على رغم شيء من التفاؤل ومحادثات جديدة بدأت في 18 حزيران (يونيو)، فإن النزاع في الصحراء الغربية - بأثمانه الباهظة والمستمرة لجميع الفرقاء - لن يتم حله دون تغير جوهري في توجه مجلس الأمن الدولي تجاهه.
بالنسبة لمعظم الاطراف الفاعلة على الساحة، وهي المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وكذلك دول غربية معينة، يمكن أن تتعرض لمخاطر جراء أي تسوية قد تتم لهذا النزاع، فقد رأت أن هذا المأزق قابل للتحمل. ونتيجة لذلك، أصبح نزاع الصحراء الغربية أحد النزاعات «المجمدة» والذي يسترعي القليل جدا من الانتباه نحوه أو الارتباط به. وعلى ما يبدو فان تكاليف النزاع التقديرية أقل بدرجة كبيرة جداً من تكاليف حل قد يكون مؤذياً وغير مرغوب به بالنسبة لهذا الطرف أو ذاك. ثمن هذا النزاع باهظ من النواحي الإنسانية والسياسية والاقتصادية نتيجة الطريق المسدود الذي وصل إليه. بالنسبة الى السكان أصحاب الشأن فإن الأثمان تراوحت بدرجات مختلفة بين النزوح والنفي والعزلة والفقر، والحرمان من الحرية السياسية. وبالنسبة للبلدان، كانت هنالك أثمان مختلفة ما بين مالية وديبلوماسية، وتنمية وطنية متباطئة، وتوترات أمنية على الحدود.
بالنسبة للمغرب، فقد تكون للتسوية عواقب وخيمة وخطيرة جدا على الصعيد المحلي بما أن عمل النظام على تحويل المسألة بحيث أصبحت قضية نفوذ قوى ووسيلة من وسائل منع التهديد الموجه إلى نفوذه من قبل أحزاب سياسية معينة ومن قبل الجيش. ومن الممكن أن تعمل التسوية غير المرغوب بها بالنسبة لجبهة البوليساريو على إصابة الجبهة بجرح قاتل بصفتها منظمة سياسية وأن يتم إجبارها على قبول تسوية مذلة مع كبار الشخصيات الصحراوية من الذين قاموا بعقد السلام بينهم وبين المغرب منذ مدة طويلة. كما قد تعني مثل تلك التسوية أن اللاجئين الصحراويين القاطنين في مخيمات مدينة تندوف الجزائرية قد أمضوا مدة 30 عاما في تلك المخيمات مقابل لا شيء، فقد كتب عليهم أن يتحملوا ويصبروا على هذا المنفى وعلى العزلة والفقر وهم يشعرون وبشكل متزايد بأنه جرى التخلي عنهم من قبل المجتمع الدولي. وبالنسبة للجزائر، فقد يترتب على مثل تلك التسوية خسارة لنفوذها وقوتها في ما يخص علاقاتها مع المغرب وهزيمة للموقف الذي دافعت عنه لمدة تزيد عن ثلاثة عقود.
ومن هنا، فإن هذه الحسابات تجاهلت الثمن الباهظ جدا الذي يقوم جميع الأطراف بدفعه سواء أكانوا دولا أم قبل كل شيء أفرادا.
فعلى المغاربة ككل أن يتحملوا تكاليف باهظة. فهناك المئات من الجنود المغاربة الذين كانوا قد وقعوا في الأسر وتعرضوا للتعذيب على يد جبهة البوليساريو، وقد أمضى معظمهم فترات طويلة في السجون. وكذلك كان على المغاربة أن يتحملوا تكاليف مالية فادحة (موازنة عسكرية، استثمارات في «المقاطعات الصحراوية»، مهل ضريبية ورواتب مرتفعة للموظفين الحكوميين) حيث عملت تلك التكاليف الباهظة على إعاقة التنمية الوطنية، وهو وضع جد خطير إلى ابعد الحدود، حيث أن الفقر في الأحياء المزدحمة بالسكان عمل على استحداث زخم وقوة دافعة للحركة الإسلامية «السلفية».
أما الصحراويون الذين يعيشون تحت سلطة ذات تركيبة سياسية تم إقصاؤها وطردها (جبهة البوليساريو) فهي بالكاد تكون ديموقراطية ويشتبه بقيام زعمائها بإثراء أنفسهم من خلال اختلاس المساعدات والمعونات التي يتم تقديمها إليها. أما الصحراويون الذين يعيشون في الأراضي التي يسيطر عليها المغرب بنسبة تبلغ 85 في المئة فيتمتعون بظروف مادية أفضل والفضل في ذلك يعود بشكل خاص إلى الاستثمارات المهمة التي تمت من قبل المغرب. ومع ذلك، سيكون من المستحيل تقريبا بالنسبة إليهم أن يعبروا عن آرائهم بصراحة، خصوصاً اذا لم تكن هذه الآراء مؤيدة للمغرب، أو اذا طالبت بالاستقلال. ونتيجة المزايا والمنافع الجمة التي تقوم الرباط بمنحها فقد قامت بجذب السكان بدءا من شمال المغرب ولغاية الصحراء الغربية إلى درجة أن الصحراويين سوف يصبحون في وقت قريب جداً بمثابة الأقلية في تلك المنطقة، وهو الذي أعطاهم إحساساً قوياً بأنه سوف يتم إخراجهم من بلادهم.
وبالنسبة الى الجزائر، يجب أن لا يتم فقط قياس التكاليف المالية (بدءا من المساعدات التي تقدم إلى اللاجئين ولغاية التبرع بالمعدات والأجهزة العسكرية إلى جبهة البوليساريو) والتكاليف الديبلوماسية (حيث يكون تنفيذ هذا الالتزام في بعض الأحيان على حساب مصالح أخرى)، بل يجب أيضا أن يتم قياس التكاليف من ناحية الوجود الدائم والمستمر لمصدر توتر رئيسي على حدودها الغربية. وقد قامت موريتانيا بدفع الثمن بالنسبة الى النزاع الصحراوي بحدوث الانقلاب في العام 1978 والذي كان يبشر على امتداد فترة طويلة بالتقلب وعدم الاستقرار وعلى أن المسألة سوف تبقى مصدرا كامنا من مصادر عدم الاستقرار بالنسبة الى نواكشوط.
كما كانت أيضاً التكلفة الكلية لهذا النزاع تكلفة عالية جداً بالنسبة الى المنطقة ككل، فقد عمل على عرقلة قيام تطور «الاتحاد المغاربي العربي» بحيث ادى الى تأجيل وتأخير الاندماج والتكامل الاقتصادي وانخفاض الاستثمارات الأجنبية وتحقيق معدلات نمو أكثر بطئا. وربما يتمثل الشيء الذي قد يشكل أكثر خطورة في هذا الصدد في حقيقة تحول المنطقة الخاضعة لحكم سيئ والتي تغطي الصحراء الغربية وشمال موريتانيا وجنوب غربي الجزائر بحيث أصبحت منطقة تهريب (للمخدرات وللأفراد ولأشكال عديدة من تهريب السلع المحظورة) والتي تفتقر وتعاني من نقص في مجال التعاون الأمني. وختاما، وبفعل هذا النزاع، تم تشويه سمعة الأمم المتحدة وإضعاف الثقة بها تماما جراء موقفها من هذا النزاع، في حين كان على المجتمع الدولي أن يدفع مبالغ طائلة يتم إنفاقها على قوة مراقبة دولية وعلى معونات اقتصادية يتم تقديمها لهذه المنطقة.
لقد فشل الجمع بين اقتراح المغرب الذي قدمه أخيراً تحت عنوان «إقليم الصحراء ذاتي الحكم» والاقتراح الذي قدمته جبهة البوليساريو لنيل الاستقلال مع ضمانات لمصالح المغرب وقرار مجلس الأمن بتاريخ 30 نيسان الماضي الذي دعا إلى إجراء مفاوضات بين الفرقاء. ومع ذلك، فإن الديناميكية وراء النزاع لم تتغير، وما زالت المواقف الرسمية لكل من المغرب وجبهة البوليساريو بعيدة عن بعضها بعضاً.
لسوء الحظ كانت الأمم المتحدة جزءاً من المشكلة. فقد أصرت على التعامل مع النزاع كحالة من حالات إنهاء الاستعمار، والتي تعطي شعب الصحراء الحق في تقرير المصير، ولكنها في الوقت ذاته لم تُصر على الاستفتاء الضروري، وبالتالي سمحت للمغرب بممارسة صحيحة لهذا الحق. إن أمام مجلس الأمن خيارين اثنين. يتوجب عليه أن يُنفذ بشكل كامل المسؤولية التي أخذها على نفسه لضمان حق تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية، أو أن يقبل بأنه لا يستطيع عمل ذلك ومن ثم تشجيع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر على حل الأمور المعلقة بينهم على الأسس التي يستطيعون الاستناد إليها.
يجب أن لا يواصل مجلس الأمن التشويش في هذه القضية. إما أن يجد مجلس الأمن الإرادة السياسية لإقناع المغرب بالموافقة على إجراء استفتاءٍ يتضمن حق اختيار الاستقلال، أو يجب عليه أن يسمح للفرقاء الرئيسيين الثلاثة بالتفاوض حول بنود التسوية في ما بينهم، ومن دون النيل من النتائج بأي شكل من الأشكال.
"روبرت مالي"
مدير برنامج «مجموعة الأزمات» للشرق الأوسط وشمال أفريقيا - بروكسيل
عن جريدة الحياة) - 20/06/07)
Affichage des articles dont le libellé est كتابات عن المغرب. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est كتابات عن المغرب. Afficher tous les articles
lundi 25 juin 2007
samedi 16 juin 2007
إعادة كتابة تاريخ المغرب من منظور يهودي
إن المتتبع للثقافة اليهودية في المغرب يلاحظ أن قطيعة معرفية بينها وبين الثقافة المغربية العربية الإسلامية تكاد تكون شبه تامة، بالرغم من القواسم المشتركة. ومرد ذلك ـ فيما نعتقد ـ إلي البنية المغلقة للطائفة اليهودية، بحيث رفض اليهود كل مظاهر الحرية الممنوحة لهم وأصروا علي بقائهم في أحيائهم المغلقة الغيتوات ولم يكتفوا بالعزلة المكانية داخل الغيتو/ الملاح(1) التي تحرمهم من الاتصال بالآخرين، بل فرضوا علي أنفسهم العزلة العضوية التي يرجع سببها إلي العيوب العضوية التي يحملها الفرد وتمنعه من تكوين التفاعلات مع الآخرين كالعمي والعطش وهكذا كان لليهود في الغيتو وجود خاص، وحياة متكاملة، الحياة في الخارج غير آمنة وعرضة للخطر، أما في الداخل فكانت منسجمة لا ينقصها أي عنصر من العناصر الاجتماعية، وعرفوا أهمية الغيتو لحياتهم فكانت محصلة اهتماماتهم بناء أسوار غير مرئية لحماية الغيتو وهي أعلي وأمنع من الأسوار المبنية من الحجارة إلي جانب هذه العزلة المزدوجة (المكانية والعضوية)، تموقف المغاربة المسلمين من أية ثقافة تتعارض والمباديء الإسلامية. وهذا ـ في تقديرنا ـ هو ما جعل الثقافة اليهودية المغربية تبدو باهتة علي امتداد تاريخ المغرب، علماً أن الوجود اليهودي ببلادنا تمتد جذوره إلي حقب سحيقة إذ يعتبر اليهود تاريخياً، أول مجموعة غير بربرية وفدت إلي المغرب وما تزال تعيش فيه إلي يومنا هذا بل يذهب حاييم الزعفراني إلي أبعد من هذا حينما يشير إلي آراء بعض المؤرخين يهوداً وغير يهود تعرضوا لذكر طائفة يهودية كانت تعيش في مدينة وليلي في العهد الروماني. وعثر في بقايا ذلك الموقع علي شمعدان برونزي ذي سبعة عروش. كما عثر أيضاً علي بقايا شاهد قبر كتب عليه بالعبرية : مترونا بت ربي يهوده نح... (السيدة بنت الربي يهودا لها السكينة). ويظهر أن المستعمرة اليهودية ظلت بوليلي إلي أن ورد العرب علي المغرب. وقد أشار المؤرخون العرب أنفسهم إلي وجود قبائل بربرية متهودة في زرهون، غير بعيد عن هذا المكان، أيام تأسيس مدينة فاس سنة 808 ولم يكتف الزعفراني بمحاولة إثبات الوجود اليهودي في المغرب علي مدي تاريخه، بل طرح ما هو أخطر حينما قال: ولقد أصبحت النظرية التي تفترض بأن جل اليهود المغاربة هم مغاربة أصلاً تهودوا ولم يفدوا علي المغرب من خارج، والتي يقول بها بعض المؤرخين متداولة ومسلمة ثابتة .
