها إعلانا عن دواء لا يلائم حالة المريض فيقتله

"صافي ناز كاظم"

*نقلا عن جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية

samedi 9 juin 2007

(عيون وآذان (لم توجد يوماً

05/06/07

يوافق اليوم الذكرى الأربعين لاحتلال ما بقي من أراضي فلسطين، ذكرى حرب حزيران (يونيو) التي اعتبرت نكسة مع أنها نكبة ثانية.

اكتفي اليوم بمختارات ذاتية من التاريخ الحقيقي للنكبة وبعض ذكريات العمل.

- فلسطين الانتداب كلها أرض محتلة، والمؤرخون الاسرائيليون الجدد أصبحوا يعترفون بوجود الفلسطينيين في بلادهم وخرافة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض».

- الفلسطينيون اليوم يقبلون 22 في المئة من أرضهم التاريخية لإقامة وطنهم، غير أن اسرائيل لا تقبل، وهناك مثل فلسطيني «رضينا بالهم، الهم ما رضي فينا».

- خلفية 5/6/1967 اشتباكات حدودية بين سورية واسرائيل، وكان الشائع في حينه أن السوريين هم البادئون، الا تقارير دولية لاحقة أثبتت ان اسرائيل كانت تتحرش بسورية، ورئيس الأركان في حينه اسحق رابين هدد بغزو سورية التي استنجدت بمصر بموجب اتفاق الدفاع المشترك.

- الرئيس جمال عبدالناصر لم يكن يريد حرباً، فنصف جيشه في اليمن، إلا انه طرد قوة السلام الدولية من سيناء وأرسل قوات مصرية مكانها، ثم أغلق مضيق العقبة أمام الملاحة الاسرائيلية. وجاء في مذكرات اسحق شامير بعد ذلك أن اسرائيل كانت تعرف أن مصر لا تنوي الهجوم عليها، لأن توزيع القوات المصرية في سيناء لم يكن هجومياً.

- في أواخر أيار (مايو) وصل أحمد الشقيري، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، الى مطار عمان، وذهبت مع الحاج علي الدجاني، رحمه الله، لاستقباله ووجدنا جمهوراً كبيراً حول الطائرة. وفجأة صرخ الشقيري: أين الحقيبة؟ ضاعت الحقيبة، فقد سرقت حقيبة يده وأعيدت اليه في الفندق. كان يتحدث الفصحى غالباً.

- كنت رئيس نوبة العمل في وكالة رويترز في بناية الأونيون بمحاذاة حديقة الصنايع، صباح الخامس من حزيران. وكان يفترض أن تكون النوبة ست ساعات فاستمرت خمسة أيام، بدأت بخبر من اسرائيل أن القوات المصرية هجمت عبر الحدود، وبعده بساعة خبر مصري عن اسقاط طائرات اسرائيلية مغيرة، وانتهت في العاشر من حزيران، وقد أصبحت الأخبار تأتي من «القدس»، أي اسرائيل، بعدما كانت تأتي من «القدس الشرقية»، أي العربية، و «القدس الغربية»، أي اسرائيل.

- «اسرائيل» دولة عسكرية توسعية تقوم على خرافات دينية، وهي على رغم القرار 242 ضمت القدس وبدأت بناء المستوطنات، ونعرف اليوم أن تيودور ميرون، من وفد اسرائيل لدى الأمم المتحدة، أرسل دراسة الى وزير الخارجية أبا إيبان، وصلت الى رئيس الوزراء ليفي اشكول تقول إن بناء مستوطنات مدنية في الاراضي المحتلة ينتهك ميثاق جنيف الرابع، فهو يمنع تسفير المدنيين من الأراضي المحتلة، كما يمنع دولة الاحتلال من ارسال مواطنيها الى الأراضي المحتلة. والصليب الأحمر الدولي شرح الموضوع بالقول إن الحاجة الى هذا النص سببها ان بعض الدول في الحرب العالمية الثانية، أي المانيا، أرسل مواطنيه للاقامة في أراض محتلة. بكلام آخر، الناجون من النازية عملوا مثل النازيين تماماً في الأراضي المحتلة، ونحن نعرف هذا عن اسرائيل، إلا أن تيودور ميرون قدم شهادة شاهد من أهلها.

- هناك في اسرائيل، أمس واليوم، من يسعى الى اسرائيل كبرى، لم توجد يوماً، بل ان اسرائيل الصغرى لم توجد، فقد كانت هناك دويلة قبل ثلاثة آلاف سنة دامت حوالى 80 سنة فقط، والآن وبعد 40 سنة من الاحتلال لا تزال اسرائيل ترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية، وقد رفضت مبادرة السلام العربية.

- الاحتلال الأصلي 1947 – 1948، والاحتلال الثاني 1967 و «حماس» قامت في 1987، ونحن الآن في 2007. بعد 20 سنة من فشل المشروع القومي قام المشروع الديني، وفشل المشروعان، وهما يقتتلان الآن في أرض فلسطين.

وأريد أن أكمل بشيء عن «الكاريزما» أو تلك الجاذبية السياسية التي تصل بالمجذوبين (وأنا استعمل هذه الكلمة هنا بالمعنيين المعروفين) الى حد الانبهار الذي يحجب البصر والبصيرة.

تركت بيروت في 10 حزيران 1967، وقد ضاعت القدس، الى الأردن والى الغور، ورأيت هناك بين الأشجار فلسطينيين ينزحون للمرة الثانية، ويحملون ما استطاعوا من ممتلكاتهم القليلة معهم، كان الراديو يذيع خطاب استقالة جمال عبدالناصر، وقد تحلق النازحون الجدد حوله يبكون، وبينهم شاب، أعتقد بأنه من حزب التحرير الاسلامي ثار، وأخذ يصرخ: يا ناس، هذا الذي شردكم، لماذا تبكون عليه؟

الناس ثاروا وهجموا على الشاب وأوسعوه ضرباً، ولولا وجود بعض المسنين العقلاء الذين تدخلوا لحمايته لكان قتل.

