jeudi 28 juin 2007

التهكم من الحب يغمر العالم




لا معني للكلام عن الحب، سوي انني افكر في اولئك الأطفال وقد قالوا ما قالوه في تعريفه. افكر بهم، خائفة من ضياعه في قلوب الكبار، ومن تحوله الي تحفة للشر كما لو فرغ العالم، الا من البغض. عندما تحب، فان رموش عينيك تبدأ في الصعود والنزول وتخرج نجوم صغار منك كارين (7 سنوات).
جيسيكا (8 سنوات) عرّفت الحب كالآتي: لا يجب ان تقول لشخص ما انك تحبه، الا اذا كنت تعنيها فعلا فعليك ان تقولها له كثيرررا.... لأن الناس يعانون النسيان ويحتاجون الي من يذكرهم . الحب هو ما يجعلك تبتسم حتي وان كنت متعبا للغاية . تيري (4 سنوات). الحب هو عندما تري امي ابي غارقا في عرقه ورائحته وتقول له انه اكثر وسامة من روبرت ردفورد كريس (7 سنوات). الحب هو ان يركض اليك كلبك فرحا ويلعق وجهك رغم انك تركته طوال النهار بمفرده ماري آن (4 سنوات). عندما اصيبت جدتي بالتهاب المفاصل لم تكن تستطيع ان تنحني لتضع الطلاء علي اظافر قدميها، فكان جدي يقوم لها بذلك علي مدي سنوات ولم يتوقف عن طلاء اظافر قدميها حتي بعد ان اصيب هو بالتهاب المفاصل ريبيكا (8 سنوات).
هذا جزء من اجابات بعض الاطفال في مفهومهم عن الحب، بحسب دراسة قامت بها احدي المؤسسات، ومؤثرة بينها اكثر حكاية طفل في الرابعة من عمره رأي جارهم يبكي بحرقة زوجته التي توفيت وتركته وحيدا، فذهب اليه ورقد في حضنه. سألته امه عما قاله او فعله للجار الحزين اجابها: لا شيء.. لقد ساعدته علي البكاء .
بكي معه. ذهب اليه ورقد في حضنه وشاركه البكاء. نبكي مع احدهم احيانا، نبكي مع احد كبير قهره امر اكبر منه فيعنّفنا علي بكائنا. يعنّفنا علي الحب والسؤال. يعنّفنا لان لنا دموعا، ولاننا نحبه ونذرفها لأجله.
الدراسة اعتنت بتعريفات الاطفال الاجانب. ثمة مليون تعريف ومليار فهم للحب عند اطفالنا. من يشقي اكثر يحب اكثر. الحب ـ علي مسؤوليتي ـ عند طفلة فلسطينية هو ان تحضن شقيقها الصغير، احتضانا خانقا يزهق روحه، في رغبة حمايته من صواريخ اسرائيل او قذائف الأخوة المتقاتلين. طفل عراقي يخرج الي شراء الخبز في معمعة التفجير الطائفي الاعمي منتهيا الي اشلاء صغيرة، في التعريف الذي لا يُباري، للحب. الحب يتسلق جدران البيوت اللبنانية المغلقة علي اطفالها، فيزيّنها هؤلاء برسومات عن شمس ذهبية وبحر كبير وازرق.
ما يجمع تعريفات الاطفال ـ الاجانب والعرب ـ بالحب، ليس فضاء البراءة فقط، ولكن علائق ضمنية تحتاج في كل تعريف الي فك وتأويل وتأمل.
الكبار يخافون الحب. قوي وفاضح ويعري، يخافه الكبار فيعنّفون قلوبنا الطفلة لان شريطا ناعما ورقيقا من الدمع سال لأجلهم، ولأنه في انسيابه كشف القلب لكل هواء العالم واثيره وبرده الذي حل كاملا، معطيا خفقة جليدية لكل ما بقي من مشاعر دافئة.
الأرجح ان موجة من التهكم من الحب غمرت العالم. الحب في غير اوانه، الاصح بعد اوانه، لكننا لا نتخطي هنا معادلة القلوب الطفلة، هذه معادلة تخص اصحابها وحدهم. الارجح مرة ثانية، ان الحب تأخر عن الركب لذا يمازجنا قدر من الحسرة حين نري سوانا خلوّا منه، احرارا الي هذا الحد في استبعاده، متفرغين لبعضهم، حسرة لا تعني استنكارا، بل دربا ايضا الي الموت في هم الحب وحيدين.
نتساءل احيانا كيف يدخل الحب ويمكث وينام ويكمن ويصحو في قلوبنا بهذه الوفرة، من دون ان يحدث ضجة، او دموعا علي الاقل، الدموع التي يستكثرونها علينا ويعنفوننا لأجلها. لا أدري لماذا يبدو لي ان هذا حال العالم اليوم، رجالا ونساء ايضا، يتقنون فن التخفي من الحب، او العيش خفيا وخليا منه.
يتحرش بك الحب ـ ان كان قلبك طفلا ـ في كل لحظة، ويلح فلماذا ترتعب؟ لماذا تبتعد وتجفل وتجوس في الصمت وفي المسافة التي تفعلها عن فتنة الوله، كما لو تستعذب دونه، حداد الحياة الطويل. يعلمك الحب ان لا تكون غريبا في اي مكان، وسوف لن تعيبك دمعة، او اجهاش او ارتجافة شوق، انها اشياء الحب، ولزومه، وحيله النبيلة.
مع ذلك، بعضنا كبير جدا، ويحب كالاطفال. تبدو هذه جملة متواضعة، لكنها تشبه فعل الحب، بسيط ومتواضع. الأمر الذي يجعلنا لا ننتبه الا بعد وقت، ومن خلال تعريفات الاطفال وافكارهم عن الحب كما الآن، الي فداحة خسارته وفقدانه، بعد ان نعمنا بسعته، واحشائه الداخلية.
ليس شيئا كثيرا، ان اكتب في كل لحظة، عن الحب، وان بدا خوضي للبعض مما لا يغوي البتة. بعض المثقفين أعني، المتصلبين المنفصلين، اصحاب النظريات والقضايا الوعرة والوحشية. لا يجدون في الرقة مسوغا للقراءة، بل الملل المتعالي عن المشاعر الطرية، التعسف والشراسة والتهيب الخفي، ذلك ان اشكال حاضرهم البائس لا تتوسل ايا من ادوات الانتصار للحياة. يكتبون بغضب ولا تأتي تعليقاتهم علي مديح الحب، دون توتر وانعكاس، جسدي وعصبيا.ا

"عناية جابر"

28/06/2007
(خدمة القدس العربي)

Aucun commentaire:

! مشاريع السلام العربية

! مشاريع السلام العربية

! بعد أربعين عاما من النكبة

! بعد أربعين عاما من النكبة

!"مجلس النواب الأمريكي يهنئ اسرائيل في الذكرى ال40 "لاعادة توحيدالقدس

!"مجلس النواب الأمريكي يهنئ اسرائيل في الذكرى ال40 "لاعادة توحيدالقدس