مثل هذا الطرح لا بد وأن يكون غير بريء، ويخفي وراءه نية لا نعتبرها سليمة، لأن معني هذا أن اليهود هم أصحاب حق في البلاد المغربية، فلهم الحظوة والسبق. وهو قول يدعو بشكل مكشوف إلي إعادة كتابة تاريخ المغرب بناء علي المعطيات الجديدة وبناء علي هذا التصور المعزز بفرضيات علمية و حفريات جيولوجية ، و آراء تأريخية . قد نتفق مع حاييم الزعفراني ومع غيره في الإقرار بوجود يهودي في المغرب له عمقه التاريخي والاجتماعي ولكننا نختلف معه، بشكل جذري وقطعي، فيما ذهب إليه. وبما أن موضوع هذه الدراسة ليس هو التأريخ فإننا ندعو المؤرخين والدارسين والباحثين المغاربة، في كل التخصصات والمجالات، إلي تفنيد مثل هذا الادعاء المبني علي معطيات خاطئة وأسس هشة وتصورات افتراضية ليس إلا. والمجهود الذي نقدمه اليوم هو خلاصات دراسة لأنماط صورة اليهودي في المتخيل الاجتماعي، وفي الثقافة المغربية. وإن كنا لا نهدف ـ من خلاله ـ النبش في تاريخ الوجود اليهودي بالمغرب؛ فإننا سنركز علي المصادر التاريخية والاجتماعية التي شكلت هذه الأنماط.
نعتقد أنه آن الأوان لتسليط الضوء علي كل جانب من جوانب العلاقة بين اليهود والمسلمين المغاربة، وما تتطلبه دراسة مثل هذه من رصد لأوجه الاختلاف والائتلاف بيْنهما. وقد تفيدنا كثيراً دراسة الجوانب التاريخية والاجتماعية والثقافية لفك رموز هذه العلاقة حتي نسد الطريق علي كل ادعاء. وبناء عليه فسواء اعتبرنا هذه الجوانب انعكاساً للواقع (وهي كذلك) أو أداة لتشكيل وخلق واقع جديد مغاير، فإن تعالقاتها بالحياة ومختلف أوجهها تبقي من صميم ماهيتها واهتماماتها. هذه دراسة لصورة اليهودي التاريخية والاجتماعية والثقافية ومن أجل عرض صورة أكثر توازناً، فإن العوامل الاجتماعية والتاريخية تشكل جزءاً هاماً من هذه الدراسة وقد انحزنا إلي العوامل الاجتماعية والتاريخية ليس فقط من أجل مقاربة العلاقة بين اليهود والمسلمين، ولكن من أجل الكشف عن كل تجليات صورة اليهودي الذي يحاول ما أمكن إخفاءها ويمارس بالنسبة لأصوله وثقافته نوعاً من الرقابة الذاتية، بل تتحول أحياناً هذه الرقابة إلي التخريب الذاتي، وكان هذا اليهودي يتنكر لماضيه، ويخفي قيمه الموروثة عن آبائه وأجداده، معتقداً أنه من غير المفيد أن يكشف عنها، إما جهلاً أو عن عدم إدراك، أو استحياء من الحالة التي هو عليها ، هذا اليهودي الذي يتنكر لماضيه ويخفي قيمه الموروثة عن آبائه وأجداده، علي حد تعبير الزعفراني هل يساعد الآخر علي رسم صورة له؟ وكيف يمكن لأية دراسة تتحري الموضوعية وتتغيا العلمية أن تتجاوز هذا السور المغلق لتقارب الجزئيات الدقيقة، والملامح الخفية لهذه الصورة؟ فعلاً لقد تكتم اليهود المغاربة ويتكتمون ـ بشكل مريب ـ عن نتاجاتهم الأدبية والفنية، ولم يشهروا منها إلا النزر القليل. إلا أن ما لاحظناه في الآونة الأخيرة هو بروز اهتمام مفاجئ بهذه النتاجات ليس فقط من طرف اليهود المغاربة وحدهم، بل، أيضاً، وربما بنفس الدرجة، من طرف الباحثين المغاربة ولقد اتخذت حالياً، مبادرات في إسرائيل وفي غيرها لتشجيع وتطوير الأبحاث والدراسات حول هذه اليهودية الشرقية والسيفرادية، لدراسة تاريخها طوال خمسة قرون الأخيرة. وعلينا أن نأمل إنجازات حقيقية في هذا الصدد، وفي أقرب الآجال. وفي الحقيقة، فإنه قد حان الأوان لنفض الغبار عن هذه القرون المعتمة في تاريخ وفكر الشتات الشرقي، وهذا ميدان هام من العالم اليهودي ومن ثقافته التي ظلت بعيداً عن العلم والبحث، ومقصاة من الدراسة والتعليم هذه القرارات التي اتخذت في إسرائيل وجدت صداها في المغرب، لأن التراث الثقافي ليهود المغرب هو جزء لا يتجزأ من الفكر اليهودي الشامل من جهة، ولأنه يساهم في المعرفة الجيدة للعالم العربي ـ الإسلامي، ومجتمع حوض البحر الأبيض المتوسط من جهة أخري. وبالإضافة إلي ذلك، فإننا نلمس وعياً بهذا، في المغرب العربي نفسه، حيث تبدي مجموعات البحث العلمي الجامعي، والمجلات المتخصصة والصحافة اليومية، اهتماماً ظاهراً بالدراسات الخاصة بيهود المغرب وبالوثائق المتوفرة التي أصبحت تعتبر لدي بعض المغاربة المسلمين مصدراً لا يستهان به لتاريخهم، بل جزءاً من فكرهم، وعلي الخصوص عندما يتعلق الأمر بالآداب الشفوية والشعبية، واللهجات والإبداع الفني والموسيقي والغناء نفس التصور تعبر عنه الدكتورة ريزا دومب بحيث تشدد علي إجراء الأبحاث التي تحسن العلاقة بين العرب واليهود إنه لأمر مرغوب فيه كثيراً إجراء الأبحاث، التي تستهدف الوصول إلي تفاهم ما بين العرب واليهود، وأن أي خطوة، تقود إلي هذا التفاهم، ذات أهمية حيوية . وتضيف وأخيراً فحتي لو لم يؤد تحليل الأعمال الأدبية وعرض صورة العربي من خلالها، إلا إلي إلقاء ضوء علي جانب من جوانب العلاقة المعقدة بين العرب واليهود، فإن ذلك يساعد علي التفاهم المرغوب فيه بينهما وتري أن هذه العلاقة وإن كانت معقدة فإنها احد الموضوعات، التي لا تشغل فقط الشعبين المعنيين، بل تمتد أيضاً إلي ما وراء ذلك . تعقيد هذه العلاقة له أسبابه التي لا زالت قائمة إلي الآن. وما نحتاجه هو محاولات تجاوز هذه الأسباب، ولن يكون ذلك إلا بالكتابات الجريئة المقتحمة والمسؤولة في نفس الآن.
هوامش
(1) الغيتو Gheo وهو حي اليهود، أو معزلهم في المدينة داخل البلد الذي يقطنونه. وكلمة غيتو تطلق علي الحي السكني لليهود في بلاد أوروبا وأمريكا، أو حارة اليهود في ألمانيا Judengae نفس الاسم يطلق عليه في مصر، وقاع اليهود في اليمن، أو الملاح كما نسميه نحن في المغرب ويسميه كذلك الجزائريون والتونسيون والليبيون.
"د. محمد الوادي"
كاتب من المغرب
16/06/2007
(خدمة القدس العربي)
mardi 12 juin 2007
فرق «الراب» المغربية.. أغنيات «ثورية» وتأثير في الشباب
قمصان رياضية وسراويل جينز مهلهلة.. وسلاسل وأقراط
بالصراخ والتصفير والحركات الهستيرية، يستقبل الجمهور فرق موسيقى "الراب" المغربية. فهذه الفرق أصبحت تملأ الساحة الغنائية بشكل لا يمكن تجاهله كظاهرة. فالشباب، على ما يبدو، وجد فيها ضالته التي تعبر عن مشاكله وهمومه، لدرجة أن مهرجان "موازين"، الذي يقام سنويا في مدينة الرباط، أصبح يخصص فقرة أساسية ضمن برنامجه الفني أطلق عليها اسم "جيل موازين"، يفتح الباب لهذه الفرق التي تغني مختلف أصناف الموسيقى الغربية، وعلى رأسها "الراب"،"الروك"،"الهيب هوب"، و"الريغي".
وتطلق هذه الفرق على نفسها أسماء غريبة، مثل "زنقة فلوو"، أو "اش كاين"،و"لفناير"،"وكانكا"،وغيرها، وتعتمد على طريقة أداء حادة ومباشرة تخاطب شريحة الشباب بالدرجة الأولى.
لكن ما هو سر شعبية هذه الفرق التي تضم شبابا في العشرينات من العمر لديهم تكوين موسيقي بسيطة جدا، بل إن العديد منهم ليست لديهم أي خلفية موسيقية تذكر، وكل ما يشفع لهم حبهم لهذا النمط الغربي الذي يقلدونه أو يعملون على "مغربته" عن طريق إدماجه بالموسيقى الشعبية المغربية مثل ايقاعات موسيقى "غناوة" الشهيرة. مظهرهم أيضا يعكس تقليدهم للغرب، وبالذات نجوم أميركا، فهم يرتدون قمصانا قطنية رياضية فضفاضة مطبوعا عليها عبارات تحمل رسائل معينة، وسراويل "جينز" مهلهلة ومتدلية تحت الخصر، وقبعات وسلاسل ذهبية أو فضية تتدلى من أعناقهم، بل منهم من يضع أقراطا في أذنه. ومع ذلك، فهم يشكلون ظاهرة يجب التوقف عندها، خصوصا أن تأثيرهم في الشباب المغربي قوي، ليس فقط لأن المواضيع التي يتحدثون عنها في أغنياتهم بالعامية المغربية تعبر عن همومهم، بل لأن حركاتهم "الروبوتية" حتى وهم يسيرون في الشارع تثير الاهتمام وتعطي الانطباع بالتحرر والتحدي، هذا عدا أن عبارات الأغنيات أصبحت في بعض الأحيان، مرجعية لأفكارهم وتجاربهم، ومواقفهم الناقمة والرافضة، مثل عبارة "جيب العز ولا كحز" أي "كن شهما أو ابتعد "، أو "ما كاين لا مستقبل ولا ماضي ولا مضارع"، وهو تعبير عن التشاؤم المطلق، وهكذا.