عبدالناصر خسر حرب 1967 والقدس مع سيناء، وخرج خمسة ملايين في جنازته، وأنور السادات فاز في حرب 1973، أو تعادل، وخرج في جنازته 500 أجنبي. وبقيت جنازة عبدالناصر تحتل الرقم القياسي في كتاب غينيس حتى كانت جنازة آية الله الخميني الذي مات بعد أن خسر الحرب ضد العراق.

لم أفاجأ بطغيان كاريزما جمال عبدالناصر سنة 1967، لأنني كنت رأيت قبل ذلك كيف يستطيع أن يجعل الناس يؤيدون موقفاً وعكسه في دقيقة واحدة.

بعد انفصال سورية سنة 1961 عن الجمهورية العربية المتحدة وقف جمال عبدالناصر في مجلس الشعب وأعلن انه قرر ارسال قوات لقمع الانفصال، وأطلق الأعضاء هتافات التأييد لقرار الرئيس، إلا ان جمال عبدالناصر طلب من الأعضاء أن يسكتوا وأكمل قائلاً إنه عاد وفكر في الموضوع ورأى ان ارسال قوات مصرية سيؤدي الى قتل عرب بأيدي عرب، لذلك قرر عدم ارسال أي قوات. وهتف أعضاء مجلس الشعب بحماسة مؤيدين القرار الثاني كما أيدوا القرار الأول.


...هكذا نحن

"جهاد الخازن"

("خدمة جريدة "الحياة)

قتال الاخوة

يتفق الكل بأن ما جري في حزيران (يونيو) سنة 1967 كان هزيمة مخجلة للعرب ولمشاريعهم بكل المقاييس، وخصوصا العسكرية منها. ومع ذلك كله، لا يمكن اعتماد المقاربة العسكرية وحدها لتحليل ما وقع، بل ـ وكما قال أحد الباحثين ـ ثمة ظواهر سياسية واجتماعية وثقافية نشأت عقب الحرب لا يستطيع أن يهتم بها التحليل العسكري، ولا حتي أن ينتبه إليها، وهي برسم اختصاصات أخري في الفكر والنظر تقع ضمن مشمولاتها. نكتفي منها بذكر ظواهر ثلاث تستوفي النظر:
ـ الظاهرة الأولي: هي نشوء وتنامي حالة المقاومة الشعبية ـ المدنية والمسلحة ـ بديلا من حالة المواجهة العربية الرسمية للاحتلال. وقد دشن الشعب الفلسطيني بذلك انطلاقة العمل الفدائي والكفاح المسلح.
ـ والظاهرة الثانية: هي صحوة الوعي السياسي العربي المعاصر في مواجهة حدث عسكري عارض ، حوله ـ بقراءة رصينة ـ إلي امتحان مجتمعي شامل.
ـ أما الظاهرة الثالثة : فهي تجنيد الرمزي والمقدس في الصراع ضد المشروع الصهيوني.
والأكيد هنا أن هذه الهزيمة هي التي هزت شعور الشعوب العربية من الخليج إلي المحيط، وجعلت الخطاب السياسي العربي عموما، والفلسطيني خصوصا يستيقظان من ضجيج الدعايات الديماغوجية والشعارات الجوفاء، وكان لا بد ـ أيضا ـ أن يستفيق الشعب الفلسطيني من هول الصدمة، ويستعيد ثقته بنفسه وقدرته علي مواجهة المحن.
وكان يجب انتظار هزيمة 1967، لينطلق الخطاب السياسي الفلسطيني، وليتخذ موقفا من القضايا التي استحدثت علي الساحة الفلسطينية والعربية والدولية بسبب تآمر الصهيونية والإمبريالية من جهة، وتقاعس الأنظمة العربية من جهة أخري. هذه الأنظمة التي كانت قبل سنة 1967 لا تفكر في إشكالية العوامل التي كانت تنخر كيانها من الداخل، وتقف عائقا أمام مشروعها الوطني والقومي والوحدوي، حيث كان وعيها ينصب عند كل مناسبة علي ربط هذه العوائق بالعوامل الخارجية المتمثلة في الإمبريالية و الصهيونية والغرب، والتحالف الإستراتيجي بينهما.
اما بعد هزيمة 1967 فقد بدأ شعور حاد ـ في أوساط الأنتلجنسيا والأنظمة العربية ـ بأن أسباب الإخفاق العربي ليست عسكرية وسياسية، ولا يمكن ردها إلي هذه العوامل حصرا، بل إن ذلك الإخفاق (الذي قد بلغ ذروته في خضم المشروع الناصري) كان يتقوي بفعل عوامل ذاتية وموضوعية: اجتماعية وثقافية عميقة كانت تهيئ شروط الكبوة الحضارية . هكذا بدأ الخطاب السياسي الفلسطيني يدرك أن الخطب العربية الثورية و الاشتراكية و الوحدوية و القومية و الدينية السائدة آنذاك والمدافعة عن قضية فلسطين قبل الهزيمة: كانت خطابات فارغة جوفاء، تعبر عن آمال أو مخاوف ليس غير، الشيء الذي جعلها تعكس أحوالا نفسية وليس حقائق موضوعية .