وتتطرق هذه الأغنيات إلى مواضيع لا حصر لها، مثل البطالة، الفقر، الحروب، المخدرات، الدعارة، وما شابهها، وربما كان هذا هو سر نجاحها والتجاوب الذي لقيته من الجمهور الشاب. المشكلة أن بعضهم تجاوز الخطوط الحمراء ولم يتردد في استعمال كلمات نابية أو جارحة بحجة "الواقعية" عند الحديث عن بعض الظواهر المشينة في المجتمع مثل الدعارة على سبيل المثال، ومن بينهم المغني "بيك" الذي أصبح "نجما" بين عشية وضحاها تحاوره القنوات التلفزيونية، ويفوز بعقود إعلانية بل ان بعض الأحزاب السياسية التي توصف بـ "التاريخية" "و"الوطنية" أصبحت تستنجد به للمشاركة في تجمعاتها الخطابية لضمان اكبر حضور للشباب.
والملاحظ أن غالبية هذه الفرق لديها حس وطني وقومي قوي، تعبر عنه بطريقتها الخاصة.
"الشرق الأوسط" التقت عددا من أفراد هذه الفرق أثناء مشاركتها في مهرجان موازين في الرباط، لمعرفة وجهة نظرها، وكانت هذه الحصيلة.
يقول فريد غنام من مجموعة "ميارا فيزيون" الفائزة بمسابقة "موازين"، وهي مكونة من 8 أعضاء، إن الفرقة اختارت المزج بين الموسيقى التقليدية المغربية والغربية، وسبب نجاحها برأيه هو أن أفرادها يجتهدون لتقديم أجود ما لديهم للجمهور الذي يستطيع التمييز بين الأغنيات الصادقة والمفتعلة، حسب تعبيره، ولم ينف دور الإعلام المغربي في تحقيق الانتشار لهذه الفرق التي فرضت نفسها لأنها ملأت الفراغ الموجود. أما زكريا بنان، عضو فرقة "بنان للفنون الاستعراضية الشعبية"، التي اختارت تقديم اللون الغنائي المغربي الفولكلوري، فيتوقع أن تنتهي ظاهرة فرق "الراب" المقلدة للغرب بعد مدة قصيرة، نتيجة الملل الذي سيشعر به الشباب المغربي تجاهها، وسيعودون بعدها إلى البحث عن الأصيل، أي الثقافة الموسيقية المغربية.
ويضيف بنان الذي كان يتحدث بثقة، أن فرقته أرادت التأكيد على أن الشاب المغربي لا يجري وراء تقليد الغرب، بل متشبث بهويته المغربية.
ونفى أن يكون الشباب المغربي يفضل اللون الغربي، بدليل أن الجمهور كما قال "لم يصرخ" إلا عندما ظهرت فرقة "بنان" على الخشبة أثناء مسابقة موازين، الذي يعرف اكتساحا للإيقاعات الغربية. أما يوسف الفجري (23 عاما)، الذي يشتغل محاسبا وعضوا في فرقة "هنووز"، فيؤكد أن الشباب يفضل حاليا الموسيقى الصاخبة لذلك اختارت فرقته التخصص في هذا اللون الموسيقي، مضيفا أن أعضاء الفرقة لا يولون اهتماما للمواضيع التي سيتطرقون إليها في أغنياتهم بقدر اهتمامهم بالنغم والإيقاع. أما سر نجاح هذه الفرق، من وجهة نظرهم، فهي أن بعضها اختار"البوليتيك" أي الحديث عن "السياسة" بنوع من الصراحة والجرأة، ووجد الشباب أن هذه الأغنيات تعبر عن ما يدور في تفكيرهم.
أما أعضاء فرقة "حكمين" فيؤكدون أنهم تعلموا الموسيقى عن طريق "الاستمرارية والخبرة"، ويرفضون مطلقا أن ينعتوا بأنهم مجرد مقلدين لفرق الراب الأميركية. "فالراب" بنظرهم هو نمط إيقاعي يتلاءم مع جميع اللغات، بالإضافة إلى أنهم يستعينون بمقاطع موسيقية مغربية ويدمجونها في أغنياتهم بتوزيع موسيقي جديد.
ويقول أفراد هذه الفرقة إنهم لا يتوجهون إلى الشباب فقط، بل إلى جميع فئات المجتمع، ويحرصون في أغنياتهم أن تتضمن مواضيع تبرز الجوانب الايجابية والجميلة في المغرب، وتحمل رسائل تحث الشباب على التحلي بالأخلاق، وأكدوا بدورهم أن الإعلام كان له دور كبير في نجاحهم.
ما هو رأي الموسيقيين في هذه الموجة الموسيقية الجديدة؟..
يقول المؤلف الموسيقي بلعيد العكاف، عضو لجنة تحكيم "جيل موازين" لـ "الشرق الأوسط"، إن غالبية هذه الفرق تتعاطى الموسيقى الغربية بحكم السن. فهم شباب تتراوح أعمارهم ما بين 16 واقل من 30 عاما، تنقصهم التجربة، إلا أن الفرصة التي يمنحها لهم المهرجان، ستمكنهم من النضوج في المستقبل، خصوصا بالنسبة للفرق التي تتوفر على طاقات واعدة.
وأشار العكاف إلى أن المهرجان يشجع الفرق التي تنطلق أساسا من الموسيقى المغربية، أي تلك التي تدمج بين الأصالة والمعاصرة، مستغربا لجوء بعض الفرق إلى الغناء باللغة الانجليزية، رغم أنهم لا ينطقونها بشكل سليم.
وأوضح أن "الراب" نمط غنائي ينبني أساسا على استعمال كلمات الشارع التي تعبر عن الفئات المقهورة اجتماعيا واقتصاديا، لذلك فهذا الغناء ينتشر بكثرة في الأحياء الهامشية مثل أحياء السود في أميركا، وفي ضواحي المدن الفرنسية، حيث له جمهور واسع جدا، وله تأثير كبير على الحياة الاجتماعية وحتى السياسية، وأصحابه على درجة من الوعي، في حين أن مضمون الأغنيات عند بعض فرق "الراب" المغربية فارغ، ومليء بالقذف والتشاؤم والكلمات الساقطة، حسب رأيه.
وأكد العكاف انه لا يوجه اللوم إلى هؤلاء الشباب، بل إلى المسؤولين في وزارة الثقافة لأنهم لا يقومون بتأطير الشباب وتوجيههم من خلال إنشاء مراكز ثقافية متخصصة للنهوض بالقطاع الفني في البلد واستيعاب الشباب الذي لديه ميول فنية
"الرباط: "لطيفة العروسني
(خدمة الشرق الأوسط)
بالصراخ والتصفير والحركات الهستيرية، يستقبل الجمهور فرق موسيقى "الراب" المغربية. فهذه الفرق أصبحت تملأ الساحة الغنائية بشكل لا يمكن تجاهله كظاهرة. فالشباب، على ما يبدو، وجد فيها ضالته التي تعبر عن مشاكله وهمومه، لدرجة أن مهرجان "موازين"، الذي يقام سنويا في مدينة الرباط، أصبح يخصص فقرة أساسية ضمن برنامجه الفني أطلق عليها اسم "جيل موازين"، يفتح الباب لهذه الفرق التي تغني مختلف أصناف الموسيقى الغربية، وعلى رأسها "الراب"،"الروك"،"الهيب هوب"، و"الريغي".
وتطلق هذه الفرق على نفسها أسماء غريبة، مثل "زنقة فلوو"، أو "اش كاين"،و"لفناير"،"وكانكا"،وغيرها، وتعتمد على طريقة أداء حادة ومباشرة تخاطب شريحة الشباب بالدرجة الأولى.
لكن ما هو سر شعبية هذه الفرق التي تضم شبابا في العشرينات من العمر لديهم تكوين موسيقي بسيطة جدا، بل إن العديد منهم ليست لديهم أي خلفية موسيقية تذكر، وكل ما يشفع لهم حبهم لهذا النمط الغربي الذي يقلدونه أو يعملون على "مغربته" عن طريق إدماجه بالموسيقى الشعبية المغربية مثل ايقاعات موسيقى "غناوة" الشهيرة. مظهرهم أيضا يعكس تقليدهم للغرب، وبالذات نجوم أميركا، فهم يرتدون قمصانا قطنية رياضية فضفاضة مطبوعا عليها عبارات تحمل رسائل معينة، وسراويل "جينز" مهلهلة ومتدلية تحت الخصر، وقبعات وسلاسل ذهبية أو فضية تتدلى من أعناقهم، بل منهم من يضع أقراطا في أذنه. ومع ذلك، فهم يشكلون ظاهرة يجب التوقف عندها، خصوصا أن تأثيرهم في الشباب المغربي قوي، ليس فقط لأن المواضيع التي يتحدثون عنها في أغنياتهم بالعامية المغربية تعبر عن همومهم، بل لأن حركاتهم "الروبوتية" حتى وهم يسيرون في الشارع تثير الاهتمام وتعطي الانطباع بالتحرر والتحدي، هذا عدا أن عبارات الأغنيات أصبحت في بعض الأحيان، مرجعية لأفكارهم وتجاربهم، ومواقفهم الناقمة والرافضة، مثل عبارة "جيب العز ولا كحز" أي "كن شهما أو ابتعد "، أو "ما كاين لا مستقبل ولا ماضي ولا مضارع"، وهو تعبير عن التشاؤم المطلق، وهكذا.
وتتطرق هذه الأغنيات إلى مواضيع لا حصر لها، مثل البطالة، الفقر، الحروب، المخدرات، الدعارة، وما شابهها، وربما كان هذا هو سر نجاحها والتجاوب الذي لقيته من الجمهور الشاب. المشكلة أن بعضهم تجاوز الخطوط الحمراء ولم يتردد في استعمال كلمات نابية أو جارحة بحجة "الواقعية" عند الحديث عن بعض الظواهر المشينة في المجتمع مثل الدعارة على سبيل المثال، ومن بينهم المغني "بيك" الذي أصبح "نجما" بين عشية وضحاها تحاوره القنوات التلفزيونية، ويفوز بعقود إعلانية بل ان بعض الأحزاب السياسية التي توصف بـ "التاريخية" "و"الوطنية" أصبحت تستنجد به للمشاركة في تجمعاتها الخطابية لضمان اكبر حضور للشباب.
والملاحظ أن غالبية هذه الفرق لديها حس وطني وقومي قوي، تعبر عنه بطريقتها الخاصة.
"الشرق الأوسط" التقت عددا من أفراد هذه الفرق أثناء مشاركتها في مهرجان موازين في الرباط، لمعرفة وجهة نظرها، وكانت هذه الحصيلة.
يقول فريد غنام من مجموعة "ميارا فيزيون" الفائزة بمسابقة "موازين"، وهي مكونة من 8 أعضاء، إن الفرقة اختارت المزج بين الموسيقى التقليدية المغربية والغربية، وسبب نجاحها برأيه هو أن أفرادها يجتهدون لتقديم أجود ما لديهم للجمهور الذي يستطيع التمييز بين الأغنيات الصادقة والمفتعلة، حسب تعبيره، ولم ينف دور الإعلام المغربي في تحقيق الانتشار لهذه الفرق التي فرضت نفسها لأنها ملأت الفراغ الموجود. أما زكريا بنان، عضو فرقة "بنان للفنون الاستعراضية الشعبية"، التي اختارت تقديم اللون الغنائي المغربي الفولكلوري، فيتوقع أن تنتهي ظاهرة فرق "الراب" المقلدة للغرب بعد مدة قصيرة، نتيجة الملل الذي سيشعر به الشباب المغربي تجاهها، وسيعودون بعدها إلى البحث عن الأصيل، أي الثقافة الموسيقية المغربية.
ويضيف بنان الذي كان يتحدث بثقة، أن فرقته أرادت التأكيد على أن الشاب المغربي لا يجري وراء تقليد الغرب، بل متشبث بهويته المغربية.