وفي ظل هذه الأوضاع المهزومة أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية فتح ـ وللمرة الأولي ـ خطابا سياسيا بصورة رسمية، حددت فيه الهدف النهائي لكفاحها التحرري. وقد جاء في إعلانها نحن نقاتل اليوم في سبيل إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية، يعيش فيها الفلسطينيون بكل طوائفهم ـ مسلمين، مسيحيين ويهودا ـ في مجتمع ديمقراطي تقدمي .
وكان هذا الإعلان بمثابة رفض واضح لهزيمة 1967علي كافة المستويات:
ـ اجتماعيا: شعر المواطن العربي أمام هول الهزيمة بالإحباط واليأس والمهانة، واقتنعت كل الأوساط الشعبية بفشل كل الإستراتيجيات الرسمية العربية في مواجهتها لإسرائيل، وأصيب العقل العربي بنوع من الصدمة جعلته يبقي شاردا لا يستطيع فهم ما يجري.
ـ سياسيا : عرت هذه الهزيمة واقع وحقيقة الأنظمة العربية، وفشل خطبها الإيديولوجية في كل أشكالها التقدمية و الثورية و الرجعية و الدينية .. وكشفت بالواضح أن السياسة العربية تجاه قضية فلسطين كانت مجرد سياسة الأوهام وسياسة البلاغة اللفظية، وأنها كانت تفتقر لأبسط الإستراتيجيات لمواجهة إسرائيل، وأن ما أنتجته من خطابات كان مجرد انفعالات إزاء الأحداث وليس تفاعلات معها. وفي جو اليأس والصدمة أخذ الخطاب الفلسطيني يبرز للوجود وسط مرحلة تميزت بنمو الوعي الكياني مع وتيرة البناء الكياني نفسه ، والذي انتهي إلي إقامة منظمة التحرير الفلسطينية بمؤسساتها المعروفة، حيث برز تطور غير عادي، علي كافة الأوساط الفلسطينية، في هدف تحقيق القيادة الجماعية وإعطائها أسلوبا جديدا في العمل. وهيمنت علي الخطاب السياسي الفلسطيني مفاهيم ومصطلحات ومنظومات جديدة، ذات دلالة ملأها الشعور بالكيان بالشخصية الفلسطينية و بالدولة الفلسطينية وبالشعب الفلسطيني، وجعل هذا الخطاب من الأرض رمز التحرر، ومن الشعب رمز السيادة، واعتبر قضية فلسطين فلسطينية بالدرجة الأولي وقومية بالدرجة الثانية، فتحدي كل وصاية عليها أو محاولة لإلغائها، مؤمنا بأن تحقيق النصر علي العدو وبلوغ الأهداف ينطلق من ضرب العدو في جميع مواقعه، وفي مواقع الارتباط بين حلقات قواه. وذلك باستعمال الأسلحة العسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية ضمن خطة واحدة متكاملة.
وبذلك جاء الخطاب السياسي الفلسطيني خطابا مباشرا وصريحا، عكس الخطاب السياسي العربي الذي كان خطابا ضمنيا وغير مباشر، لأنه كما قال محمد عابد الجابري كان خطابا لا يمارس السياسة في الواقع الراهن بل يمارسها في واقع آخر .
وبهذا دشن الخطاب الفلسطيني مرحلة جديدة وفعلية للثورة الفلسطينية في مواجهة الصهيونية وعملائها، انطلاقا من وضع استراتيجيات جديدة وتكتيكات تكون قادرة علي تجاوز النكسة وزعزعة الكيان الصهيوني .
إن بداية نضج الفكر السياسي الفلسطيني جاءت بعد بروز الخطاب السياسي الفلسطيني: لتحقيق الذات الفلسطينية، وإبراز نضالها باعتباره طليعة النضال العربي للتحرير وليس العكس . وبالرغم من أن انطلاقة الثورة الفلسطينية كانت في عام 1965، إلا أنها لم تصبح من العوامل الفاعلة في الحياة السياسية العربية إلا بعد وقوع هزيمة حزيران (يونيو) 1967 التي شكلت التاريخ الرسمي لاستقلال الشخصية السياسية الفلسطينية كشخصية وطنية، لكنها لم تشكل، بالتأكيد البداية التاريخية الفعلية لذلك الاستقلال. نعم لقد أطلقت الهزيمة موجة من النقد للنظام العربي، ولسياسته الوصائية حيال القضية الفلسطينية، وموجة من التبشير بالخيار الثوري الفلسطيني الجديد بديلا من الخيار العربي المهزوم. وكانت وجهة النقد تستقر علي مطلب تحرير الإرادة الوطنية الفلسطينية من الحجر المفروض عليها، وتمكينها من التعبير عن نفسها .
ومع الاسف، وبعد نكبة 1948 ونكسة 1967 وبعد مرور40 سنة علي هذه النكسة، وفي الوقت الذي كان الكل فيه يراهن علي استمرار الفصائل الفلسطينية في الحفاظ علي قدسية الوحدة الفلسطينية كصخرة صمود لكل اختراق ها نحن نري فصائل فتح وحماس تحول قدسية الوحدة الفلسطينية الي رهينة سياسية مباحة في هذا الزمن الامريكي الصهيوني

"الدكتور ميلود بلقاضي"

(الأستاذ والكاتب والباحث المغربي)
(خدمة القدس العربي)

vendredi 8 juin 2007

! عن الغضب الساطعٍ ومثليي الجنس

أعدت وزارة السياحة الإسرائيلية حملة إعلانية لتشجيع السياحة، إحدي صور الحملة لرجلين يهوديين علي رأسيهما (الكيباه) التي يعتمرها المتدينون عادة، لم يكونا في صلاة ولا في دبكة يهودية تقليدية ولا في طريقهم الي الكنيس، بل كانا متعانقين ويتبادلان قبلة ساخنة، في إشارة بأنهما مثليا جنس، ولكن كونهما مثليين لا يعني أن ينسيا القدس قلب اليهودية النابض، ولهذا جاءت الصور علي خلفية المدينة المقدسة وأهم معالمها وطبعا القبة الذهبية لمسجد الصخرة التي يعتبرونها جبل الهيكل، والحملة هي عبارة عن صرخة.. يا عالم.. يا هو.. تعالوا شوفوا..! نحن الإسرائيليين ليبراليون وديمقراطيون، عندنا شمس وبحر وآثار، وعندنا مكان لهذه المجموعة البشرية التي تحب أن تعشق مثيلها الجنسي!
لا يوجد مجتمع قديم أو جديد خلا ويخلو من هذه الفئة، منذ مدينة لوط الي يومنا هذا!
ففي كل قرية مهما صغرت يوجد واحد أو أكثر ينتمي لهذه الجماعة! وفي قرانا يسمون الواحد منهم ممحون ! وإذا استخف أحدهم بالآخر قال.. ما عاد ناقصنا غير هذا الممحون !
وبهذا تكون الحملة الإسرائيلية للعالم بمفهومنا كعرب أو علي الأٌقل بمفهوم أكثريتنا أن تعالوا انظروا فنحن مماحين !
بغض النظر عن التسمية و(الممحنة) والموقف منها! فإن هذا الإعلان يعكس أمرين، الأول أن فرع السياحة في اسرائيل يعاني مشكلة جدية منذ سنوات، والسياح الذين كانوا يملأون الشواطئ والحافلات ومحطات الباصات في المدن الكبيرة وقارعات الطرق وأسواق المدن التاريخية وفنادقها وكانوا الشغل الشاغل لكثير من الشبان بدأوا يتضاءلون الي أن صرت تشتهي رؤية سائح.. أو سائحة، خصوصا ممن لا يجدن حرجا بالتعري علي الشواطئ!.
وطبعا السبب الأساسي هو الأوضاع الأمنية، فمن هو المجنون الذي يأتي سائحا الي بلاد تتعرض لقصف صاروخي متواصل منها ثلاثة آلاف علي جنوبي إسرائيل خلال سنوات قليلة، واذا كان الروس والأمريكان في حالة توتر بسبب بضعة صواريخ فما بالك بثلاثة آلاف صاروخ سقطت بالفعل! حتي وإن كانت الحصيلة الحقيقية لهذه الآلاف الثلاثة هي عشرة قتلي فقط، وهو ما تحصده اسرائيل في خطأ مدفعي واحد! وهذا يعكس نجاح قاذفي القسام بجعل إسرائيل تعيش حالة غير طبيعية من ناحية، ومن ناحية أخري يعكس نجاح الإعلام الإسرائيلي بتصوير القسام وكأنه توما هوك وكروز! فالصواريخ تتساوي في الأخبار سواء كانت عابرة للقارات أو عابرة (للكارّات..( و(الكارّة) هي العربة التي يجرها حصان أو حمار وحتي بغل قبل أن يجندله رصاص القناصة الإسرائيليين!
كذلك يبدو أن الدعاية العربية والفلسطينية المناهضة لإسرائيل فعلت مفعولها، والدليل إعلان رابطة المحاضرين البريطانيين نيتها مقاطعة إسرائيل بسبب جرائمها تجاه الشعب الفلسطيني! وهذا أقلق المستوي الأكاديمي في اسرائيل، حتي أنهم جندوا وفدا لإقناع الرابطة بالعدول عن قرارها تم تزيينه بطالبة جامعية عربية من حيفا كي تكون وسيلة اقناع عربية أصلية بأن المقاطعة لا تخدم السلام !
تريد وزارة السياحة القول من خلال حملتها ان القدس التي مر علي توحيدها أربعون عاما تنافس أمستردام.. ولا تغرنكم (الكيباه) علي الرأس! ولا السوالف ولا مئات الألوف من المتدينين ذوي اللباس الأسود الذين يذكّر مشهدهم بمدينة قم الإيرانية!
طبعا هذا الإعلان الشبق استفز الأحزاب الدينية اليهودية، فهدد رئيس حزب شاس إيلي يشاي بحجب الثقة عن الحكومة إذا ما استمر الإعلان وتبعه الحزب القومي الديني ثم حزب الوحدة القومية، بينما أعلنت كتلة (ميرتس ـ حقوق المواطن اليسارية) أن لمثليي الجنس حقا في مدينة القدس مثل غيرهم من ذوي الميول الجنسية العادية!
قضية مثليي الجنس من النساء والرجال تشغل المجتمع الإسرائيلي كل بضعة أشهر، لأن هؤلاء يصرون علي التفاخر بمثليتهم من خلال اقامة مسيرة في المدينة المقدسة بالذات وليس في تل ابيب! فيتآخي العرب واليهود من المتدينين في مواجهة (سدوم وعامورة) لمنع مسيرة (الفخر والإعتزاز) والتي يرون فيها واحدة من علامات الساعة الأكثر وضوحا، في المسيرة يخرج كثيرون وكثيرات (من الخزانة) ليعلنوا علي الملأ بأنهم من أتباع الطائفة المثلية ومنهم ابنة رئيس الحكومة أولمرت التي قالت قبل أشهر مشكورة انها لا تتدخل بشؤون والدها، لكنها توقعت من (بابا) أن يدعم حق جماعتها بالتظاهر في القدس! مسيرة المثليين في القدس دعوة للمترددين من هذه الفئة بأن يخرجوا من العمل السرّي الي العلانية، لأن الظروف المحلية والدولية والإقليمية قد نضجت.. فقد مضي علي توحيد المدينة المقدسة أربعون عاما! ولم يعد صوت فيروز عن الغضب الساطع يهز مشاعر أحد، بل انضم بدوره ليكون شعارا من الشعارات الكثيرة التي لا رصيد لها عن التحرير والدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس! وأنا متأكد أن كثيرين ما عادوا يطيقون سماع هذه الأغنية .. فلا غضب عند العرب ولا يحزنون إلا عندما يكون لمحاسبة بعضهم البعض.... حتي وكما تقول العامة.. استوطي حيطهم مماحين آخر زمن!
"سهيل كيوان"
(خدمة القدس العربي)

lundi 4 juin 2007

أضغاث أحلام

إن كان مازال لنا أن نحلم , فتلكم حرية مُنِحْناها ْ , فلنمارسْها ونحلم ْ قبل أن تُحْرم َ فنُحْرم .