ونفى أن يكون الشباب المغربي يفضل اللون الغربي، بدليل أن الجمهور كما قال "لم يصرخ" إلا عندما ظهرت فرقة "بنان" على الخشبة أثناء مسابقة موازين، الذي يعرف اكتساحا للإيقاعات الغربية. أما يوسف الفجري (23 عاما)، الذي يشتغل محاسبا وعضوا في فرقة "هنووز"، فيؤكد أن الشباب يفضل حاليا الموسيقى الصاخبة لذلك اختارت فرقته التخصص في هذا اللون الموسيقي، مضيفا أن أعضاء الفرقة لا يولون اهتماما للمواضيع التي سيتطرقون إليها في أغنياتهم بقدر اهتمامهم بالنغم والإيقاع. أما سر نجاح هذه الفرق، من وجهة نظرهم، فهي أن بعضها اختار"البوليتيك" أي الحديث عن "السياسة" بنوع من الصراحة والجرأة، ووجد الشباب أن هذه الأغنيات تعبر عن ما يدور في تفكيرهم.
أما أعضاء فرقة "حكمين" فيؤكدون أنهم تعلموا الموسيقى عن طريق "الاستمرارية والخبرة"، ويرفضون مطلقا أن ينعتوا بأنهم مجرد مقلدين لفرق الراب الأميركية. "فالراب" بنظرهم هو نمط إيقاعي يتلاءم مع جميع اللغات، بالإضافة إلى أنهم يستعينون بمقاطع موسيقية مغربية ويدمجونها في أغنياتهم بتوزيع موسيقي جديد.
ويقول أفراد هذه الفرقة إنهم لا يتوجهون إلى الشباب فقط، بل إلى جميع فئات المجتمع، ويحرصون في أغنياتهم أن تتضمن مواضيع تبرز الجوانب الايجابية والجميلة في المغرب، وتحمل رسائل تحث الشباب على التحلي بالأخلاق، وأكدوا بدورهم أن الإعلام كان له دور كبير في نجاحهم.
ما هو رأي الموسيقيين في هذه الموجة الموسيقية الجديدة؟..
يقول المؤلف الموسيقي بلعيد العكاف، عضو لجنة تحكيم "جيل موازين" لـ "الشرق الأوسط"، إن غالبية هذه الفرق تتعاطى الموسيقى الغربية بحكم السن. فهم شباب تتراوح أعمارهم ما بين 16 واقل من 30 عاما، تنقصهم التجربة، إلا أن الفرصة التي يمنحها لهم المهرجان، ستمكنهم من النضوج في المستقبل، خصوصا بالنسبة للفرق التي تتوفر على طاقات واعدة.
وأشار العكاف إلى أن المهرجان يشجع الفرق التي تنطلق أساسا من الموسيقى المغربية، أي تلك التي تدمج بين الأصالة والمعاصرة، مستغربا لجوء بعض الفرق إلى الغناء باللغة الانجليزية، رغم أنهم لا ينطقونها بشكل سليم.
وأوضح أن "الراب" نمط غنائي ينبني أساسا على استعمال كلمات الشارع التي تعبر عن الفئات المقهورة اجتماعيا واقتصاديا، لذلك فهذا الغناء ينتشر بكثرة في الأحياء الهامشية مثل أحياء السود في أميركا، وفي ضواحي المدن الفرنسية، حيث له جمهور واسع جدا، وله تأثير كبير على الحياة الاجتماعية وحتى السياسية، وأصحابه على درجة من الوعي، في حين أن مضمون الأغنيات عند بعض فرق "الراب" المغربية فارغ، ومليء بالقذف والتشاؤم والكلمات الساقطة، حسب رأيه.
وأكد العكاف انه لا يوجه اللوم إلى هؤلاء الشباب، بل إلى المسؤولين في وزارة الثقافة لأنهم لا يقومون بتأطير الشباب وتوجيههم من خلال إنشاء مراكز ثقافية متخصصة للنهوض بالقطاع الفني في البلد واستيعاب الشباب الذي لديه ميول فنية
"الرباط: "لطيفة العروسني
(خدمة الشرق الأوسط)
المغرب: عندما يعلن قيادي إسلامي عن نهاية الإسلام السياسي
هناك العديد من الميزات التي نجدها في كتاب الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب ، الذي أحدث رجة في أوساط حركات الإسلام السياسي مؤخرا، وقد ألفه الداعية فريد الأنصاري، وهو القيادي السابق في حركة التوحيد والإصلاح التي تتحكم اليوم في كواليس وقيادات والخط السياسي العامل حزب العدالة والتنمية.
1 ـ أول هذه الميزات، الاعتراف الخطير الذي يهدد مستقبل الحركات الإسلامية، عندما يعترف الكاتب بأن يوم إعلان اتخاذ حزب سياسي واجهة للعمل الإسلامي كان يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية.
2 ـ أما الميزة الثانية، فتكمن في كشف الاختلالات الميدانية التي سقطت فيها التيارات السلفية الوهابية، ويتحدث أساسا، عن الانزلاقات التي ميزت استيراد المغرب للسلفية الوهابية في عهد وزير الأوقاف السابق، عبد الكبير العلوي المدغري.
3 ـ وهناك ميزة ثالثة وتفتح أعيننا علي نقاط قلما تطرق إليها الكتاب والباحثون و المحللون المغاربة، خلال السنين الأخيرة، وخاصة بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت الدار البيضاء يوم 16 ايار (مايو) 2003، فمن المعروف أنه بعد الأحداث الإرهابية الأخيرة لهذا العام، اكتشف الرأي العام المغربي العديد من المحللين و الخبراء في موضوع الحركات الأصولية، مما اعتبر أضحوكة في الواقع، لأن الحقيقة، أن الساحة المغربية تضم قلة قليلة من الأقلام التي تشتغل علي هذا الملف، وتكاد تعد علي أصابع اليد الواحدة فقط، والمضحك، أن فضائية عربية، استدعت رئيس تحرير أسبوعية مغربية (ومقرها في الرباط) علي هامش اعتداءات الدار البيضاء الأخيرة، وهو صحافي ينتمي سياسيا إلي حزب في حكومة الوزير الأول ادريس جطو، ولا يفقه شيئا في حركات الإسلام السياسي، والنكتة، أنها عرفته بأنه متخصص في الحركات الأصولية.
ومن هنا، تكمن أهمية كتاب الأخطاء الستة ، لأنه يفتح أعيننا علي قراءة دقيقة وهادئة في بعض أطياف حركات الإسلام السياسي، وقد حررها عضو كان قياديا نافذا سابقا، أي يتحدث انطلاقا من وقائع وأحداث وأشخاص، وليس جالسا في مقاهي الرباط والدار البيضاء، أو في أحد الأبراج العاجية، ويعتقد أنه يفهم الكثير ومتخصص أكثر في موضوع الحركات الإسلامية.
بعد أن توقفنا قليلا عند هذه الميزة الثالثة، لا بد لنا من العودة إلي بعض التفاصيل بخصوص الخاصيتين الأولي والثانية.
1 ـ فبالنسبة للأولي، نري أولا، أنه من أجل فهم رسائل الأخطاء الستة، لا بد من العودة إلي كتاب سابق ألفه فريد الأنصاري، وعنوانه البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي ، لأن ما جاء في كتاب الأخطاء الستة كان تتمة وتكريسا لما جاء في الكتاب الأول، حيث قال فيه، علي سبيل المثال لا الحصر، انه يهدف من تأليفه الإسهام في معالجة الإشكال الحاصل في الميدان الدعوي، وبالتحديد، علاقة السياسي بالدعوي في مشروع التجديد الإسلامي، وموقع المسألة السياسية من مشروع التجديد الإسلامي.
كما استنكر الأنصاري في كتابه الأول عدم استجابة الحركات الإسلامية للحوار الهادئ داخليا وخارجيا، بأن تدع أسلوب الاتهام الإيديولوجي الذي كانت تنعاه علي الاتجاهات الماركسية في السابق، كأسلوب للتخلص السهل من الرأي الآخر، عبر رمي صاحبه بالتخاذل، والجبن، والعمالة للمخابرات، والانحياز إلي النظام، والركون إلي الذين ظلموا.. إلخ من شتي أنواع السباب التي تدل علي تلك الحيلة النفسية المستهلكة لحظة العجز عن ممارسة الحوار العلمي المتبصر، وهو قطعا ما يعاب علي الحركات الإسلامية للأسف الشديد. والملاحظ أن هذه الاتهامات هي التي تروجها الأوساط الإسلامية ضد الأنصاري بعد تحريره للكتاب الأخير، والسبب أنه رئيس المجلس العلمي لمدينة مكناس.
وفي خاتمة كتاب البيان الدعوي ، استشهد الأنصاري بحكمة بالغة لبديع الزمان سعيد النورسي، مفادها أن نسبة الأخلاق والعبادة وأمور الآخرة والفضيلة في الشريعة هي تسع وتسعون بالمائة، بينما نسبة السياسة لا تتجاوز الواحد بالمائة . والملاحظ أن هذه الحقيقة تغيب عن كثير من الدعاة اليوم، غير آبهين بالخطر المحدق بهم، ألا وهو الحصار الأخلاقي الذي لا تفتأ المؤسسات الدولية والمحلية المعادية للمشروع الإسلامي تضربه علي الشعوب الإسلامية . ومن هنا، تبقي أولي الأولويات الدعوية للمشروع الإسلامي المعاصر إنما هي الدعوة الخلقية. والواقع أن العديد من العاملين للإسلام لدعوته يغترون بالوجه السياسي المحارب للمشروع الإسلامي، فيجعلون ذلك أساس المعركة ورأس الأولويات الدعوية في أوطانهم، بينما غالبا ما يخفي ذلك الوجه خطة أخطر من ذلك، وأدهي هي تقويض صرح الشعور الديني لدي مختلف الشرائح الشعبية في البلاد الإسلامية. ونحن نفترض أنهم يجعلون العمل السياسي في رأس الأولويات الدعوية .
إذا أخذنا بعين الاعتبار التحذيرات التي توقف عندها الأنصاري منذ سنوات، فإننا نفهم اليوم حقائق المعلومات الصادمة والخطيرة التي جاءت في كتابه الأخطاء الستة ، لأنها تعلن بشكل واضح نهاية المشروع الإسلامي، ولو أن أهل الإسلام السياسي، وخاصة جماعة العدالة والتنمية، سوف يتهربون من مواجهة هذه المعلومات والحقائق، ويلجأون، إلي الضغط علي بعض الأسماء من أجل نشر ردود تتهم الرجل وتحط من قيمته كرامته، كما حصل مع الاتهامات التي قيلت في حقه مؤخرا في بعض المواقع الإلكترونية، أو نشر ردود من أسماء كانت قيادية سابقا، كما حصل مع الردود التي نشرها أحمد الريسوني.
ومن هذه الأرضية/ نستوعب خطورة تأكيد الأنصاري علي أن اتخاذ حزب سياسي كان أكبر خطيئة وقعت فيها الحركة الإسلامية بالمغرب، حيث انتقلوا من مقاصد العبادات إلي مقاصد العادات، ألهاهم التلميع والتسميع، وانخرط كثير منهم في الحزب علي حرف.
وأن اتخاذ الحزب في العمل الإسلامي هو أشبه ما يكون باتخاذ العجل في قصة بني إسرائيل. إنه ما أمضت الحركة الإسلامية قرار المشاركة السياسية، حتي تطور ذلك القرار بشكل سرطاني من مجرد مشاركة إلي صورة تضخم سياسي، أتي علي الأخضر واليابس من منجزات العمل الإسلامي. لينتهي في الأخير إلي الخلاصة التي يكره أتباع الإسلام السياسي في المغرب سماعها: لقد كان يوم إعلان اتخاذ حزب سياسي واجهة للعمل الإسلامي بالمغرب هو يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية، وبداية العد العكسي المنحدر نحو نهاية مشروع العمل الإسلامي بشموليته الكلية، وهويته الإسلامية. وأن ظروف المغرب وطبيعته المغايرة لكثير من بلدان العالم العربي والإسلامي لا تتحمل أبدا وجود حركة إسلامية في ثوب حزب سياسي.