نشرات الأخبار وعناوينها تكاد تأبى التجدد وخلع ثوبها المعتاد والتزيي بغيره , ليس لتجبّر منها أو من رئيس تحريرها .هي التوضيح والنقل الصحيح لما يفتك بالإنسان العربي الذي ما انفك لحمه فريسة لأظفار ريح السياسة تنشبها أنّى تشاء . من الريبة أن يجد المرء النصف الأول , على الأقل , من نشرة إخبارية مخالفا لما بات مألوفاً . ..مقتل العشرات في تفجير انتحاري في العراق ...سقوط عدد من القتلى والجرحى الفلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة بينهم عدد من الأطفال ...تفجير في بيروت يودي بحياة عدد من اللبنانيين وسط استمرار إضراب المعارضة ...القاعدة تهدد بعمليات.....عناوين ومضامين لم تتغير منذ سنوات عدة . التغير هو تنافس هذه الأخبار على موقع الصدارة , بعد أن كان الخبر الفلسطيني سيد الأخبار منذ عقود . أخبار لا يَجُبّ صدارتها إلا خبر عرضي مُترح أو مفرح : اغتيال ...زلزال ..استقلال ...انقلاب ...انتخاب ...سقوط طائرة ركاب .!


هل لي أن أحلم الآن !!

أحلم بنشرة إخبارية فاتحتها كما اعتدنا نهايتها . فحالنا أفضل من السويد وسويسرا ونيوزيلاند . الخبر الأول : إطلاق المكوك الفضائي العربي "إبن فرناس" في مهمة بحث عن كوكب جديد . الخبر الثاني : تظاهرة تعم شوارع المدن العربية احتجاجا ً على استخدام الفرو والجلد في الملابس لما في ذلك من تعد ٍ صارخ على الحيوانات , والمتظاهرون يعتدون برشّ الماء على مراسل القناة الإخبارية لارتدائه سترة من الجلد . الثالث , وهو رئيس ٌ أيضا ً, : هل تنجح الراقصة في ضمان مقعد لها في البرلمان بعد أن رجحت استطلاعات الرأي فوزها بغالبية الأصوات عن المنطقة "ن" , مع ضرورة وجود محلل غير سياسي أو خبير غيرعسكري . أما الأخبار المتفرقة في آخر النشرة هي : مؤتمر صحافي للرئيس أو الوزير, أو الناطق بلسان , والمتحدث باسْم , أوالحاكي والشاكي والباكي ...إلقاء القبض على رجل بحوزته رصاصة .. السفير يقرر دخول عالم التمثيل السينمائي بعد أن مثّل بلاده لسنوات... رجل يعض كلباً , باعتبارأن الكلب إذا عض رجلا ً ليس خبرا ً .

استهواني الحلم .. سأكمل ..

نشرة الأخبار لا يشاهدها الكثير . المطاعم والمقاهي والملاهي تغص بالرواد , ولا يعكر صفو أوقاتهم هدير ولا تفجير , فيُؤْثرون البقاء حيث هم ,غير مبالين بموعد نشرة الأخبار ولا برؤية مقدمها . في الصباح الباكر زحمة في المقاهي و استهلاك كبير للقهوة والشاي والحليب قبل التوجه إلى أماكن العمل , فالكل يعمل , لا عاطل ولا باطل , ومطالعة لأخبار الصحف التي احتل خبر إطلاق المكوك "ابن فرناس " صدارتها ,إلى جانب صورة كبيرة ملونة للراقصة المتوقع فوزها في الانتخابات البرلمانية . أشخاص , من الجنسين , يركضون , لا هلعا ً ولا جزعا ً من تفجير أو تدمير , إنما ممارسة لرياضة الجري ولو بسرعة الركض . المواظبون على العبادات يحترمون مواعيدها.

"طوبى لمن لا يتوقع شيئا ً , لأنه لن يصاب بخيبة الأمل ".


"محمد أبو عبيد"
(خدمة العربية نت)

dimanche 3 juin 2007

كائنات فضائية

غسان شربل الحياة - 03/06/07//
مع اقتراب الخامس من حزيران (يونيو)، ارى من واجبي ان أنبه القراء والمشاهدين العرب. سينهال عليهم الكتاب والمحللون بوجبة التعذيب السنوية. سيحاولون القول ان الأمة لم تقرأ في كتاب النكسة. ولم تستخلص العبر اللازمة. وانها تنتقل من قعر الى قعر. وان الحاضر سيئ وان المستقبل قاتم. وان النفق المعتم طويل طويل وان لا ضوء يلوح في نهايته. سينددون بالبوشية وارتكاباتها. وبعالم القطب الواحد. وغطرسة القوة العظمى الوحيدة. والامبريالية التي كشرت عن أنيابها. وبتحالفها مع الصهيونية. وبالهجمة الكولونيالية الجديدة. وبـ «المحافظين الجدد». و «الفوضى الخلاقة». وسيوزعون على القراء والمشاهدين وجبة مسمومة من أرغفة الإحباط واليأس.
لا اعتراض لدي على ما تقدم. لكنني أرى ضرورة عدم إغفال الجوانب المضيئة في أحوال الأمة. صحيح ان لدينا في العالم العربي 70 مليون أمي. وأننا لا نملك مدرسة تليق بالوقت الحاضر. وجامعة تليق بالمستقبل. لكن الصحيح ايضاً هو ان علينا الاعتراف بمستجدات لامعة. عندما انقضت الآلة العسكرية الاسرائيلية على الجيوش العربية في 1967 واحتلت ما احتلت كان علينا ان نصغي الى الإذاعات الرسمية وأحمد سعيد والفرار أحياناً الى «هيئة الإذاعة البريطانية». وكانت معظم صحفنا بمانشيتاتها ومقالاتها تكتب في أروقة وزارات الاعلام.
وضعنا أفضل اليوم. لدينا مئات الفضائيات العربية التي لا تنام ولا تترك المشاهد العربي ينام. وباب الخيار مفتوح. تستطيع العثور على فضائية تنطق باسم قوميتك المهيضة الجناح. أو مذهبك المستهدف. أو طائفتك المظلومة. أو منطقتك المحرومة. كانت لدينا حفنة من المعلقين. أماطت الفضائيات اليوم اللثام عن المناجم وثرواتها الدفينة. لدينا آلاف الخبراء والكتاب والمحللين السياسيين والاستراتيجيين وبعضهم قادر على التحليل والتنكيل في ملف الأرهاب وملفات الصحة والطبخ.
فضائيات. فضائيات. فضائيات.
تنقّل عزيزي المشاهد. بعض ما تسمع يكفي لإيقاظ أعمق عصبياتك وغرائزك. بعضه الآخر يصب الزيت على النار. يدفع الناس الى الاصطدام بالعصر. إلى الانضواء في رياح زعزعة الاستقرار. بعض الكلام يشجع على شحذ السكاكين. على إطلاق الحرب الأهلية. يبرر سلوك من ينتحر وينحر. مسكين جاء من الفقر. مسكين جاء من مشاعر الاحباط. مسكين لم يترك له «المحافظون الجدد» غير خيار الانفجار بباص يقل مواطنين عراقيين.
صحيح أن أرضنا تتصحر. والمواسم الزراعية شحيحة. وانتاجنا الصناعي متعثر. لكن الصحيح أيضاً أن الأمة تنام على ثروات لا تقدر بثمن. تملك عدداً هائلاً من «الخلايا النائمة». وقد تكون هذه الخلايا نوعاً من الجامعات السرية. لها كتبها وكومبيوتراتها ومختبراتها أيضاً. دورات التأهيل فيها جدية. كيف تصنع قنبلة من لا شيء؟ كيف تحتفظ بلياقتك كاملة؟ كيف ترتدي حزامك الناسف وتذهب إلى العرس المجاور ثم تلمع انجازاتك على شاشات الفضائيات.
السياحة ليست في خطر. والدليل أن الصحافي البريطاني جونستون اعترف بأنه يلقى أفضل معاملة لدى «جيش الإسلام» في غزة. والمسألة بسيطة. الافراج عنه مشروط بالافراج عن «سائح» اعتقل في بريطانيا واسمه «أبو قتادة».
الضيافة العربية عميقة الجذور. ولا حاجة للشكليات بين الأهل. لم يشعر شاكر العبسي بأي حاجة لاستئذان أحد لدخول لبنان والمرابطة في مخيم نهر البارد. يجب تفهم العوامل النفسية التي دفعته ورفاقه إلى محاولة إعلان «إمارة» في شمال لبنان اسوة بما حدث في الأنبار العراقية.
أتحدث عن الفضائيات ولا أعنيها كلها. بعضها يجمع المهنية العالية إلى مسؤولية رفيعة. لكن ما نسمعه من بعض «الكائنات الفضائية» ينذر بتحويل العرب أمة هائمة في الفضاء. كان حزيران 1967 زمن النكسة. حزيران الحالي زمن النكبة الكبرى.