2 ـ وعن الميزة الثانية، والتي تتعلق بالكشف عن أخطاء التيار السلفي الوهابي بالمغرب، يري الكاتب بأن الدعوة السلفية بالمغرب، ورغم إيجابياتها الكثيرة، لم تسلم حسب الكاتب من اختلال موازين ثلاثة، أدت إلي تمزقها وذهاب ريحها، وهذه الموازين الثلاثة هي:
ـ اختلال ميزان الحكمة، حيث لم تراع مقتضيات البيئة المغربية وطبيعة أدْوائها، ما تطيقه من أمور الدعوة والإصلاح وما لا تطيقه. وقد كانت أول صخرة اصطدم بها الفكر السلفي الدخيل هي صخرة المذهبية، فقد كان من أخطائه المنهجية الكبري أنه استهان بأمر الخصوصيات المذهبية للمغرب؛ فأدي ذلك إلي فشل مشروعه الإصلاحي.
ـ اختلال ميزان الإنصاف، حيث إنها ظلمت كثيرا من خصومها من أهل العلم والصلاح، من ذوي الاجتهادات المختلفة، ولم تعترف لهم بفضيلة البتة.
ـ اختلال ميزان الحِلم، وذلك بما مارسته من شدة مفرطة في النقد، والهجوم علي كثير من علماء المسلمين، ممن ابتلاهم الله بالابتداع ـ الحقيقي أو الإضافي ـ في العقائد والعبادات؛ أو حتي ممن خالفهم في الاجتهاد الفقهي المحض.
وبالنسبة لأخطاء المنهجية للتيار السلفي في تدبير الشأن الدعوي بالمغرب، فتكمن في النقاط التالية: استيراد المذهبية الحنبلية باسم الكتاب والسنة ، الغلو في التحقيقات العقدية، مواجهة التصوف بإطلاق، تضخم الشكلانية المظهرية، ثم، الارتباط المادي المشروط ببعض الدول المشرقية، ويقصد بالدرجة الأولي المملكة العربية السعودية.
نحن نري بأن الكتاب هام وضروري قراءته بأعين الباحث عن أسباب انحدار ظاهرة الإسلام السياسي، علي الأقل علي المدي المتوسط والبعيد، وهو أمر نتجه إليه لا محالة، وسوف نتأكد منه بشكل لا لبس فيه، عندما يحصل حزب العدالة والتنمية علي مقاعد وزارية في حكومة ما بعــد انتخابات
(يونس احرمات)
كاتب من المغرب
12/06/2007(خدمة القدس العربي)
1 ـ أول هذه الميزات، الاعتراف الخطير الذي يهدد مستقبل الحركات الإسلامية، عندما يعترف الكاتب بأن يوم إعلان اتخاذ حزب سياسي واجهة للعمل الإسلامي كان يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية.
2 ـ أما الميزة الثانية، فتكمن في كشف الاختلالات الميدانية التي سقطت فيها التيارات السلفية الوهابية، ويتحدث أساسا، عن الانزلاقات التي ميزت استيراد المغرب للسلفية الوهابية في عهد وزير الأوقاف السابق، عبد الكبير العلوي المدغري.
3 ـ وهناك ميزة ثالثة وتفتح أعيننا علي نقاط قلما تطرق إليها الكتاب والباحثون و المحللون المغاربة، خلال السنين الأخيرة، وخاصة بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت الدار البيضاء يوم 16 ايار (مايو) 2003، فمن المعروف أنه بعد الأحداث الإرهابية الأخيرة لهذا العام، اكتشف الرأي العام المغربي العديد من المحللين و الخبراء في موضوع الحركات الأصولية، مما اعتبر أضحوكة في الواقع، لأن الحقيقة، أن الساحة المغربية تضم قلة قليلة من الأقلام التي تشتغل علي هذا الملف، وتكاد تعد علي أصابع اليد الواحدة فقط، والمضحك، أن فضائية عربية، استدعت رئيس تحرير أسبوعية مغربية (ومقرها في الرباط) علي هامش اعتداءات الدار البيضاء الأخيرة، وهو صحافي ينتمي سياسيا إلي حزب في حكومة الوزير الأول ادريس جطو، ولا يفقه شيئا في حركات الإسلام السياسي، والنكتة، أنها عرفته بأنه متخصص في الحركات الأصولية.
ومن هنا، تكمن أهمية كتاب الأخطاء الستة ، لأنه يفتح أعيننا علي قراءة دقيقة وهادئة في بعض أطياف حركات الإسلام السياسي، وقد حررها عضو كان قياديا نافذا سابقا، أي يتحدث انطلاقا من وقائع وأحداث وأشخاص، وليس جالسا في مقاهي الرباط والدار البيضاء، أو في أحد الأبراج العاجية، ويعتقد أنه يفهم الكثير ومتخصص أكثر في موضوع الحركات الإسلامية.
بعد أن توقفنا قليلا عند هذه الميزة الثالثة، لا بد لنا من العودة إلي بعض التفاصيل بخصوص الخاصيتين الأولي والثانية.
1 ـ فبالنسبة للأولي، نري أولا، أنه من أجل فهم رسائل الأخطاء الستة، لا بد من العودة إلي كتاب سابق ألفه فريد الأنصاري، وعنوانه البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي ، لأن ما جاء في كتاب الأخطاء الستة كان تتمة وتكريسا لما جاء في الكتاب الأول، حيث قال فيه، علي سبيل المثال لا الحصر، انه يهدف من تأليفه الإسهام في معالجة الإشكال الحاصل في الميدان الدعوي، وبالتحديد، علاقة السياسي بالدعوي في مشروع التجديد الإسلامي، وموقع المسألة السياسية من مشروع التجديد الإسلامي.
كما استنكر الأنصاري في كتابه الأول عدم استجابة الحركات الإسلامية للحوار الهادئ داخليا وخارجيا، بأن تدع أسلوب الاتهام الإيديولوجي الذي كانت تنعاه علي الاتجاهات الماركسية في السابق، كأسلوب للتخلص السهل من الرأي الآخر، عبر رمي صاحبه بالتخاذل، والجبن، والعمالة للمخابرات، والانحياز إلي النظام، والركون إلي الذين ظلموا.. إلخ من شتي أنواع السباب التي تدل علي تلك الحيلة النفسية المستهلكة لحظة العجز عن ممارسة الحوار العلمي المتبصر، وهو قطعا ما يعاب علي الحركات الإسلامية للأسف الشديد. والملاحظ أن هذه الاتهامات هي التي تروجها الأوساط الإسلامية ضد الأنصاري بعد تحريره للكتاب الأخير، والسبب أنه رئيس المجلس العلمي لمدينة مكناس.
وفي خاتمة كتاب البيان الدعوي ، استشهد الأنصاري بحكمة بالغة لبديع الزمان سعيد النورسي، مفادها أن نسبة الأخلاق والعبادة وأمور الآخرة والفضيلة في الشريعة هي تسع وتسعون بالمائة، بينما نسبة السياسة لا تتجاوز الواحد بالمائة . والملاحظ أن هذه الحقيقة تغيب عن كثير من الدعاة اليوم، غير آبهين بالخطر المحدق بهم، ألا وهو الحصار الأخلاقي الذي لا تفتأ المؤسسات الدولية والمحلية المعادية للمشروع الإسلامي تضربه علي الشعوب الإسلامية . ومن هنا، تبقي أولي الأولويات الدعوية للمشروع الإسلامي المعاصر إنما هي الدعوة الخلقية. والواقع أن العديد من العاملين للإسلام لدعوته يغترون بالوجه السياسي المحارب للمشروع الإسلامي، فيجعلون ذلك أساس المعركة ورأس الأولويات الدعوية في أوطانهم، بينما غالبا ما يخفي ذلك الوجه خطة أخطر من ذلك، وأدهي هي تقويض صرح الشعور الديني لدي مختلف الشرائح الشعبية في البلاد الإسلامية. ونحن نفترض أنهم يجعلون العمل السياسي في رأس الأولويات الدعوية .
إذا أخذنا بعين الاعتبار التحذيرات التي توقف عندها الأنصاري منذ سنوات، فإننا نفهم اليوم حقائق المعلومات الصادمة والخطيرة التي جاءت في كتابه الأخطاء الستة ، لأنها تعلن بشكل واضح نهاية المشروع الإسلامي، ولو أن أهل الإسلام السياسي، وخاصة جماعة العدالة والتنمية، سوف يتهربون من مواجهة هذه المعلومات والحقائق، ويلجأون، إلي الضغط علي بعض الأسماء من أجل نشر ردود تتهم الرجل وتحط من قيمته كرامته، كما حصل مع الاتهامات التي قيلت في حقه مؤخرا في بعض المواقع الإلكترونية، أو نشر ردود من أسماء كانت قيادية سابقا، كما حصل مع الردود التي نشرها أحمد الريسوني.
ومن هذه الأرضية/ نستوعب خطورة تأكيد الأنصاري علي أن اتخاذ حزب سياسي كان أكبر خطيئة وقعت فيها الحركة الإسلامية بالمغرب، حيث انتقلوا من مقاصد العبادات إلي مقاصد العادات، ألهاهم التلميع والتسميع، وانخرط كثير منهم في الحزب علي حرف.
وأن اتخاذ الحزب في العمل الإسلامي هو أشبه ما يكون باتخاذ العجل في قصة بني إسرائيل. إنه ما أمضت الحركة الإسلامية قرار المشاركة السياسية، حتي تطور ذلك القرار بشكل سرطاني من مجرد مشاركة إلي صورة تضخم سياسي، أتي علي الأخضر واليابس من منجزات العمل الإسلامي. لينتهي في الأخير إلي الخلاصة التي يكره أتباع الإسلام السياسي في المغرب سماعها: لقد كان يوم إعلان اتخاذ حزب سياسي واجهة للعمل الإسلامي بالمغرب هو يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية، وبداية العد العكسي المنحدر نحو نهاية مشروع العمل الإسلامي بشموليته الكلية، وهويته الإسلامية. وأن ظروف المغرب وطبيعته المغايرة لكثير من بلدان العالم العربي والإسلامي لا تتحمل أبدا وجود حركة إسلامية في ثوب حزب سياسي.
2 ـ وعن الميزة الثانية، والتي تتعلق بالكشف عن أخطاء التيار السلفي الوهابي بالمغرب، يري الكاتب بأن الدعوة السلفية بالمغرب، ورغم إيجابياتها الكثيرة، لم تسلم حسب الكاتب من اختلال موازين ثلاثة، أدت إلي تمزقها وذهاب ريحها، وهذه الموازين الثلاثة هي:
ـ اختلال ميزان الحكمة، حيث لم تراع مقتضيات البيئة المغربية وطبيعة أدْوائها، ما تطيقه من أمور الدعوة والإصلاح وما لا تطيقه. وقد كانت أول صخرة اصطدم بها الفكر السلفي الدخيل هي صخرة المذهبية، فقد كان من أخطائه المنهجية الكبري أنه استهان بأمر الخصوصيات المذهبية للمغرب؛ فأدي ذلك إلي فشل مشروعه الإصلاحي.
ـ اختلال ميزان الإنصاف، حيث إنها ظلمت كثيرا من خصومها من أهل العلم والصلاح، من ذوي الاجتهادات المختلفة، ولم تعترف لهم بفضيلة البتة.
ـ اختلال ميزان الحِلم، وذلك بما مارسته من شدة مفرطة في النقد، والهجوم علي كثير من علماء المسلمين، ممن ابتلاهم الله بالابتداع ـ الحقيقي أو الإضافي ـ في العقائد والعبادات؛ أو حتي ممن خالفهم في الاجتهاد الفقهي المحض.
وبالنسبة لأخطاء المنهجية للتيار السلفي في تدبير الشأن الدعوي بالمغرب، فتكمن في النقاط التالية: استيراد المذهبية الحنبلية باسم الكتاب والسنة ، الغلو في التحقيقات العقدية، مواجهة التصوف بإطلاق، تضخم الشكلانية المظهرية، ثم، الارتباط المادي المشروط ببعض الدول المشرقية، ويقصد بالدرجة الأولي المملكة العربية السعودية.