dimanche 25 mars 2007

حرب العراق: الرابحون والخاسرون

مع مرور الذكري الرابعة لما تسميه الولايات المتحدة بحرب تحرير العراق اوردت مجلة السياسة الخارجية والتي تصدر في الولايات المتحدة الامريكية تقريرا بعنوان: (العشرة الرابحون في حرب تحرير العراق) واوردت ذلك بسرد تحليلي لكل مرتبة من المراتب العشر الرابحة من الحرب مع عدم ادراج الولايات المتحدة ضمن الرابحين من الحرب علماً بان من اشعل الحرب وانفق عليها هو الحكومة الامريكية ـ كان ترتيب الرابحين العشرة ايجازاً علي النحو التالي:اولا: ايران ـ اذ تقول المجلة الامريكية ان ايران خرجت الرابح الاول والاوفر حظاً من نتائج الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية علي دولة ذات سيادة وتحت ذرائع لم تكن مؤكدة، اذ استطاعت طهران القضاء والتخلص من عدوها الاستراتيجي الاول دون اطلاق رصاصة واحدة، اضافة الي ذلك استيلاء الموالين لايران علي منافذ السلطة واتخاذ القرار في العراق الجديد مما جعل من العراق الجديد ورقة ضغط بيد طهران.ثانيا: مقتدي الصدر ـ خرج الزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر كزعيم شعبي يحظي باكبر تاييد في الاوساط الشعبية، وهو من كان مواطنا عاديا قبل الحرب لا يسمن ولا يغني من جوع، والآن اصبح له الميليشيات الخاصة به وله اكثر من 30 مقعداً في البرلمان العراقي الجديد.ثالثاً: القاعدة ـ تقول المجلة ان القاعدة خرجت رابحاً قويا من الحرب اذا استطاعت خلق وايجاد معركة جديدة تستميل التعاطف الشعبي الاسلامي معها في مقاومة محتل اجنبي وكذلك لتصفية حساباتها مع عدوها الاول الولايات المتحدة.رابعاً: مؤلف كتاب صراع الحضارات صمويل هنتنغتون ـ حيث اعتبرت المجلة تطرق المؤلف وبطريقة سردية تحليلية علمية عن تاكيد حدوث التصادم الاسلامي ـ الغربي بقيادة الولايات المتحدة قبل سنوات عديدة من وقوع الحرب مما جعل من المؤلف رابحاً قويا ككاتب ومفكر.خامساً: الصين ـ وهذا ما لا يتوقعه غالبية المتابعين حيث اوردت المجلة ان الصين استطاعت ان تنفرد ببناء قواتها وبنيتها التحتية واقتصادها القوي بعيداً عن الشوشرة الامريكية بسبب استنزاف الحرب لمعظم الاهتمام الامريكي.سادساً: القادة العرب ـ حيث اكدت المجلة ان القادة العرب استطاعوا ان يحصلوا علي عذر بصعوبة جلب الديمقراطية للمنطقة تفادياً لميلاد صراعات طائفية وسياسية ودينية المنتصر فيها قد لا يكون صديقا او موالياً للبيت الابيض كما هو حال معظم القادة العرب.سابعاً: الدول المنتجة للنفط: وذلك بسبب ارتفاع اسعار النفط جراء عدم استقرار الاوضاع السياسية والامنية في بحيرات النفط العربية بسبب حرب العراق.ثامناً: الامم المتحدة ـ مع عدم توافقنا مع ان الامم المتحدة احد الرابحين في الحرب الا ان المجلة اوردت الامم المتحدة كأحد الرابحين في الحرب.تاسعاً: دول اوروبا التقليدية ـ تاكد لواشنطن من خلال نتائج الحرب ان اي مغامرة انفرادية قد تكون عواقبها وخيمة ذلك حدث في غياب اوروبا التقليدية من الحرب مما زاد من مكانتها واهميتها لدي البيت الابيض.عاشراً: اسرائيل ـ اوردت المجلة الامريكية اسرائيل كعاشر رابح من الحرب الامريكية علي العراق مع انها كان من المفترض ان تكون الرابح الثاني بعد ايران لاسباب القارئ غني عن التعريف بها.اعلاه كان استنتاج المجلة الامريكية حول اهم الرابحين من نتائج الحرب الامريكية علي العراق، والامر المستغرب عدم ادراج الولايات المتحدة القائد والمدبر والمنفق علي الحرب من بين المستفيدين من نتائج حرب تدمير العراق او كما يسمونها تحرير العراق، وانا هنا بدوري كمتابع اسرد اهم الخاسرين من جراء الحرب:اولا: الولايات المتحدة الامريكية ـ حيث خسرت الخزانة الامريكية عشرات المليارات من الدولارات جراء الاستنزاف المجحف الذي سببته الحرب للخزانة الامريكية، اضافة الي مصرع ما يقرب من ثلاثة آلاف جندي امريكي حسب الحصيلة المعلن عنها. وفقدان مصداقية المخابرات الامريكية امام العالم بتزويرها لاسباب واهية لغزو العراق، اضافة الي تراكم وتضخم توالد الشعور بالعداء للولايات المتحدة من قبل الشعوب العربية والاسلامية.ثانيا: الشعب العراقي ـ حيث افرزت الحرب الامريكية علي العراق صراعا طائفيا ومذهبيا لم يكن موجوداً اثناء حكم الرئيس السابق صدام حسين، وكانت فئات الشعب تعيش في تناغم دونما اي التفات للانتماء العرقي او الديني، بينما الآن وقبل ان يهم المرء باداء الصلاة عليه بالتفحص جيداً عن انتماء المسجد والا فهو الي الهلاك.ثالثاً: الدول العربية وعلي راسها دول الخليج ـ حيث اصبح امن الخليج العربي احدي اوراق اللعبة الايرانية بعد غياب صدام حسين الذي كان يشكل جدار فصل امام الطموحات الايرانية التي تحققت وبدات الآن بتصدير المذهب الجعفري الي دول الجوار وتعدي ذلك الي اليمن التي لم تشهد اي صراع طائفي او مذهبي منذ دخول اليمنيين الاسلام.رابعاً: الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي اللذان فقدا مصداقيتهما ودورهما الدولي واقتصاره علي الدول الضعيفة وتوقفه امام الدول الماردة ومنها الكيان الصهيوني، حيث قامت الحرب دونما اي تفويض او موافقة من مجلس الامن الذي رمي به عرض الحائط دونما اي اعتبار.خامساً: الزعماء والقادة العرب ـ حيث ان الطريقة التي اعتقل بها الرئيس السابق صدام حسين وطريقة محاكمته واعدامه اثبتت ان لا قيمة للقادة العرب اذا ما وقفوا عائقاً امام المصالح الامريكية والصهيونية. اعلاه كانت قائمة بأهم خمسة خاسرين من الحرب الامريكية علي العراق، وعلي رغم ان خسارة الامتين العربية والاسلامية فادحة لا معوض لها جراء انتهاك الكرامة والسيادة الوطنية لدولة عربية وقيادتها الا ان الحرب جلت الصحوة الي الاوساط الشعبية الاسلامية بضرورة التوحد ورمي السبات والشلل الذي اصابها عارضاً، فالايام سجال، يوم لك ويوم عليك (وعسي ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) صدق الله العظيم.ہ كاتب وباحث يمني مقيم في الصينرئيس تحرير نادي اطباء اليمن اون لاين dralmansob@hotmail.com *

jeudi 22 mars 2007

عيون وآذان (قضايا لا حل لها)

هل هناك مشاكل من دون حل؟
لا أسأل عن القضية الفلسطينية مع أنها من دون حل منذ مئة عام، وقد تمضي مئة عام أخرى من دون أن تحل كما قال ديك تشيني يوماً. أيضاً لا أسأل عن الكارثة في العراق وهل نرى مخرجاً منها في عمرنا. بل انني لا أسأل عن الحكومة والمحكمة في لبنان أو البيضة والدجاجة، ومن سبق منهما الآخر.
ثمة قضايا أخرى قد لا يراها المواطن العربي الذي جعلته مشاغله ومشاكله ذا بعد واحد يمنعه من رؤية قضايا بقية العالم.
كنت بدأت التفكير في قضايا لا حل لها، وأنا أقرأ تقريراً يقول ان العالم العربي في حاجة الى 80 مليون وظيفة جديدة في الخمس عشرة سنة المقبلة.
هذه مشكلة من دون حل، فالعالم العربي لن يوفر 80 مليون وظيفة جديدة لأبنائه، وهؤلاء يزيدون كالأرانب، فعندنا أعلى نسبة زيادة سكان في العالم، وأعتقد بأن قطاع غزة يتقدم الجميع، ربما لإغاظة الاسرائيليين.
وأكتب وأمامي عشرات الصفحات عن ديموغرافيا العالم العربي، إلا أنني لا أجزم بأرقام محددة، فبعض الدراسات عمره سنة، وبعضها الآخر عمره خمس سنوات أو عشر، وأقدر أن في العالم العربي حوالى 300 مليون نسمة، وأن الثلثين منهم في شمال افريقيا. وقد زاد عدد سكان مصر على 70 مليوناً، ولن انتهي من كتابة هذه الزاوية، إلا وهم زادوا ألفاً آخر.
أزعم أن مشكلة الديموغرافيا العربية ستظل من دون حل، لأن الزيادة الهائلة في عدد السكان لن تتوقف، طالما أنها توفر للفقير الضمان الاجتماعي الذي لا توفره الدولة، فالفقير يحتاج الى أكبر عدد ممكن من الأولاد ليزيدوا من دخل الأسرة وليعتنوا به عندما يكبر. وهو لو اكتفى بولدين لربما كانا عاقين وتركاه، أما لو أنجب عشرة أو أكثر فلا بد من أن يكون بينهم أولاد صالحون يرعون والدهم عندما يعجز عن العمل.
وتصبح المشكلة معكوسة في الغرب، فهي عندهم تضاؤل عدد السكان، حتى أن بعض الدول الأوروبية يسجل نقصاً سنوياً لا زيادة. والحل في فتح أبواب الهجرة، إلا أن الدول الأوروبية تحتاج الى المهاجرين ولا ترحب بهم، مع ادراكها أن شعوبها تضم غالبية مسنّة، بعكس شعوبنا التي تتألف في غالبيتها من شباب ومراهقين.
وهكذا يصطدم الخَرَف الغربي بالمراهقة العربية في قضية لا حل لها.
الطاقة مشكلة أخرى من دون حل، وهي مشكلة تعني العالم العربي مباشرة، فعندنا أكبر مخزون من احتياط النفط في العالم، وظاهر هذا الواقع جميل، فهو يعني أن تستمر الدخول العالية من تصدير النفط وأن تزيد، إلا أن باطنه حافل بالخطر فامتلاكنا الطاقة يعني أطماعاً خارجية بنا وبحجم ما نملك من احتياط، ويكفي أن ننظر الى ما حل بالعراق لنعرف ما يدبر لكل دولة عربية منتجة.
كلامي السابق لا يعني أن تلقى هذه الدول مصير العراق، فبلاد الرافدين ابتليت بحاكم جمع بين الجهل والجريمة وسهّل مهمة أعداء بلاده، غير أنه لا يوجد مثله في أي بلد عربي آخر، ولا أتصور أن يوجد مستقبلاً.
أرجو من القارئ ان يصدقني، فلا طاقة بديلة، من شمسية أو قمرية أو غيرها، والطلب سيزداد، وسيواجه العالم كله ما واجهت الولايات المتحدة في الستينات، فهي بعد عقود من الاكتفاء الذاتي والتصدير تحولت الى الاستيراد، وأصبحت الآن تستورد 60 في المئة من استهلاكها على رغم التنقيب في الاسكا والاعتداء على البيئة هناك، واحتلال العراق لسرقة نفطه.
الصين وحدها تكفي مثالاً على الأزمة المقبلة، فالاستهلاك فيها بحدود 1.2 برميل للفرد في السنة، وهو لو ارتفع الى معدل تايلاند فقط، أو أربعة براميل للفرد، لاحتاجت الى استيراد ثلاثة أضعاف ما تنتج المملكة العربية السعودية الآن، وإذا رفعنا استهلاك الفرد فيها الى معدلات أوروبية تصبح الأرقام بلا معنى.
زيادة استهلاك الطاقة في الصين زاد من تلويثها الجو، ما يوصلنا الى قضية أخرى من دون حل هي الكارثة البيئية المقبلة، فكل الحديث عن خفض بث غاز ثاني أوكسيد الكربون في الجو هراء، ومثله الحديث عن وقف ارتفاع الحرارة. ولا أحتاج الى بحث كبير لأصل الى الحقيقة، فمن حصاد الأسبوع الماضي فقط هناك مادة كافية، وقد قرأت تقريراً رسمياً أميركياً يقول ان بث الغازات المضرّة سيرتفع من 7.7 بليون طن سنة 2000 الى 9.2 بليون طن سنة 2020، أي بزيادة 19.5 في المئة. وفي حين أن الصورة في بريطانيا أفضل، فهي تظل مهزوزة، وقد أثبت علماء بريطانيون عبر برنامج تلفزيوني أن تقديرات الحكومة متفائلة جداً، وأنها لن تنفذ التزاماتها للسنة 2020 قبل حلول العام 2050... اذا عشنا.
ولم أقرأ بعد عن دولة واحدة حول العالم ستنفذ التزاماتها بموجب معاهدة كيوتو، فالبيئة مشكلة أخرى من دون حل.
الارهاب حول العالم أيضاً لا حل له، والولايات المتحدة تقود تحالفاً عالمياً ضد الارهاب منذ 11/9/2001 نتيجته الأكيدة الوحيدة هي أن الارهاب زاد منذ بدأت الولايات المتحدة حربها عليه، وسيظل يزيد طالما أن الولايات المتحدة تمارس السياسات ذاتها التي أطلقت الارهاب أصلاً، ثم تحاربه بأساليب توفر للمنظمات الارهابية مزيداً من الاقبال عليها.
أدين الارهاب بالمطلق ولا أجد له أي عذر، ثم أقول إن الولايات المتحدة أطلقته وتساعد على استمراره.
أستطيع أن أزيد الجهل والفقر والمرض كقضايا من دون حلول، غير أنني وقد ضاق المجال أختتم بانتشار الأسلحة النووية، فهناك دول تسعى اليها ولا بدّ من أن تحصل عليها، ما يهدد السلام العالمي كله، واذا اخترت أن انتهي بإيجابية بعد السلبيات السابقة، فهي احتمال أن تجد الأسلحة النووية حلاً لمشكلة القنبلة السكانية، والله يرحمنا جميعاً

! مشاريع السلام العربية

! مشاريع السلام العربية

! بعد أربعين عاما من النكبة

! بعد أربعين عاما من النكبة

!"مجلس النواب الأمريكي يهنئ اسرائيل في الذكرى ال40 "لاعادة توحيدالقدس

!"مجلس النواب الأمريكي يهنئ اسرائيل في الذكرى ال40 "لاعادة توحيدالقدس