نحن نري بأن الكتاب هام وضروري قراءته بأعين الباحث عن أسباب انحدار ظاهرة الإسلام السياسي، علي الأقل علي المدي المتوسط والبعيد، وهو أمر نتجه إليه لا محالة، وسوف نتأكد منه بشكل لا لبس فيه، عندما يحصل حزب العدالة والتنمية علي مقاعد وزارية في حكومة ما بعــد انتخابات
أيلول (سبتمبر)2007
(يونس احرمات)
كاتب من المغرب
12/06/2007(خدمة القدس العربي)
dimanche 3 juin 2007
بينها رحلات الى الخارج ودراجات نارية وأجهزة كومبيوتر ... حوافز ترفيهية لتشجيع المغاربة على المشاركة في الحياة السياسية
الرباط - سارة الوالي الحياة - 03/06/07//
لم يكن توفيق البيضاوي الذي بلغ الثامنة عشرة الخريف الماضي واثقاً من أنه كبر وغدا مواطناً كامل الحقوق يمكن أن يكون له يد في تقرير مستقبل وطنه والإدلاء بصوته في انتخابات بلده. ولولا أن زملاء له في الثانوية نبهوه إلى الأمر، لما كان أعار أي اهتمام لحملة التحضير للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها بعد بضعة أشهر. وسارع الرفاق إلى اقرب مكتب تسجيل من ثانويتهم في الدار البيضاء للحصول على صفة الناخب، قبل انتهاء موعد التسجيل في اللوائح الانتخابية بعد تمديده فترة ثانية لتدارك ضعف إقبال المواطنين.
وما كان رفاق توفيق بأكثر منه وعياً بالسياسة أو اهتماماً بممارستها، ولم يسبق لهم أن انخرطوا في جمعية مدنية أو حزب، أو اختلطوا بأشخاص يمارسون السياسة، بل إنهم يحملون أفكاراً غير جيدة عن السياسة وأهلها. ولكنهم وجدوا أنفسهم ينجذبون إلى هذا العالم من باب بعيد جداً عنه، يشرّع أمامهم إغراء الحصول على مكاسب مادية سريعة، إن هم تحولوا إلى «فاعلين» سياسيين، حتى وإن أعوزهم الوعي السياسي أو الإرادة والرغبة في الفعل السياسي. وكان وراء فتح هذا الباب إحدى هيئات المجتمع المدني التي تأسست السنة الماضية بدعم قوي من الدولة للعمل على إعادة الاعتبار الى الحياة السياسية واستقطاب الشباب والنخبة المثقفة.
وابتدعت جمعية «2007 دابا» أي «2007 الآن» مسابقة إذاعية تبث من الدار البيضاء، حيث يعيش أكبر تجمع بشري في المغرب يناهز الستة ملايين نسمة، لحمل أكبر عدد من المواطنين غير العابئين بالحياة السياسية على القيام بأولى الخطوات الإدارية، حتى تضمن مشاركتهم في انتخابات الخريف المقبل، بعدما تأكد ضـعف الإقبال على مكاتب التسجيل الانتخابية خلال الفترة الأولى من الحملة.
وتعرف رفاق توفيق على «فضائل» الممارسة السياسية من باب الترفيه والتنافس المادي السهل، لمجرد تغيير «جزئي» في موقفهم السلبي، فأقبلوا على عرض سخي قد يمنحهم خلال الصيف المقبل هدايا متنوعة وذات قيمة عالية، من رحلات وإقامة في فنادق مصنفة ودراجات نارية من النوع الجيد وأجهزة كومبيوتر وغير ذلك. لكن الشرط المهم يعتمد على امتلاك المتسابق بطاقة الناخب التي يؤكد رقمها المبعوث إلى المنظمين في رسالة « إس.إم.إس» صحة اكتمال صفة الناخب. وقد حرص رفاق توفيق على استكمال هذا الشرط، وآمالهم معلقة على الفوز بجهاز كومبيوتر أو دراجة نارية.
ويبدو أن الجمعية حاولت بهذا الشـــرط تفادي ما حدث قبل خمس سنوات في آخر انتخابات تشريعية شهدتها البلاد للمرة الأولى في عهد المـــلك محمــــد السادس، حيث لم يسحـــب ثلاثة ملايين مغربي بطاقاتهم على رغم تسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية. وقد تكون «الحيلة» نجحت في دفع بضعة آلاف من المواطنين للتخلي عن سلبيتهم، خصوصاً الشباب، وهم الفئة الأكثر عزوفاً عن الإسهام في الحياة السياسية، كما أنهم باتوا يشكلون الفئة الأوسع ضمن قاعدة الناخبين، إثر خفض سن التصويت إلى 18 سنة، مباشرة بعد انتخابات عام 2002.
ولم يسبق أن قامت هيئة مدنية بمثل هذه البادرة التي تركت ردود فعل منتقدة استبعدت نجاح مسابقة « سياسية» تروج لقيم استهلاكية وانتهازية في دفع الناخبين المتسابقين إلى صناديق الاقتراع بشكل فعلي في أيلول (سبتمبر) المقبل للإدلاء بأصواتهم، وذلك على خلفية تجربة الانتخابات الأخيرة وامتناع حوالى نصف الناخبين الحاملين للبطاقة عن التوجه يوم الاقتراع إلى الصناديق الانتخابية.
واعتبر الرافضون استخدام الإغراء المادي وعامل الحظ سلوكاً غير مقبول للتحفيز على القيام بواجب وطني محض، كونه يفرغ الفعل السياسي من محتواه، ويفسد العملية الانتخابية الهادفة إلى إشراك أفراد المجتمع في بناء مستقبل بلدهم، علاوة على أنه يكرس ارتباط العمل السياسي باستخدام المال وشراء الأصوات لتحقيق المصالح المادية والشخصية، ويزيد من تعميق الشرخ بين المواطن وهيئاته السياسية ومؤسسات الدولة، ويرسخ أكثر ظاهرة العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية.
وبات الفتور السياسي لدى المغاربة يتأكد المرة تلو الأخرى، وكشف « تقرير الخمسينية للتنمية البشرية» الذي أنجز بطلب من الملك السنة الماضية، وهو أضخم تقرير أكاديمي لاستجلاء تطور المغرب التنموي خلال خمسين سنة من الاستقلال، كشف أن 50 في المئة من الشبان المغربيين غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، وأن نسبة الذين شاركوا في آخر انتخابات لم تتعد 38 في المئة. كما أظهر أن 68 في المئة من الشباب لا يثقون بالسياسة، و96 في المئة منهم لا ينتمون إلى أي تيار سياسي.
وإذا كانـــت أسباب العزوف السياسي في المغرب ناجمة عن فقدان الثقة في العمل السياسي، بسبب الفساد واستمرار الأزمة الاجتماعية والبطالة، وعدم استفادة الشعب من انتخابات ديموقراطية نزيهة، وتاريخ سنوات القمع السياسي المعروفة بسنوات الرصاص (بين 1963 ونهاية التسعينات)، فإن تأخر ثمار سياسات الإصلاح الكبرى وورشاتها الاجتماعية والاقتصادية التي فتحت في عهد الملك الجديد رسخ الانطباع السائد، على رغم مرور البلاد بفترة انتقال سياسي قوية المعالم على مستوى مؤشرات التغيير سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.
لم يكن توفيق البيضاوي الذي بلغ الثامنة عشرة الخريف الماضي واثقاً من أنه كبر وغدا مواطناً كامل الحقوق يمكن أن يكون له يد في تقرير مستقبل وطنه والإدلاء بصوته في انتخابات بلده. ولولا أن زملاء له في الثانوية نبهوه إلى الأمر، لما كان أعار أي اهتمام لحملة التحضير للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها بعد بضعة أشهر. وسارع الرفاق إلى اقرب مكتب تسجيل من ثانويتهم في الدار البيضاء للحصول على صفة الناخب، قبل انتهاء موعد التسجيل في اللوائح الانتخابية بعد تمديده فترة ثانية لتدارك ضعف إقبال المواطنين.
وما كان رفاق توفيق بأكثر منه وعياً بالسياسة أو اهتماماً بممارستها، ولم يسبق لهم أن انخرطوا في جمعية مدنية أو حزب، أو اختلطوا بأشخاص يمارسون السياسة، بل إنهم يحملون أفكاراً غير جيدة عن السياسة وأهلها. ولكنهم وجدوا أنفسهم ينجذبون إلى هذا العالم من باب بعيد جداً عنه، يشرّع أمامهم إغراء الحصول على مكاسب مادية سريعة، إن هم تحولوا إلى «فاعلين» سياسيين، حتى وإن أعوزهم الوعي السياسي أو الإرادة والرغبة في الفعل السياسي. وكان وراء فتح هذا الباب إحدى هيئات المجتمع المدني التي تأسست السنة الماضية بدعم قوي من الدولة للعمل على إعادة الاعتبار الى الحياة السياسية واستقطاب الشباب والنخبة المثقفة.
وابتدعت جمعية «2007 دابا» أي «2007 الآن» مسابقة إذاعية تبث من الدار البيضاء، حيث يعيش أكبر تجمع بشري في المغرب يناهز الستة ملايين نسمة، لحمل أكبر عدد من المواطنين غير العابئين بالحياة السياسية على القيام بأولى الخطوات الإدارية، حتى تضمن مشاركتهم في انتخابات الخريف المقبل، بعدما تأكد ضـعف الإقبال على مكاتب التسجيل الانتخابية خلال الفترة الأولى من الحملة.
وتعرف رفاق توفيق على «فضائل» الممارسة السياسية من باب الترفيه والتنافس المادي السهل، لمجرد تغيير «جزئي» في موقفهم السلبي، فأقبلوا على عرض سخي قد يمنحهم خلال الصيف المقبل هدايا متنوعة وذات قيمة عالية، من رحلات وإقامة في فنادق مصنفة ودراجات نارية من النوع الجيد وأجهزة كومبيوتر وغير ذلك. لكن الشرط المهم يعتمد على امتلاك المتسابق بطاقة الناخب التي يؤكد رقمها المبعوث إلى المنظمين في رسالة « إس.إم.إس» صحة اكتمال صفة الناخب. وقد حرص رفاق توفيق على استكمال هذا الشرط، وآمالهم معلقة على الفوز بجهاز كومبيوتر أو دراجة نارية.
ويبدو أن الجمعية حاولت بهذا الشـــرط تفادي ما حدث قبل خمس سنوات في آخر انتخابات تشريعية شهدتها البلاد للمرة الأولى في عهد المـــلك محمــــد السادس، حيث لم يسحـــب ثلاثة ملايين مغربي بطاقاتهم على رغم تسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية. وقد تكون «الحيلة» نجحت في دفع بضعة آلاف من المواطنين للتخلي عن سلبيتهم، خصوصاً الشباب، وهم الفئة الأكثر عزوفاً عن الإسهام في الحياة السياسية، كما أنهم باتوا يشكلون الفئة الأوسع ضمن قاعدة الناخبين، إثر خفض سن التصويت إلى 18 سنة، مباشرة بعد انتخابات عام 2002.
ولم يسبق أن قامت هيئة مدنية بمثل هذه البادرة التي تركت ردود فعل منتقدة استبعدت نجاح مسابقة « سياسية» تروج لقيم استهلاكية وانتهازية في دفع الناخبين المتسابقين إلى صناديق الاقتراع بشكل فعلي في أيلول (سبتمبر) المقبل للإدلاء بأصواتهم، وذلك على خلفية تجربة الانتخابات الأخيرة وامتناع حوالى نصف الناخبين الحاملين للبطاقة عن التوجه يوم الاقتراع إلى الصناديق الانتخابية.
واعتبر الرافضون استخدام الإغراء المادي وعامل الحظ سلوكاً غير مقبول للتحفيز على القيام بواجب وطني محض، كونه يفرغ الفعل السياسي من محتواه، ويفسد العملية الانتخابية الهادفة إلى إشراك أفراد المجتمع في بناء مستقبل بلدهم، علاوة على أنه يكرس ارتباط العمل السياسي باستخدام المال وشراء الأصوات لتحقيق المصالح المادية والشخصية، ويزيد من تعميق الشرخ بين المواطن وهيئاته السياسية ومؤسسات الدولة، ويرسخ أكثر ظاهرة العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية.
وبات الفتور السياسي لدى المغاربة يتأكد المرة تلو الأخرى، وكشف « تقرير الخمسينية للتنمية البشرية» الذي أنجز بطلب من الملك السنة الماضية، وهو أضخم تقرير أكاديمي لاستجلاء تطور المغرب التنموي خلال خمسين سنة من الاستقلال، كشف أن 50 في المئة من الشبان المغربيين غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، وأن نسبة الذين شاركوا في آخر انتخابات لم تتعد 38 في المئة. كما أظهر أن 68 في المئة من الشباب لا يثقون بالسياسة، و96 في المئة منهم لا ينتمون إلى أي تيار سياسي.
وإذا كانـــت أسباب العزوف السياسي في المغرب ناجمة عن فقدان الثقة في العمل السياسي، بسبب الفساد واستمرار الأزمة الاجتماعية والبطالة، وعدم استفادة الشعب من انتخابات ديموقراطية نزيهة، وتاريخ سنوات القمع السياسي المعروفة بسنوات الرصاص (بين 1963 ونهاية التسعينات)، فإن تأخر ثمار سياسات الإصلاح الكبرى وورشاتها الاجتماعية والاقتصادية التي فتحت في عهد الملك الجديد رسخ الانطباع السائد، على رغم مرور البلاد بفترة انتقال سياسي قوية المعالم على مستوى مؤشرات التغيير سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.
dimanche 25 mars 2007
مشروع الحكم الذاتي في الصحراء الغربية: أهو الفرصة الاخيرة؟
هل يمكن القول ان نزاع الصحراء الغربية الذي طال اكثر من ربع قرن في طريقه الي حل يرضي الاطراف المعنية (خاصة المغرب والبوليساريو والجزائر) عملا بمبدأ لا غالب ولا مغلوب ؟ وهل ستفلح الامم المتحدة ـ اخيرا ـ في الوصول الي تسوية سلمية نهائية، بعدما اعترفت في مراحل سابقة بفشلها في هذه المهمة، ورسمت صورة مغرقة في التشاؤم والسوداوية عن النزاع وسبل انهائه؟شيء مؤكد ان بارقة الامل بدات تلوح في الافق، وزكتها التصريحات الصحافية التي ادلي بها بان كي مون الامين العام الجديد للمنظمة الاممية، اذ وصف مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب لتسوية النزاع بـ المبادرة المرنة ، ونقلت عنه وكالة الانباء الاسبانية (ايفي) قوله: في هذا الوقت هناك خلاف بين الاطراف، غير انني علمت ان ملك المغرب اتخذ مبادرة شخصية ومرنة، ستعرض علي انظار مجلس الامن .لم يكتف المغرب باقتراح مبادرة للخروج من المأزق الحالي بشأن قضية الصحراء، بل جند موفدين لشرح اسس هذه المبادرة واهدافها، املا في ان تلقي الصدي المرجو خلال عرضها علي انظار مجلس الامن في نيسان (ابريل) القادم. ويبدو ان لقاءات الموفدين المغاربة مع قيادات العديد من بلدان العالم، بمن فيهم الاعضاء الدائمون في مجلس الامن والقيادات العربية والاسلامية، وزعماء الاقطار الافريقية والاوروبية والامريكية اللاتينية، بدات تعطي ثمارها الاولي، من حيث تثمين المبادرة المذكورة واعتبارها ارضية للحوار والنقاش، خاصة ان الطرف المغربي ابدي استعداده لقبول الافكار والاقتراحات التي يمكن ان تثري الارضية، باعتبارها تستجيب للشرعية الدولية.لماذا هذه المبادرة؟جاء مشروع منح الاقاليم الصحراوية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، بعد وصول مختلف المسارات السابقة الي الباب المسدود، وقد اختزلت تلك المسارات في ما اعلن عنه الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان ومبعوثه الشخصي الي الصحراء جيمس بيكر، من خيارات اربعة لحل النزاع:1 ـ مخطط التسوية ، والمقصود به اجراء استفتاء تقرير المصير، من خلال تخيير الصحراويين بين الانضمام الي المغرب او الاستقلال عنه. وهو اقتراح ثبت فشله واستحالة تطبيقه بالنظر الي عدم الوصول الي الاتفاق النهائي علي تحديد هوية المشاركين في الاستفتاء. فاللجان التي انتدبتها الامم المتحدة لهذا الغرض في الاقاليم الصحراوية المغربية ومخيمات تندوف بالتراب الجزائري، لم تصل الي لوائح محددة ومتفق عليها، لان كل طرف (المغرب والبوليساريو) كان يطعن في لوائح الاشخاص المرشحين للتصويت.2 ـ الاتفاق الاطار ، (او ما اطلق عليه حينها بالحل الثالث) ينص علي بقاء الاقاليم الصحراوية تحت السيادة المغربية مع منحها صلاحيات التسيير الذاتي لمدة خمس سنوات، بعدها يجري استفتاء في الموضوع بين الاستقلال او الانضمام. غير ان البوليساريو مدعومة بالجزائر سارعت الي رفض هذا الاقتراح، واعتبرت ان الامم المتحدة تساير به تطلعات المغرب وطموحاته.3 ـ تقسيم الاقاليم بين المغرب والبوليساريو، اقتراح روجت له القيادة الجزائرية الحالية، ورفضه الطرفان المعنيان: فالمغرب يرفض ان يقتطع اي شبر من اراضيه، والبوليساريو تطمع في ما تسميه استقلالا تاما وسيطرة علي كامل الاقاليم الصحراوية.4 ـ انسحاب الامم المتحدة ونفض يدها من النزاع، وهو ما ينذر بعودة القضية الي اجواء التوتر السابقة، خاصة وان قيادة البوليساريو هددت اكثر من مرة بالرجوع الي حمل السلاح والمواجهة مع المغرب. زكي ذلك قول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في تصريحات صحافية ـ اخيرا ـ انه لا يستبعد احتمال استئناف المناوشات بين البوليساريو والمغرب في حال فشل الدبلوماسية في الوصول الي حل.وهكذا، ايقنت الامم المتحدة ومعها كل المنتظم الدولي ان الحلول السابقة جميعها اصبحت متجاوزة، وان الخروج من المازق الحالي لا يمكن ان يتم الا عبر التوصل الي حل سياسي متفاوض بشانه. وفي هذا السياق، تاتي المبادرة الجديدة من لدن المغرب، التي اعتبرها المتتبعون والكثير من الساسة اقتراحا عمليا وبناءً يساعد علي فتح قنوات الحوار حول قضية الصحراء. فما هي سمات مشروع الحكم الذاتي الذي يقترحه مجلس الامن؟ملامح مشروع عملييتسم المشروع المقترح بكونه يحترم المعايير الدولية للحكم الذاتي، كما هي مطبقة في العديد من اقطار العالم كاسبانيا وايطاليا والمانيا. فهو يمنح لابناء الاقاليم الصحراوية كامل حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتدبير شؤونهم اليومية بانفسهم، كما انه يتضمن تصورات بخصوص الجهاز التشريعي والتنفيذي قد تستدعي اجراء تعديل في الدستور المغربي (حسب بعض المتتبعين). كما انها قد تتطلب استفتاء في صفوف المغاربة جميعا حول مقترح الحكم الذاتي، واستفتاء ثانيا في الصحراء حول تفاصيل المشروع. وسيتم ـ في ما بعد ـ انتخاب برلمان محلي علي اساس تمثيل نسبي للقبائل وتمثيل النساء، وتشكيل حكومة محلية بوزير اول وجهاز قضائي. لكن امور السيادة والدفاع والخارجية تبقي من مهام السلطات المركزية في الرباط.وبرأي بعض المراقبين، فان الحكم الذاتي قريب جدا من تقرير المصير اذا وقع الاتفاق حوله بين الاطراف المعنية تحت رعاية مجلس الامن. انه يعني نقل اختصاصات السلطة المركزية الي الاقليم، مع احترام السيادة الوطنية، بما يعني ان تقرير المصير ـ حسب هذا التصور ـ لا يعني الاستقلال والانفصال، الذي تروج له قيادة البوليساريو مدعومة بالقيادة الجزائرية.من بين مميزات المشروع كذلك انه يشكل تعاطيا جديدا للتعامل الرسمي مع قضية الصحراء. ففي السابق، كانت القرارات تتخذ من لدن الدوائر العليا، وفي نطاق دائرة ضيقة جدا (وزارة الداخلية) وكان ينظر الي الصحراء كقضية حساسة جدا لا تقبل الاختلاف او تعدد وجهات النظر. اما مع العهد الجديد الذي يقوده العاهل محمد السادس، فقد وقع الراي علي اعتماد سياسة تشاركية واسعة. وفي هذا الاطار، جاء احداث المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية (الذي تحل هذه الايام الذكري السنوية الاولي لتأسيسه) والذي يضم ممثلي مختلف قبائل الصحراء. كما ان الملك عمل علي اشراك اعضاء هذا المجلس وكذا الاحزاب السياسية في مناقشة المشروع المذكور وابداء ملاحظات واقتراحات بشانه. واجمعت جل الهيئات السياسية المغربية علي نجاعة المقترح، وعلي طابعه العملي الذي يكفل انهاء النزاع بطرق سلمية حضارية تحفظ ماء وجه الطرف الآخر؛ هذا الطرف (البوليساريو) الذي يمكنه المشاركة في التسيير المحلي عند تطبيق الحكم الذاتي. وبهذا الخصوص، كشف رئيس المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية خليهن ولد الرشيد ـ في تصريحات صحافية ـ انه اجري اتصالات مع اعضاء من البوليساريو وحاورهم، مؤكدا ان عددا من قيادات الجبهة رحبوا بمشروع الحكم الذاتي، وينتظرون الاطلاع علي معالمه النهائية. ما يعني ان الكثيرين منهم اقتنعوا اخيرا باهمية الحل الواقعي والعملي المتمثل في التنوع في اطار الوحدة ، وليس بسياسة التعنت والهروب الي الامام المتمثلة في النزعة الانفصالية. وكما فتح المغرب الحوار حول مشروع الحكم الذاتي بين مكوناته السياسية المختلفة، فتحه ايضا علي المستوي العالمي في اطار حملة دبلوماسية واسعة يقوم بها لاول مرة بشكل مكثف ولافت للانتباه، حظيت بتقدير العديد من الاوساط الدولية. وهكذا اوفد العاهل المغربي مبعوثيه للكثير من العواصم العربية والعالمية، وهم محملون برسائل ملكية للرؤساء والملوك تتضمن تفاصيل وافية عن المشروع الذي تعود ارهاصاته الاولي الي حوالي سنتين، فقد سبق للمغرب ان وجه مذكرة الي الامين العام السابق للامم المتحدة اوضح فيها ان الاقتراح الشجاع والمسؤول المتعلق بالحكم الذاتي، في ظل احترام السيادة الوطنية، يندرج تماما ضمن مفهوم تقرير المصير باعتباره طريقة مفضلة لممارسة ساكنة معينة لحقوقها الفردية والجماعية. ويعتبر الاقتراح حلا سياسيا يتطابق مع الشرعية الدولية ويوفر افضل الآفاق لتسوية نهائية. وكما جاء في المذكرة الموجهة الي الامم المتحدة، فان المغرب يظل منفتحا علي هذا الحل الذي يحفظ سيادته ووحدته الترابية، ويمكن السكان من تسيير شؤونهم المحلية بشكل مباشر وديمقراطي. وفي سبيل هذه الغاية، فهو مستعد للانخراط، بحسن نية وبعزم، في مفاوضات معمقة وبناءة، بهدف المساهمة بشكل ملموس وذي مصداقية في انجاحها. ويامل المغرب في ان يستطيع الاعتماد علي كل ذوي النيات الحسنة الذين يتمسكون باخلاص بتوفير الشروط المشجعة لايجاد تسوية واقعية ومتوافق بشانها للنزاع حول الصحراء، تمكّن سكان المخيمات من الالتحاق بذويهم، كما تمكّن دول المغرب العربي من تحقيق الوحدة والتضامن.سياقات محلية ودوليةعلي المستوي المحلي، تكمن اهمية الاقتراح المغربي في انه يأتي متزامنا مع ورشين اصلاحيين كبيرين تعيشهما البلاد حاليا: الورش الديمقراطي، المتجلي في تكريس مبدأ التعددية السياسية وتعزيز مكانة السلطات المنتخبة وضمان شفافية اكبر في الانتخابات وحياد السلطة خلالها، وتكريس حرية التعبير والنشر. اما الورش الثاني، فيتعلق باطلاق مبادرة كبري للتنمية في مختلف المدن والاقاليم، لمحاربة الفقر والتهميش ودعم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الصغري التي يمكن ان تساعد علي توفير الشغل للشباب والمراة وتحسين المستوي المعيشي والاجتماعي للسكان المعوزين. هذه المبادرة التي تعيش سنتها الثانية تخضع للاشراف المباشر للعاهل محمد السادس، وتساهم في انجازها مجموعة من هيئات المجتمع المدني بتمويل من السلطات العمومية.وعلي المستوي الاقليمي والجهوي، ياتي مشروع الحكم الذاتي موازياً لجهود تقوم بها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في البلدان المغاربية الخمسة من اجل احياء اتحاد المغرب العربي، وتقوية سبل العمل المشترك سياسيا واقتصاديا وثقافيا. ولن يتحقق ذلك، سوي بحل معضلة الصحراء وانهاء النزاع المفتعل وازاحة هذه الغيمة الداكنة من سماء شعوب المنطقة. اما علي المستوي الدولي، فالمساعي المغربية تندرج في سياق التوجهات العالمية القائمة علي الوحدة والتكتل والغاء الحدود الضيقة (مثلما هو حاصل في اوروبا)، ولا يعقل انه في الوقت الذي تطمح فيه البلدان العربية عامة والمغاربية خاصة الي الاقتداء بالنموذج الاوروبي، والغاء الحواجز الجمركية وتكريس وحدة سياسية واقتصادية، نجد ان البعض ينادي بالتشرذم والانفصال. والحال ان ما يوحدنا كمغاربيين وكعرب اكبر بكثير مما يفرّقنا. ولا يستبعد ان يساهم الاقتراح المغربي في المزيد من ارباك البوليساريو واحكام طوق العزلة حولها، بالنظر الي حالة السخط والتذمر الموجهة داخليا ضد قيادتها، وفي هذا الصدد، نفهم سر نشاط تيار خط الشهيد الذي يتهم قيادة الجبهة بالتسلط واحتكار النفوذ، ويؤمن ان لا حل لقضية الصحراء خارج التفاوض المباشر مع المغرب؛ هذا الاخير الذي يمد يده للمصافحة وطي صفحات الماضي والمساهمة في بناء الوطن الكبير، ضمن اطار من التكامل والوحدة التي تجد مسوغاتها في روابط الدم والتاريخ والحضارة المشتركة، وذلك مع اخذ الخصوصيات الاجتماعية والثقافية للاقاليم الصحراوية بعين الاعتبار. ہ كاتب من المغرب.tahartouil@hotmail.com
jeudi 22 mars 2007
بان كي مون والصحراء
بان كي مون وليس غيره من أعرب عن أمل في أن تمكن مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء الأطراف المعنية بالنزاع من التحاور لإيجاد حل نهائي يقبله الجميع. ومع أن مجلس الأمن الدولي سيقرر وفق صلاحياته مدى ملاءمة مبادرة الرباط وصيغة الحل السياسي الذي يتبناه، فقد اعتاد أن يستند الى تقارير الأمين العام للأمم المتحدة كمرجعية تحدد مسار تعاطيه وتطورات النزاع. ويمكن لصيغة الحل السياسي التي يعرضها مجلس الأمن ان تستوعب التباين الحاصل في وجهات النظر. وتبقى حظوظ مبادرة الحكم الذاتي مشجعة في غياب أي مبادرة أخرى، وغياب اقتراحات من الاطراف الاخرى تتماشى ومنطق الحل السياسي.
ليس قدراً على أعداد كبيرة من الرعايا المتحدرين من أصول صحراوية أن يظلوا لاجئين. ولكن هناك اختيارات محددة بين الانصياع الى الارادة التي تخلص السكان من أعباء لا تليق بالكرامة الانسانية أو الإبقاء على التوتر الذي يدفع ثمنه السكان المحرومون. فأوضاع هؤلاء من صميم مسؤوليات الأطراف المعنية بالنزاع. وأي انكفاء عن القيام بالواجب الذي يقتضيه الموقف لا يساعد في بلورة معالم الحل السياسي الذي يضمن قدراً أكبر من الانضباط مع الشرعية الدولية. وما يهم ليس أن يسجل طرف النقاط لصالحه على الطرف الآخر، فتلك سياسة قادت النزاع لأن يطول أمده أكثر من ثلاثة عقود، في نطاق تداعيات سلبية على مستقبل السلم والأمن والاستقرار في الشمال الافريقي. وانما الأهم بلورة معالم حل مستقبلي يضمن حقوق السكان المعنيين ومصالحهم وينسج علاقات ثقة جديدة بين بلدان المنطقة، أكانت معنية بطرق مباشرة أو تضررت نتيجة انعكاسات التوتر. ولم يعد مقبولاً من أطراف النزاع أن يرهنوا مستقبل المنطقة وفق أهواء لا تساير منطق العصر في الاتجاه نحو التكتل وبناء شراكات منتجة. وإذا كان هناك شيء أولى بالرعاية والالتفاف فلا أقل من أن يكون المساعدة في تقريب وجهات نظر.
كلام الأمين العام للأمم المتحدة كان واضحاً لجهة رهن اتفاق مجلس الأمن الدولي بتوصل الأطراف المعنية الى اتفاق. ما يعني ان المسؤولية تقع في الدرجة الأولى على عاتق هذه الأطراف، أي أنه من غير الوارد أصلاً أن يقر مجلس الأمن تصوراً خارج ما يرتضيه شركاء الحل. وهذا مؤشر الى أن دور المجلس لن يتجاوز مساندة الحل الوفاقي الذي يرعى تنفيذه بالآليات المتاحة التي تضمن التقيد بحرفية الحل ومضمونه السياسي والقانوني والاجتماعي، وأفضل للأطراف المعنية ألا تدع الفرصة تمر للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة لتعكس الرغبة في التوجه نحو الحل.
لا يمكن للأطراف المعنية أن تعول على الأمم المتحدة أكثر مما تعول على إرادتها في حال سلمت النيات والتقت الأهداف والمصالح. وإذ يرى بان كي مون من موقعه الأممي أن مبادرة اقتراح الحكم الذاتي يمكن أن تتحول الى قاعدة لحوار، فإنه يتحدث بواقع ما يملكه بيده لجهة وجود مشروع مغربي ينطلق من قاعدة المشاورات الديموقراطية مع السكان المعنيين.
ولم يكن حضور رئيس المجلس الاستشاري الصحراوي خلي هنا ولد الرشيد في اجتماع بان مع الوفد الرسمي المغربي بعيداً عن نقل مشاعر السكان، لكنه قبل ذلك اجتمع الامين العام مع زعيم جبهة «بوليساريو» محمد عبدالعزيز، ما مكنه من الإلمام بكل جوانب الصورة في هذا الطرف أو ذاك. فهل يكون ذلك الحوار غير المباشر بين زعيمين صحراويين مقدمة لحوار اشمل بين السكان المعنيين؟!
ليس قدراً على أعداد كبيرة من الرعايا المتحدرين من أصول صحراوية أن يظلوا لاجئين. ولكن هناك اختيارات محددة بين الانصياع الى الارادة التي تخلص السكان من أعباء لا تليق بالكرامة الانسانية أو الإبقاء على التوتر الذي يدفع ثمنه السكان المحرومون. فأوضاع هؤلاء من صميم مسؤوليات الأطراف المعنية بالنزاع. وأي انكفاء عن القيام بالواجب الذي يقتضيه الموقف لا يساعد في بلورة معالم الحل السياسي الذي يضمن قدراً أكبر من الانضباط مع الشرعية الدولية. وما يهم ليس أن يسجل طرف النقاط لصالحه على الطرف الآخر، فتلك سياسة قادت النزاع لأن يطول أمده أكثر من ثلاثة عقود، في نطاق تداعيات سلبية على مستقبل السلم والأمن والاستقرار في الشمال الافريقي. وانما الأهم بلورة معالم حل مستقبلي يضمن حقوق السكان المعنيين ومصالحهم وينسج علاقات ثقة جديدة بين بلدان المنطقة، أكانت معنية بطرق مباشرة أو تضررت نتيجة انعكاسات التوتر. ولم يعد مقبولاً من أطراف النزاع أن يرهنوا مستقبل المنطقة وفق أهواء لا تساير منطق العصر في الاتجاه نحو التكتل وبناء شراكات منتجة. وإذا كان هناك شيء أولى بالرعاية والالتفاف فلا أقل من أن يكون المساعدة في تقريب وجهات نظر.
كلام الأمين العام للأمم المتحدة كان واضحاً لجهة رهن اتفاق مجلس الأمن الدولي بتوصل الأطراف المعنية الى اتفاق. ما يعني ان المسؤولية تقع في الدرجة الأولى على عاتق هذه الأطراف، أي أنه من غير الوارد أصلاً أن يقر مجلس الأمن تصوراً خارج ما يرتضيه شركاء الحل. وهذا مؤشر الى أن دور المجلس لن يتجاوز مساندة الحل الوفاقي الذي يرعى تنفيذه بالآليات المتاحة التي تضمن التقيد بحرفية الحل ومضمونه السياسي والقانوني والاجتماعي، وأفضل للأطراف المعنية ألا تدع الفرصة تمر للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة لتعكس الرغبة في التوجه نحو الحل.
لا يمكن للأطراف المعنية أن تعول على الأمم المتحدة أكثر مما تعول على إرادتها في حال سلمت النيات والتقت الأهداف والمصالح. وإذ يرى بان كي مون من موقعه الأممي أن مبادرة اقتراح الحكم الذاتي يمكن أن تتحول الى قاعدة لحوار، فإنه يتحدث بواقع ما يملكه بيده لجهة وجود مشروع مغربي ينطلق من قاعدة المشاورات الديموقراطية مع السكان المعنيين.
ولم يكن حضور رئيس المجلس الاستشاري الصحراوي خلي هنا ولد الرشيد في اجتماع بان مع الوفد الرسمي المغربي بعيداً عن نقل مشاعر السكان، لكنه قبل ذلك اجتمع الامين العام مع زعيم جبهة «بوليساريو» محمد عبدالعزيز، ما مكنه من الإلمام بكل جوانب الصورة في هذا الطرف أو ذاك. فهل يكون ذلك الحوار غير المباشر بين زعيمين صحراويين مقدمة لحوار اشمل بين السكان المعنيين؟!
Inscription à :
Articles (Atom)
! مشاريع السلام العربية
! بعد أربعين عاما من النكبة
!"مجلس النواب الأمريكي يهنئ اسرائيل في الذكرى ال40 "لاعادة توحيدالقدس